الجمعة 10 مايو 2019 07:40 م

نشرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، صورا وفيديو، لمعسكرات اعتقال مسلمي الإيغور، التي تحتجز نحو مليون منهم، ترفض السلطات الصينية إظهارها للعالم، لما تشتهر به هذه المعسكرات من انتهاكات ضد القابعين فيها.

وسلط التقرير التليفزيوني للشبكة، الضوء على "أديبة حيرات"، التي ذهبت مع ابنتيها "أنسيلا" (8 سنوات) و"نوسيلا" (7 سنوات)، إلى الصين في 2017، لزيارة أقارب، لكنها كانت هذه هي المرة الأخيرة التي رآها فيها زوجها وابنها الصغير بكازاخستان.

يكشف التقرير، إن "أديبة"، اختفت لأكثر من عام في أحد مخيمات الاعتقال الشهيرة، والتي انتشرت بمقاطعة شينجيانغ (شمال غربي البلاد).

وفي التقرير يقول الزوج "إستن"، إنه علم أن زوجته كانت في معسكر الاعتقال مع مئات الآلاف من المسلمين، بينما أرسلت الطفلتان إلى أقارب بعيدين للعيش معهم.

ويضيف: "لقد خرجت زوجتي الآن، لكن المسؤولين أخذوا جواز سفرها"، ويتابع: "إنها عالقة في الصين مع بناتها، وليس لي أي وسيلة للاتصال بهن".

تقول أمريكا إن ما يصل إلى مليوني شخص، جميعهم تقريبًا من المسلمين، قد وُضعوا هناك بشكل تعسفي، حيث إن هناك اتهامات بتعذيبهم.

وكشف معتقلون سابقون أنهم تعرضوا للتعذيب خلال الاستجواب في هذه المراكز، وكانوا يعيشون في زنازين مزدحمة ويتعرضون لنظام يومي قاس من التلقين الحزبي الذي دفع البعض للانتحار.

كما يحاط بعض من هذه المنشآت المترامية الأطراف بأسلاك شائكة وأبراج مراقبة.

وفي مقاطعة شينجيانغ، حيث الأغلبية المسلمة من الإيغور والتركمان، تضع السلطات الجميع تحت رقابة مشددة، حتى إنها تضع كاميرات مراقبة كل 50 مترا، لتتبع كل التحركات في الشوارع.

تقرير "سي إن إن" صور المعتقلات المخصصة للأقيات المسلمة في المقاطعة، وكشف السور الكبير المحاط بآخر شائك حول هذه المعتقلات، ووصفته بأنه "سجن كبير".

يشار إلى أن الحكومة الصينية تمنع المراسلين من الاقتراب من هذه المعتقلات، كما أن السلطات تقمع أي شخص يتحدث حول ما يدور داخلها.

وقبل أيام، كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، عن استخدام السلطات الصينية، تطبيقا على الهاتف المحمول لمراقبة مسلمي شينجيانغ، عبر 36 فئة من السلوكيات. (طالع المزيد)

تقرير "سي إن إن"، كشف أيضا 3 محاولات لفريق الشبكة الأمريكية، تصوير معسكرات الاعتقال، في 3 مدن مختلفة في شينجيانغ، ومنعهم من قبل السلطات الصينية، وتهديدهم بالاعتقال إذا لم يحذفوا المادة المصورة لديهم.

التقرير التليفزيوني، أعرب عن خيبة أمله في عدم التمكن من الوصول إلى "أديبة"، رغم خروجها من المعتقل، بسبب التضييق الذي فرضته السلطات على عملهم.

هذا التضييق لم يقتصر على فريق العمل داخل الأراضي الصينية فحسب، ولكنه امتد عندما عرضت "سي إن إن" تقريرها، حيث قطع بث القناة داخل البلاد، في خطوة اعتبرها مراسل الشبكة بأنها "محاولة من السلطات الصينية لعدم إيصال ما يجري للعالم".

وأضاف: "الصين لديها الكثير الذي تخفيه عن مسلمي شينجيانغ، وظهر هذا في إجراءاتهم المتعددة ضد كل من يحاول إثارة قضيتهم".

ومنذ 1949، تسيطر بكين على الإقليم الذي يعد موطن أقلية "الإيغور" التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم "شينجيانغ"، أي "الحدود الجديدة".

وتشير إحصائيات رسمية إلى وجود 30 مليون مسلم في البلاد، 23 مليونا منهم من الإيغور، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز الـ100 مليون، أي نحو 9.5% من مجموع السكان.

وتعرضت بكين لانتقادات حادة في العالم، بسبب سياستها المتشددة في شينجيانغ، وهي سياسة وُضعت باسم "مكافحة التطرف الإسلامي والميول الانفصالية"، حسبما يقول النظام الشيوعي الصيني.

المصدر | الخليج الجديد