السبت 28 مارس 2015 08:03 ص

استبعد خبراء غربيون تدخل إيران في اليمن لدعم مليشيات الحوثيين، ضد تحالف «عاصفة الحزم» الذي تقوده المملكة العربية السعودية بجانب 10 دول، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تقدم دعما لوجستيا للحملة العسكرية.

وبحسب تصريحات لخبراء ومحللين في هذا الصدد، فإن تركيز إيران في الوقت الحالي، يتركّز على «المصالح المادية الضخمة التي ستجنيها من التوصل لاتفاق الملف النووي الإيراني الذي تجري المفاوضات بشأنه في لوزان، بسويسرا مع أمريكا والقوى الخمس الأخرى، فيما يعرف بـ 5+1». حيث تتطلع إيران عبر نجاح هذه المفاوضات، إلى استعادة 80 مليار دولار مجمدة في البنوك العالمية، وجذب شركات الطاقة الغربية والتقنية لتحديث صناعتها النفطية المتقادمة.

جدير بالذكر أن التمدد الإيراني في المنطقة العربية، استهدف إضعاف الدول المركزية في العواصم العربية، عبر تقوية «المليشيات الطائفية الموالية لها»، لبناء أكثر من نسخة من «حزب الله في لبنان»، في كل من البحرين واليمن، بعد سيطرتها شبه الكاملة على العراق وسوريا.

ومنذ سيطرة ميليشيات الحوثيين، على العاصمة اليمنية صنعاء، وإقصاء حكومة الرئيس «عبدربه منصور هادي» عن الحكم، فقد طرح التدخل الإيراني، مجموعة من التحديات الجيوسياسية للسعودية ودول الخليج الغنية بالنفط والغاز، ومخاوف حول أمن الطاقة العربية وتدفق إمداداتها إلى الأسواق العالمية. باعتبار أن هذه السيطرة، حسب تحليلات غربية، تعني أن طهران باتت تسيطر بشكل مباشر أو غير مباشر على مرور أكثر من 20 مليون برميل يومياً، معظمها من النفط العربي إلى أسواق العالم، بخاصة أسواق آسيا، بحسب صحيفة «العربي الجديد».

وهو ما يضع إيران في موقف قوي للتفاوض مستقبلا مع الصين أو ربما التنسيق مع روسيا، والمساومة على أمن الطاقة بالمنطقة العربية.

ويعتقد عدد من الخبراء الغربيين، ومن بينهم الخبير البريطاني «بيتر ساليسبيري» الذي قال بنهاية فبراير/شباط الماضي، للمعهد الملكي البريطاني «تشاتهام هاوس»، إن «نجاح الملف النووي الإيراني لن يحل التنافس السعودي- الإيراني في المنطقة، وتقاطعاته الجيوسياسية العديدة في سورية والعراق ولبنان والبحرين». ولكنه راى أنه سيدعم التمدد الإيراني في المنطقة العربية، الذي يصرح به المسؤولون الإيرانيون علنا.

وكان «علي رضا زاكاني» نائب رئيس البرلمان الإيراني، قد قال عقب استيلاء المليشيات الحوثية على صنعاء، إن «إيران تسيطر الأن على أربع عواصم عربية، وهي بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء».

ورغم التصريحات اللاذعة التي انطلقت من طهران تندد بالهجمات الجوية على الحوثيين، فإن الاعتقاد الراسخ وسط خبراء سياسيين في لندن، أن ما يهم إيران في الوقت الراهن نجاح المفاوضات النووية التي استؤنفت يوم الأربعاء الماضي في مدينة لوزان السويسرية. باعتبار أن الاقتصاد الإيراني الذي يبلغ حجمه ترليون دولار، يعاني من ارتفاع في معدل التضخم والبطالة، وبحاجة ماسة إلى تدفقات دولارية، لتحريك عجلة النمو الاقتصادي الراكد وجذب شركات الطاقة الغربية للاستثمار في النفط والغاز، وهذا ما يهم إيران في الوقت الراهن، أكثر من الدخول في «مستنقع اليمن، الذي ستطول حربه وتتضاعف تكاليفه، وربما تقنع طهران من اليمن باستنزاف السعودية وحلفائها عبر دعم المليشيات الحوثية» وفق تعبيرهم للصحيفة. 

كما يسعى الوفد الإيراني في سويسرا بقيادة وزيرالخارجية «محمد جواد ظريف»، إلى إقناع أمريكا ومجموعة الخمس برفع شامل للحظر الاقتصادي على طهران، مقابل التوقيع على اتفاق لتجميد البرنامج النووي.

وبحسب تقرير للكونجرس الأمريكي، فإن أميركا ترغب في اتفاق يحتوي على كل تفاصيل تفكيك البرنامج النووي وليس تجميده، بما في ذلك نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، وفي المقابل ترغب إيران بتعهدات عريضة لتجميد البرنامج النووي.

مكاسب إيرانية

ولكن ماذا ستكسب إيران من نجاح المفاوضات النووية؟

أولا: يأتي استرجاع أموالها المجمدة في المصارف العالمية المقدرة بحوالى 80 مليار دولار، والتمكن من الحصول على أثمان مبيعاتها من النفط والمكثفات والغاز الطبيعي بالعملات الصعبة، وذلك بحسب بيانات البنك المركزي الإيراني.

«فالحظر الأميركي الحالي يمنع إيران من الحصول على عائدات مبيعاتها من النفط، وينص على حظر الدول التي تشتري النفط الإيراني من تحويل أثمانه إلى طهران، ويطالبها بإنشاء حساب خاص بالعملة المحلية وألا تسمح بتحويل هذه الأموال إلى إيران، وإن لم تفعل الدولة ذلك فستتعرض للعقاب الأميركي. وبالتالي تراكمت لدى إيران حوالى 80 مليار دولار في حسابات أجنبية»، بحسب صحيفة «العربي الجديد».

أما ثانيا: «فإن إيران ترغب في رفع الحظر المفروض على شركات الطاقة الغربية والتقنيات والخدمات الخاصة بصناعة النفط والغاز الطبيعي. فإلغاء هذا الحظر الذي شدد منذ العام 2013 سيقود تلقائياً إلى دخول التقنية الغربية والشركات النفطية الكبرى إلى مجال صناعة الطاقة الإيرانية. وتأمل إيران في زيادة معدل إنتاجها إلى 4 ملايين برميل يومياً بنهاية العام الجاري»، حسب التصريحات الرسمية.

وإذا أضيف إلى هذا المعدل من الإنتاج نفط العراق الذي بات جزءاً من الدخل الإيراني بشكل ضمني، ستكون لدى إيران السيطرة الفعلية على إنتاج 8 ملايين برميل يومياً بنهاية العام الجاري، وتستطيع أن تملي إراداتها بمعاونة فنزويلا على منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك».

جدير بالذكر أن العراق يملك احتياطات ضخمة من النفط تمكنه من إنتاج 10 ملايين برميل يوميا في المستقبل. كما تملك إيران رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم، ويقدر بنحو 157 مليار برميل وثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي بحوالى 1193 ترليون قدم مكعبة، إلا أنها لا تنتج حالياً من النفط سوى 3.2 ملايين برميل يومياً و8.2 ترليونات قدم مكعبة سنوياً من الغاز الطبيعي.

ويعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر حقول الغاز الإيرانية، حيث يحتوي على 40% من إجمالي احتياطي الغاز الإيراني، وكانت الحكومة الإيرانية قد تعاقدت على تطوير هذا الحقل مع شركات غربية، إلا أن الشركات انسحبت من عقود التطوير في أعقاب تشديد الحظر الأمريكي.