الاثنين 23 مارس 2015 05:03 ص

يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه جراء الأنباء الواردة من داخل سجن جو المركزي والتي تفيد بتعذيب معتقلين وإصابتهم ونقل بعضهم لمبنى العزل بعد أحداث شغب وقعت يوم الثلاثاء الموافق لـ 10 مارس 2015. وبدأت الحادثة عندما احتجت عائلة بعد حرمان قريب لهم من الزيارة. حيث ادعت وزارة الداخلية أن العائلة تسببت في إلحاق أضرار وتخريب في مبنى الزيارة ونتج عن ذلك اعتقال مواطنة. وفي اليوم ذاته حدثت حالات تمرد في المباني 1، و3، و4 و 6 من سجن جن المركزي قامت على إثرها قوات الشرطة بالإعتداء على المعتقلين وأظهرت صور مسربة من داخل السجن حصل عليها مركز البحرين لحقوق الإنسان تعرض المعتقلين للاختناق جراء استخدام الغاز المسيل للدموع إضافةً لاستنفار أمني مشدد. 

وأفاد شاهد عيان لمركز البحرين لحقوق الإنسان بأن الأحداث بدأت في مبنى 1 حيث قامت قوات الشرطة بإغلاق البوابة الرئيسية لمبنى السجن وبدأوا بعدها بإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع ورصاص الشوزن داخل مبنى 1 ويقابلهم المعتقلون برمي قناني ماء بلاستيكية فارغة. اتجه الشرطة بعد ذلك لمبنى 3 وقاموا بإطلاق الغازات المسيلة للدموع ونتيجة بدء الاشتباكات أصيب أحد رجال الشرطة بإصابات طفيفة بينما شهد مبنى 3 وجود العديد من حالات الإختناق في صفوف المعتقلين.

بعد دقائق دخلت القوات الخاصة لمبنى 4 من خلال النوافذ وبدأت بضرب المعتقلين بشكل عشوائي وتوقفوا بعد اختناق أحد المعتقلين المحكومين وهو محمد سرحان. وما هي إلا لحظات حتى عاودت القوات الهجوم مخلفةً إصابات في صفوف المعتقلين جراء استخدام الغاز المسيل للدموع وطلقات الرصاص المطاطي والرصاص الرشي «شوزن». ويضيف الشاهد، أول عنبر استطاعت القوات السيطرة عليه هو عنبر واحد الذي يتواجد فيه المعتقلين المحكومين بالمؤبد والأحكام الطويلة. وكانت أغلب القوات هي من قوات الدرك الأردني.

ويقول الشاهد، دخلت قوات الدرك الأردني بأعداد كبيرة داخل مبنى 4 وجعلوا المعتقلين يقفون على شكل طابور طويل وبدأو ضربهم بالهراوات وكان الضرب يتركز في أماكن حساسة. «كل شرطي كان يضرب المعتقلين الخارجين من المبنى». ويضيف، بعد ذلك أخرجوهم في ساحة خلف مبنى السجن وقيدو أيديهم بقيود بلاستيكية وأبقوا بعضهم على الأرض بينما نقلوا آخرين لساحة الترفيه والمتعارف عليها لدى النزلاء بـ«الفنس». وهناك تلقوا وجبات من التعذيب والضرب أيضاً بينما تم نقل بعض المعتقلين لجهة غير معروفة استطعنا أن نعرف بعد ذلك أنهم نقلوا لعنبر 10 وهو على ما يبدو غرف خاصة بالعزل وهي أشبه بأوكار لتعذيب المعتقلين.

وأفاد شاهد آخر لمركز البحرين لحقوق الإنسان بأنه في حوالى الساعة الـ 8 من مساء الثلاثاء 10 مارس 2015 اقتحمت مجموعة من قوات الشرطة الدخول مبنى 3 المخصص للمعتقلين الذين تتراوح أعمارهم بين الـ 18 والـ 21 سنة وبدأوا مباشرةً بضرب المعتقلين بالهراوات وكان عدد المعتقلين يزيد عن 500 شخص. تم إخراج المعتقلين لممر المبنى وبطحوهم أرضاً وأخذوا يمشون ويقفزون فوق أجسادهم. «كان المعتقلين ممتدين كالجسر، كل القوات شاركت في الدوس على أجسادهم حتى أصيبوا بكسور ورضوض في أضلاعهم وأطرافهم» يقول الشاهد واصفاً حال المعتقلين.

