الثلاثاء 24 يونيو 2014 07:06 ص

مثلما الاغتصاب هو أداة خسيسة في الحرب، كذلك يجب أن يكون حبس الصحفيين.

روبرت فيسك، الإندبندنت 23/6/2014 - ترجمة: الخليج الجديد

كما لو كان خطر التعرض للقتل غير كاف. هل يجب على الصحفيين أيضا تحمل تهديد تعرضهم للسجن إضافة إلى التهديد بالقتل أو الإصابة الخطيرة، إنها ليست مجرد تهم ملفقة وفظة وجائرة وجهت ضد صحفيي الجزيرة الذين حكم عليهم بالسجن في القاهرة – فقد تعودنا على هذا المعاملة من دول الثورية الزائفة في العالم الثالث، على الرغم من أن سبب رغبة مصر في أن تكون بين تلك الدول هو غموض سياسي في حد ذاته.

لا، إنها الحقيقة الواضحة وهي أن سجن الصحفيين في واحدة من الدول التاريخية والأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم يجب أن يعتبر جزءًا طبيعيًا من المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون حول العالم، تماما كما هو الحال في استخدام الاغتصاب كأداة خسيسة للحرب، لذلك يجب أن يكون السجن وسيلة روتينية لتكميم أفواهنا. وبإحساس فظيع، يتماشى قادتنا الغربيون مع هذا. كان يتوقع أن يتم الافراج عن «محمد فهمي» و«محمد باهر» والاسترالي «بيتر غرستي» يوم الاثنين، على الرغم من أنهم كان يجب أن يكون على علم بأن مصر و"العدالة" ليس لديهم الكثير من القواسم المشتركة.

أثار «جون كيري»، وزير الخارجية الأمريكية، قضية الصحفيين الثلاثة مع الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، قبل تسليم ما يقرب من نصف مليار دولار كمساعدات لمصر يوم الاحد. أخذ «السيسي» الأموال ولكنه لم يفعل شيئا للصحفيين. وعندما طلب الاستراليون من «السيسي» التدخل، حدثهم عن استقلال القضاء المصري، أوه، إن كان في الواقع "مستقلًا". أكان قاض الإعدامات الذي حكم بالاعدام على 300 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين "مستقلا" عندما روع العالم بحكمه الدموي الشهر الماضي؟

ولكن دعونا نتذكر الخليج العربي. قناة الجزيرة هي مشروع السياسة الخارجية القطرية وقد دعمت قطر الرئيس المنتخب، ​​«محمد مرسي»، قبل أن ينقذ «السيسي» شعبه المصري المحبوب من خلال الإطاحة به من السلطة. وفي دفعة واحدة، فقدت مصر 10 مليار دولار من التمويل القطري - الذي يجعل من نصف مليار كيري يبدو شيئا حقيرا جدا.

تدخل السعوديون، بطبيعة الحال، حيث إنهم مع الفصائل السنية يهددون الآن العراق، للاكتتاب على كل ديون مصر (طالما بقي السيسي في السلطة، وبطبيعة الحال، طالما ضمن سلامة السلفيين المصريين). وكيف يعاقبون المسؤولين القطريين المزعجين؟ لماذا، لا يسحقون صحفييهم، بطبيعة الحال، لـ"مساعدتهم الإرهابيين"، في سبيل الله.

وأنا أكتب هذه الكلمات، لدي بجانب مكتبي فارغ خرطوش احتفظت به من معركة بين الجيش اللبناني ومنظمة التحرير الفلسطينية التابعة لعرفات وكذلك بعض شظايا المدفعية الإسرائيلية وقطعة كبيرة من مقذوف قذيفة يو اس اس نيو جيرسي، والتي اُطلقت على قرية درزية في عام 1983. لذا أعتقد أن هذا الاشياء تجعلني مذنبا بمساعدة الإرهابيين في نظر لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.

يموت الصحفيون في ساحات القتال، ويتم استهدافهم في النزاعات، ويتم اغتيالهم في في جميع قارات العالم. في بعض الأحيان، مثل الصحافي المسكين فارزاد بازوفت من صحيفة الأوبزرفر في عام 1990، يتم اتهامهم بانهم جواسيس ويتم شنقهم - وفي تلك الحالة بناء على أوامر من صدام حسين - غضبنا حول هذا الموضوع لفترة من الوقت ثم عدنا إلى عملنا غير مكترثين. ربما ننفق الكثير من الوقت خوفا على حياة صحفيينا الغربيين - وننسى بسرعة كبيرة جدا أن مئات من الصحفيين والمصورين العربيين (في مصر وسوريا والعراق وليبيا، عدد ما شئت) يدفعون حياتهم ثمنا للقيام بعملهم، ولكن تحت رحمة أنظمتهم. إيران غير العربية تندرج تحت ذلك الوضع.

ولكن الحكام المستبدين في الشرق الأوسط لا يفعلون بصحفييهم سوى ما قد يفعله قادتنا بنا، إن استطاعوا. ألم يقل وفد أمريكي لصدام - قبل غزو الكويت - أن مشكلته هي مع الصحفيين؟  ألم يطلق الأمريكيون النار على زميل لنا في العراق دونما حتى تأنيب ضمير؟ ألا يقتل الإسرائيليون الصحفيين ومساعديهم دون عقاب؟ متى سمعنا الأميركيين أو البريطانيين يشتكون من ذلك؟ تخميني هو أن السيسي سوف يفرج عن الرجال الثلاثة عند  الاستئناف. وسنقوم بشكره من أعماق قلوبنا الغربية.