الأربعاء 29 أبريل 2015 10:04 ص

لا أحد يعرف لماذا احتجزت القوات العسكرية الإيرانية سفينة حاويات 53 ألف طن تزن في مضيق هرمز، وهي الخطوة التي تبعث على القلق بشدة. وليس من الواضح ما هو رد الفعل المنتظر من البحرية الأمريكية أو من أي شخص آخر حيال موقف كهذا.

ويعد المضيق أحد نقاط الاختناق البحرية الكبرى في العالم، فمن بين البضائع الأخرى، هناك ما يقرب من 20% من المعروض السنوي من النفط الخام في العالم يمر عبر قناة ملاحية يبلغ اتساعها حوالي 6 ميل. وتهدد إيران من وقت لآخر بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة، وأي خطوة من هذا القبيل لن تسكت عليها الولايات المتحدة ودول أخرى، ومن المشكوك فيه أن يظل هذا الممر مغلقا لفترة طويلة. ومع ذلك، يمكن للأنباء المتعلقة بالتهديدات البحرية في المضيق أن تصيب الأسواق العالمية بهزات عنيفة.

وكانت السفينة «مايرسك تيجريس»، سفينة الشحن الحديثة التي يمكنها أن تحمل أكثر من 5400 حاوية شحن قياسية، متجهة غربا أمس الثلاثاء في المضيق إلى المياه الإقليمية الإيرانية، وفقا لما ذكره المتحدث باسم البنتاجون الكولونيل «ستيف وارن». وقد اتصلت بها عدة سفن دورية تابعة للفيلق البحري التابع للحرس الثوري الإيراني، وهو الذراع البحري من وحدة شبه عسكرية مكلفة بشكل عام بـ«الحفاظ على الثورة الإسلامية».

ولا يوجد شيء غير عادي حتى الآن بشكل رهيب. ويرسل الفيلق البحري التابع للحرس الثوري الإيراني دوريات في الخليج بشكل روتيني على صورة قوارب لتتعقب سرا سفنا من جنسيات أخرى تمر عبر المضيق. وقبل ثلاثة أيام فقط، ذكرت «سي إن إن» الأمريكية أن أربعة زوارق تابعة للحرس الثوري الإيراني حاصرت «مايرسك كنسينجتون» التي ترفع العلم الامريكي في مضيق هرمز، وسارت في إثرها لبعض الوقت. وأصدر الأسطول الخامس الأمريكي في وقت لاحق إنذارا للبحارة.

وما حدث بعد ذلك لـ«مايرسك تيجريس» كان إلى حد بعيد خارجا عن المألوف.

وبحسب «وارن»، فإنه «عندما رفض ربان السفينة الإصغاء للأوامر بالمضي قدما في تجاه الأراضي الإيرانية، أطلقت سفينة إيرانية طلقات حجرة قيادة السفينة. ومن ثم شرعت السفينة بالتحرك وفقا للتوجيهات إلى المياه الإيرانية في المنطقة المجاورة لجزيرة لارك».

ووصف «وليام واتسون»، المستشار البحري الذي يتخذ من واشنطن دي سي مقرا له، الوضع بأنه «غريب جدا وغامض».

وقال «واتسون» إن إيران التي تدعي أن المضيق بأسره ضمن مياهها الإقليمية ربما تصعد بشكل قانوني على متن سفينة إذا جنحت بشكل كبير نحو الساحل الإيراني. لكن السفن التي تتحرك عادة عبر المضيق لديها حق المرور البريء، وهو حق مؤكد بشكل روتيني وثابت للسفن الحربية الأمريكية من بين الآلاف من السفن الأخرى.

وقالت الحكومة الإيرانية عبر وكالة أنباء فارس إن «السفينة هي سفينة تجارية، وتم الاستيلاء عليها من قبل القوات البحرية الإيرانية بناء على طلب من الموانئ الإيرانية والمنظمة البحرية ... وتم الاستيلاء على السفينة بعد صدور أمر من المحكمة ذات الصلة بمصادرتها». ونص حكم المحكمة على أن الموانئ الإيرانية والمنظمة البحرية لديها خلافات مالية مع مالك السفينة.

لقد وجد «واتسون» هذا الحكم محيرا، وهو أنه إذا كان شخص ما لديه مطالبة مالية ضد أصحاب السفينة فإن صاحب المدعي بالحق يمكنه «احتجاز» السفينة، أو الاحتفاظ بها حتى يتم حل النزاع. لكنه أضاف أنه خلال عمله لعقود في مجال مراقبة التجارة البحرية في العالم، لم يسمع قط عن شيء من هذا القبيل قد وقع في أعالي البحار. وأردف أن عمليات الاحتجاز تحدث في الميناء أو في المرسى.

وبعد فترة وجيزة من مواجهة سفينة الحاويات لقوارب الفيلق البحري للحرس الثوري الإيراني قامت بإرسال إشارة استغاثة. وردت البحرية الأمريكية عن طريق إرسال مدمرة الصواريخ الموجهة وفرقاطة أمريكية لمتابعة الموقف. كذلك أرسلت طائرة دوريات بحرية.

ومن غير الواضح ما الذي قد تفعله البحرية الأمريكية في مثل هذا الموقف. ويمكن للولايات المتحدة أن تعمل بقوة على حماية السفن تحت العلم الأمريكي، وعموما يكون الأمر أقل اهتماما عندما تبحر سفينة تحت راية بعض البلاد الأخرى. وترفع «مايرسك كنسينجتون» علم جزر مارشال والتي في أعقاب الحرب العالمية الثانية وضعت نفسها تحت حماية عسكرية من الولايات المتحدة.

وقال «وارن» إن القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية تتواصل مع ممثلي شركة النقل البحري، ونحن مستمرون في مراقبة الوضع، مضيفا: «وفقا للمعلومات الواردة ممن كانوا يديرون السفينة، لا يوجد أمريكيين كانوا على متنها».

ويأتي هذا الحادث بعد أيام فقط من إرسال البحرية الامريكية حاملة طائرات وحراسة لصد سفينة حربية إيرانية متجهة لليمن التي مزقتها الحرب الأهلية، وفي وسط مفاوضات متوترة ومستمرة تغلّف الاتفاق الإطار النووي بين إيران والدول الأخرى. بل هو أيضا جزء من تاريخ طويل من المواجهات البحرية بين القوات الامريكية والإيرانية، والتي كان أكثر إثارة فيها معركة بحرية استمرت يوما كاملا في عام 1988، وقد ردت الولايات المتحدة بالانتقام لتفجير مدمرة «يو إس إس صموئيل ب روبرتس»، التي اصطدمت بلغم إيراني، عن طريق إغراق سفينتين حربيتين إيرانيتين وإلحاق أضرار بالأصول الأخرى.