ويضيف: تم إخراجهم في طابور للفناء الخارجي «ساحة التهوية – الفنس» وكل شخص يخرج يتحاوشونه ضرباً، وكان ذلك في مسافة 300 متر تقريباً حيث كان المعتقلون يمرون بين صفين من القوات وتقوم الأخيرة بضربهم فرداً فرداً.

بعدها جمعوهم في الساحة الخارجية وبدأو بمناداة أسماءهم وسؤالهم أسئلة غير ذات مغزى والهدف منها استفزاز المعتقلين ومن ثم ضربهم وتصويرهم، وتم تشكيل المعتقلين على هيئة سلسة وكان كل شخص من قوات الدرك الأردني وقوات الشغب يقوم بضرب المعتقلين بالهراوات. واستمر ذلك حتى ظهر اليوم التالي وكان ذلك بحضور الضابط ناصر بخيت الذي رأي بعينه قوات الشرطة وهي تضرب المعتقلين وتستخرج الهواتف المسربة للعنابر.

يقول الشاهد: تم صف المعتقلين على الجدار وأيديهم فوق رؤوسهم، كما تم إجبارهم على ترديد شعارات موالية للحكم وأجبر آخرون على سب أنفسهم وذويهم. ويضيف: أجبر بعض المعتقلين على لعق أحذية رجال الشرطة ومسح الجدار بـ«البراز»، تمت إهانتهم، جعلوهم يرقصون ويغنون جبراً. استمرت هذه المعاملة حتى المساء وبات المعتقلون ليلتهم في الفناء الخارجي «الفنس» وكانت قوات الشرطة توقظهم من نوهم بالضرب والشتم حتى أنهم كانوا ممنوعين من الذهاب لدورات المياه مما اضطرهم لقضاء حاجتهم في الفناء الخارجي.

ويقول الشاهد: «أجبر البعض على حلاقة شعورهم ولحاهم بطريقة مشوهة مما سبب لهم إهانة كبيرة. وفي فجر 12 مارس 2015 تم أخذ جميع المعتقلين لملعب مبنى 3 ونصبوا خيمة كبيرة مهترئة أجبروا المعتقلين على النوم فيها، إذا أن المبنى لازال قيد التفتيش والتخريب بحثاً عن الهواتف النقالة المسربة. وبعد ذلك أحضروا ممجموعة أخرى من المعتقلين تبين فيما بعد أنهم من مبنى آخر وهو مبنى 6 وهو المبنى المخصص للمعتقلين الذين تتراوح أعمارهم بين الـ 15 و الـ 18».

يقول الشاهد: كانت الحركة ممنوعة وأي شخص يتحرك يتم ضربه مباشرة. بعدها أحضروا كبائن متنقلة وهي عبارة عن دورات مياه متنقلة غير إن المعتقلين كانوا يلاقون المضايقات عندما يذهبون لقضاء حاجتهم هناك. ونظراً للحال المزري الذي يعشونه لوّح السجناء ببدء إضراب عن الطعام غير أن إدارة السجن استعانت بقوات يعرفون داخل السجن بقوات «سافرة» وهي قوات متعددة الجنسيات حيث قاموا بضرب المعتقلين بالهراوات لإجبارهم على تناول الطعام وحينما رفض بعضهم تم أخذهم لزاوية وأركعوهم على الأرض وجعلوا أيديهم خلف رقابهم وتم تهديدهم بالقتل والنقل لعنبر 10.

«كان المعتقلون يتعرضون لصنوف التعذيب عندما تنتهي نوبة الشرطة وتأتي نوبة قوات الدرك الأردنية التي تنتقم منهم أشد انتقام»، يقول الشاهد.