الأحد 19 أبريل 2015 04:04 ص

نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تقريراً مفصلاً عن موجة الاضطرابات التي تعصف في أرجاء الشرق الأوسط، تطرق فيه الكاتب والمحلل السياسي، «عاموس هرئيل»، إلى ملفات عديدة، أبرزها النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، والبرنامج النووي الإيراني، والعلاقات بين الدول العربية المختلفة. استهل التقرير بتقسيم القوى الإقليمية المتصارعة في سبيل الهيمنة على المنطقة، إلى أربع معسكرات أساسية، وفقاً لشعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي، المحور الشيعي الذي تقوده إيران مع سوريا وحزب الله، والأنظمة السنية المعتدلة التي تميل إلى الغرب (السعودية، مصر، الأردن، بالإضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي)، ولاعبين مستقلين تربطهم علاقات وطيدة مع جماعة الإخوان المسلمين (تركيا، قطر، وحركة حماس في غزة)، ومنظمات أخرى جهادية (القاعدة، الدولة الإسلامية، وعشرات الفصائل والتنظيمات الصغيرة التي تتأرجح بين التنظيمين الكبيرين).

ثم قام بتسليط الضوء على نجاح المملكة السعودية في توحيد القوى العربية، وحشدها، لصد تقدم الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، قبل أن يتجه بالحديث نحو الحرب الدائرة في سورية، قائلاً: إن وضع «الأسد» لم يتحسن بعد الهجوم الذي خطط له النظام بمساعدة إيران وحزب الله في جنوب غرب الدولة باتجاه هضبة الجولان، وأن دمشق لا تزال مهددة في ظل القصف المستمر في محيط القصر الرئاسي، و«الأسد» غير قادر على أن يحمي على نحو متواصل كل الذخائر التي بقيت في يده، وهذا ما اعتبره تفسيرا لاضطرار الأسد للتنازل وتخفيف وجود قواته في المناطق التي تعتبر أقل حيوية.

ويوضح الكاتب أن (إسرائيل) تتابع بقلق بالغ محاولات الثوار المستمرة للاقتراب من المطار الدولي في دمشق، والسيطرة على منطقة جبال القلمون الحدودية التي تشهد تدفق التعزيزات العسكرية من حزب الله للنظام السوري، وأضاف أن إسرائيل تخشى من سيطرة الثوار على مخازن السلاح الكبرى على مقربة من المطار. وذكر الكاتب أن مصدراً أمنياً كبيراً أكد لصحيفة «هآرتس» أن إسرائيل تواصل البقاء على الحياد. ولكن هذا ليس أمراً مسلّماً به، لأن هناك خطوط حمراء، لا يسمح باجتيازها، وفي الحالات التي يكون فيها خطر على مصالح إسرائيل، لا بأس من تدخل موضعي.

وذكر الكاتب أنه بعد فشل القوات الشيعية في تكريت، طلبت الحكومة العراقية مساعدة عاجلة من الولايات المتحدة. واشترط الأمريكيون تقديم المساعدة الجوية والاستخبارية، بانسحاب المليشيات واستبدالها بالجيش العراقي. وعندما تمت الاستجابة جزئياً، شن الأمريكيون غارات جوية، وحقق الجيش العراقي انتصاراً عملياً. وأشار الكاتب إلى أن التنسيق الأميركي ـ الإيراني غير المباشر في إطار الحرب ضد داعش، عزز الاشتباه الأوروبي في أن الأمريكيين، خلافاً لوعودهم، يتحدثون مع الإيرانيين في لوزان عن ترتيب إقليمي أيضاً، وليس فقط عن اتفاق نووي.

ويرى الكاتب الإسرائيلي أن المعارك التي يشارك فيها حزب الله في سورية والعراق لا تختلف كثيراً عن نظيرتها في اليمن. فحزب الله الذي يواجه في الداخل منظمات سنية، ويقيم ميزان ردع مركب مع إسرائيل، يوجد في الجبهة المتقدمة لمعسكر الأسد في لبنان. ويقدم رجاله المشورة إلى جانب الحرس الثوري للقوات الشيعية في العراق. كما أن تقارير أمريكية تفيد بأن نشطاء حزب الله وصلوا إلى اليمن، لمساعدة الثوار الحوثيين.

وأضاف الكاتب أن كبح النفوذ الإيراني ليس المسألة الوحيدة ذات الصلة بإسرائيل في تطورات الحرب في اليمن، معتبراً أن الأردن، الشريك القريب لإسرائيل، حسب قوله، قلق من أن يتم حرف جهود المعسكر السني المعتدل ضد اليمن، عن الحرب ضد داعش الأقرب إلى حدوده، وهذا يشكل تهديداً مباشراً له. وأضاف أن المساعدة المصرية الواسعة للحرب في اليمن، من شأنها أن تأتي على حساب المعركة التي تديرها القاهرة ضد الإرهاب الجهادي في سيناء، والذي يقلق إسرائيل أكثر.

وعن مشاركة السودان بالتحالف، وصف الكاتب السودان بالجزيرة الإيرانية التي كانت بمثابة شبكة تهريب متشعبة لسلاح طهران، معتبراً مشاركة السودان في التحالف الذي تقوده المملكة في اليمن يعد تشويشاً على مسار تهريب مركزي لإيران إلى قطاع غزة، والذي تضرر كثيراً بسبب الجهد المصري في هدم الأنفاق وتوسيع المنطقة الفاصلة غربي حدود القطاع إلى كيلومترين، ووصف الكاتب الطريقة المصرية في التعامل مع أزمة سيناء بالوحشية، حيث أسهب قائلاً: «بداية يدمرون كل المنازل على مقربة من الحدود في رفح المصرية، ومن يوجد تحت بيته نفق يعاقب، وإذا لم يعثر على النفق، يحصل السكان على 300 دولار ورخصة لبناء بيت على قطعة أرض أبعد عن الحدود».

وعن حركة حماس، أكد الكاتب أنه في غياب التهريب، تركز الحركة على تطوير صناعة سلاح محلية في غزة، معتبراً أن جودة الوسائل القتالية التي تنتهجها هذه الصناعة أدنى من السلاح الرسمي الذي كانت تحصل عليه حماس من إيران في الماضي. وأضاف أن حماس تستعين في مساعي الإنتاج بالمال الذي تدفعه إيران لذراعها العسكري، ولمنظمة الجهاد الإسلامي، وبالمواد التي تهرّب من إسرائيل، عبر معبر كرم سالم، بعد أن يجري تمويهها بأنها مواد مدنية.

وكتب «عاموس هرئيل» عن اتصالات غير مباشرة تحاول ترتيب وقف نار إنساني بعيد المدى في قطاع غزة، عن طريق وسطاء أجانب، وبدعم من سويسرا والأمم المتحدة، وأضاف أن هناك احتمالاً كبيراً لإتمام الاتفاق، معتبراً أن مثل هذه المهلة الزمنية ستسمح لحماس بأن تنتعش من أضرار الحرب الأخيرة، فيما ستتفرغ إسرائيل للتركيز على إمكانية المواجهة على الجبهة اللبنانية. وأضاف «عاموس هرئيل» أنه في حال تم الاتفاق، فسيسمح ذلك لرئيس الوزراء،«بنيامين نتنياهو»، أن يعرض الحرب إنجازاً يضمن هدوءاً بعيد المدى، بعد الانتقادات التي وجهت له على الكيفية التي أدار فيها المعركة مع حماس.