السبت 28 مارس 2015 06:03 ص

بدأت منذ منتصف ليلة الخميس 26 مارس/آذار 2015 وبشكل مفاجئ تحت مسمى عملية «عاصفة الحسم» غارات جوية بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة دول عربية على مواقع عسكرية ومخازن أسلحة  تقع تحت سيطرة الحوثيين والقوات العسكرية الموالية للرئيس المخلوع «علي عبدالله صالح».

وقد اعتبرت هذه الخطوة مفاجأة لأنها أتت بعد أسبوع من دعوات خليجية انطلقت من الرياض تحث على سرعة انعقاد الحوار اليمني تحت مظلة مجلس التعاون بحضور كافة الأطراف السياسية اليمنية الراغبة في المحافظة على أمن اليمن واستقراره وفهم من هذا السياق أن الدعوة موجهة للحوثيين، وهو ما أكد عليه صراحة الرئيس هادي بقوله إن دعوته إلى الحوار تشمل الجميع «بما في ذلك أولئك الذين انقلبوا على الشرعية»، وهذه الخطوة أيضا في حد ذاتها مفاجأة لأنها جاءت بعد إعلان مجلس التعاون الخليجي أن ما قام به الحوثيون هو انقلاب عسكري مكتمل وأن الشرعية في اليمن تتمثل فقط بالرئيس «هادي».

وبالرغم من أن هناك مصادر أشارت إلى أن الحوثيين قد يتحصلون على اعتراف من دول مجلس التعاون في حال مشاركتهم للحوار إلا أنهم رفضوا دعوة الرياض، ومن بعدها رفضوا دعوات المبعوث الأممي «جمال بن عمر» للذهاب إلى الدوحة، وهذا ربما ما اعتبرته دول الخليج المشاركة في الغارات نهاية المطاف للحلول السياسية وبدأت في تفعيل سيناريوهات التدخل العسكري.

 ولكن الذي أجج الأوضاع فعليا ليس رفض الحوثيين للحوار، بل قيامهم بخطوات عسكرية أكبر مثل قصف عدن بعد أن اتهموا قطر والسعودية بالوقوف خلف التفجيرات التي وقعت في مساجد في العاصمة صنعاء. وكما أججت المناورات التي قام بها الحوثييون على الحدود مع السعودية بعد دخول عشر أيام من شهر مارس/أذار 2015 التوتر في الأروقة  العسكرية السياسية السعودية ورفعت مؤشرات الخطر إلى درجات عليا لكن الاقتراب من عدن كان الشرارة التي أذنت للعملية بالانطلاق.

لم يكن الخيار العسكري وليد الأسبوع الماضي فقط بل إنه قد تم الاستعداد له والمشاورة بشأنه والاتفاق على البدء به في حال فشلت الحلول السياسية، وقد شهد الشهر الأول بعد تولي الملك «سلمان» الحكم زيارات مكوكية لرؤساء وأمراء عدد من الدول الخليجية والإقليمية، وحتى في عهد الملك الراحل طالبت الصحافة السعودية مثل صحيفة عكاظ  مجلس الأمن بالتحرك العسكري وإنقاذ اليمن من الفوضى وذلك في أغسطس/آب2014 أي قبل دخول الحوثيين إلى صنعاء.

وتهدف العملية من زاوية الأطراف المشاركة فيها بشكل عام إلى دعم شرعية الرئيس «هادي» وإنقاذ اليمن من الفوضى التي تتزايد يوميا مع سيطرة الحوثيين، وبما أن الضربات تركزت على عدة مناطق مهمة ومنشآت حيوية فإنها تشير إلى السعي الحثيث إلى إضعاف موقف الحوثيين وتجريدهم من الإمكانيات والأسلحة والمواقع المهمة التي تحصلوا عليها وإجبارهم على التراجع، ولا يتضح أن العملية تهدف إلى القضاء على الحوثيين تماما إنما للضغط عليهم بشكل كبير.

 ولا يعرف إذا ما كان سيتم دعوة الحوثيين للحوار مجددا ولكن بالتأكيد، فإن أي الحوار تحت الظروف الجديدة سيكون مختلفا وسوف تتبلور أهدافه حول إعادة تشكيل التوازنات في اليمن، بما يتضمن تحجيم نفوذ الحوثيين.

أما تداعيات العملية فإن أحد أهم مساراتها هو في الموقف الإيراني الذي لم يتمخض عن شئ عملي حتى الآن، لكن هناك تخوفات من تحريك ساحات في دول مثل البحرين ولبنان أو زيادة حدة الموجة الطائفية في العراق وزيادة تركيز الدعم لنظام «الأسد» منعا لتكرر هذا السيناريو في سوريا، ويعتقد أن إيران تقوم بدراسة معمقة للتعامل مع الموقف بأفضل الطرق من وجهة نظرها.

أيضا وجود دول مثل باكستان والأردن والسودان يعقد الموقف وكذلك دول مؤيدة للعملية في طليعتها تركيا يوضح مدى تشابك العلاقات في المنطقة وصعوبة القيام بأي تحرك دون دراسته والاستعداد لتبعاته ونتائجه.

يتوقع أن العملية تهدف لقصقصة أجنحة الحوثيين وكسر غرورهم وهي أيضا بدون شك رسالة إلى إيران كما أنها قد تكون محفزة على التغيير التدريجي تجاه قضايا إقليمية أخرى والمضي نحو التسليح الثقيل للمعارضة السورية رغم الفيتو الامريكي لكن هذا يتطلب تصميما وإرادة من الدول الفاعلة في المنطقة.

بصورة عامة، تؤسس العملية الحالية والتحالف العسكري العربي لمعادلة جديدة في تزوازن القوى بين الدول العربية - والخليجية خصوصا - وبين إيران. وهو ما سينعكس على الوضع السوري على حسب مستوى النجاح الذي ستحققه «عاصفة الحزم» في اليمن. كما أنها تثير تساؤلات دولية حول انتهاج المملكة وحلفائها لسياسة جديدة قد تتطور لاتخاذ خطوات منفردة في ملفات أخرى في ظل حالة التجاهل الأمريكي والأوروبي لتدهور الأوضاع في المنطقة.

كذلك، سيكون لتفاعلات العملية الجارية في اليمن انعكاسها على إعادة الاصطفاف الإقليمي؛ فقد فتحت تركيا المجال لمزيد من تعزيز محور عربي - تركي يتبنى موقفا حاسما تجاه الهيمنة الإيرانية، ومن ثم تراجع الاصطفاف على أساس العداء لتيار الإسلام السياسي، وهو ما سيمثل تحديا لدول عربية مازالت تعتبر أن الخطر الرئيسي هو خطر الإخوان المسلمين (الإمارات ومصر بصورة خاصة).