السبت 18 أبريل 2015 04:04 ص

اشترت شركة «رويال داتش شل» النفطية العملاقة شركة «بريتيش غاز» (بي جي) بـ70 مليار دولار الأسبوع الماضي، بعد انخفاض أسعار النفط بأكثر من 50% منذ يونيو/حزيران الماضي. وكانت خطوة من هذا القبيل متوقعة من الشركات النفطية العملاقة نظراً لتراجع أسعار أسهم شركات الطاقة عالمياً بسبب هبوط أسعار النفط.

والوقت مناسب لهذه الشركات لتحقيق أهدافها الإستراتيجية بجرة قلم طالما تملك تدفقات نقدية، بدلاً من انتظار تحقيق الأهداف خلال السنوات الخمس أو الـ10 المقبلة وبأموال وتكاليف أعلى هذا إذا توافرت فرص لذلك.

وبهذا الاستحواذ على «بي جي» البريطانية، قفزت «شل» الهولندية - البريطانية إلى المركز الثاني لجهة القيمة في السوق، مباشرة بعد شركة «إكسون موبيل» الأميركية، التي تحتل المرتبة الأولى بقيمة في السوق تبلغ نحو 370 مليار دولار، في مقابل 248 مليار لـ«شل». وكان متوقعاً على نطاق واسع أن تكون شركة «بريتيش بتروليوم» (بي بي) البريطانية مرشحة للابتلاع من شركة «إكسون موبيل» لتسود الأخيرة أسواق الطاقة وتتفرد كأكبر شركة في القطاع في العالم ولسنوات طويلة.

وكان شراء «شل» لشركة «بي جي» محصلة نهائية للأولى عبر زيادة احتياطاتها المؤكدة من النفط والغاز بنسبة 25% في أقل من 24 ساعة، لتكمل مشوارها وطموحاتها في صلب مجالها، خصوصاً بعدما فشلت في الماضي القريب في أن تحقق كبقية شركات الطاقة زيادة في موجوداتها من النفط والغاز لصعوبة العثور على فرص الاستثمار.

وستزيد الشركة إنتاجها من النفط والغاز بنسبة 20% ويُتوقَّع أن تفوق مبيعاتها مبيعات «إكسون موبيل» بحلول نهاية 2018، فهي ستملك 18% من إجمالي إنتاج العالم من الغاز الطبيعي المسال الذي بلغ 250 مليون طن العام الماضي.

وبهذه الصفقة تتمركز الشركة الهولندية - البريطانية في صلب نشاطات التنقيب عن الطاقة في المياه العميقة في العالم، خصوصاً في البرازيل واستراليا، وكأكبر مستثمر أجنبي وأكبر مورّد للغاز الطبيعي المسال إلى الصين. ويُضاف هذا إلى مشاريع أخرى تقدر ببلايين الدولارات في كازاخستان ومصر وشرق أفريقيا.

واستغلت «شل» هبوط قيمة أسهم «بي جي» بنحو 28% لتضرب ضربتها. وكان صعباً على مديري شركة الغاز البريطانية تحقيق مكاسب أو عائدات مالية لحملة الأسهم في السنوات المقبلة في ضوء عدم وضوح الرؤية المستقبلية لاتجاهات أسعار النفط، ولم تتمكن الشركة من تحقيق عائدات لحملة الأسهم بعد ثلاث سنوات متتالية من دون تحقيق أرباح مناسبة. وتشمل الصفقة امتلاك حملة أسهم «بي جي» أسهماً في «شل» ومن ثم تحقيق عائدات مالية مناسبة لهم.

وترتبط الشركتان بعلاقات شخصية مميزة بين الرؤساء التنفيذيين إذ عملوا معاً في أكثر من مناسبة مستفيدين من تقارب ثقافة الشركتين، الأمر الذي أدى إلى الإسراع في إبرام الصفقة وتوقيعها بعد 24 ساعة من أول اتصال بين الطرفين في هذا الشأن. وكان العرض مغرياً جداً إذ تمثّل بشراء أسهم شركة الغاز بزيادة 50 في المئة عن قيمتها في السوق.

وتنعقد آمال شركة «شل» على أسعار للنفط تصل إلى 90 دولارا للبرميل لتبدأ بتحقيق أرباح مناسبة من وراء الصفقة الحالية، لكن على الإدارة الحالية لـ«شل» التخلص على بعض أصولها بقيمة 30 مليار دولار لتحقيق أهدافها المالية، ومنها توزيع الأرباح وتغطية جزء من نفقات استحواذها على شركة «بي جي».

والسؤال المطروح حالياً في الأسواق النفطية هو: من هي الشركة النفطية العملاقة التالية التي ستبرم صفقة مليارية لتحقق إستراتيجياتها وأهدافها في خلال 24 ساعة وسط انخفاض أسعار النفط وقيم أسهم شركات الطاقة المرشحة للابتلاع من شركات أخرى، ومتى سنسمع بالصفقة التالية؟ إن الوقت لا يزال مناسباً جداً لاستحواذات عملاقة أخرى في مجال الطاقة.

* كامل عبد الله الحرمي كاتب متخصص بشؤون الطاقة - الكويت