الاثنين 22 يوليو 2019 08:39 م

عبرت الصين عن امتنانها وشكرها للإمارات على دعمها الذي وصفته بـ"القيّم" للحملة الأمنية التي تقودها بكين في إقليم شينجيانغ (غرب) ذات الأغلبية المسلمة، فيما أبدت أبوظبي في المقابل استعدادها لتوجيه ضربة مشتركة لحركة تركستان الشرقية.

جاء ذلك حسبما أفاد الإعلام الرسمي الصيني، خلال استقبال الرئيس "شي جينبينغ" ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد آل نهيان"، اليوم الإثنين في العاصمة بكين.

وتتهم عشرات الدول ومنظمات حقوقية دولية الصين بارتكاب انتهاكات بحق المسلمين  الإيغور، ويشمل ذلك  احتجاز الآلاف  منهم فى معسكرات اعتقال لإخضاعهم لعملية غسيل مخ، بجانب عمليات أخرى ممنهجة لسرقة أعضائهم  بعد تنفيذ أحكام للإعدام بحقهم.

وقالت محطة "سي سي تي في" الصينية الرسمية، إنه خلال لقائه ولي عهد أبوظبي في بكين شكر الرئيس الصيني للإمارات "دعمها القيّم" للحملة في شينجيانغ، ودعا إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب.

وأضافت المحطة الرسمية أن "بن زايد" قال إن الإمارات "تثمّن عاليا جهود الصين لحماية حقوق الأقليات العرقية ومصالحها".

ونقلت "سي سي تي في" عن بن زايد إعلانه استعداد بلاده لـ"توجيه ضربة مشتركة للقوى الإرهابية المتطرّفة" إلى جانب الصين بما في ذلك "حركة تركستان الشرقية الإسلامية" التي تتّهمها بكين بتحريض الإيغور على الانفصال.

مواقف متناقضة

وتأتي تصريحات ولي عهد أبوظبي في وقت تسعى فيه بكين لحشد مزيد من الدعم الدولي لسياساتها المثيرة للجدل في شمال غرب البلاد.

وبعدما نفت بادئ الأمر وجود معسكرات لإعادة التأهيل، أطلقت الصين حملة "علاقات عامة" لاحتواء الانتقادات الدولية لما تسميها بكين "مراكز تعليم مهني"، وحقّقت بكين حتى الآن نجاحات عدة في هذا الإطار.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي وجّه سفراء 37 دولة بينها السعودية وسوريا وباكستان وسلطنة عمان والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر والجزائر رسالة إلى الأمم المتحدة أيّدوا فيها سياسة الصين تجاه الإيغور وغيرهم من الأقليات في إقليم شينجيانغ.

وجاء في الرسالة: "في مواجهة التحدي الخطير المتمثل في الإرهاب والتطرف اتخذت الصين سلسلة من إجراءات مكافحة الإرهاب والقضاء على التطرف من بينها إقامة مراكز التعليم المهني والتدريب".

وأضافت الرسالة أن "الأمن عاد إلى شينجيانغ وأن هناك حفاظا على حقوق الإنسان الأساسية للأشخاص من جميع الجماعات العرقية في الإقليم"، وتابعت: "لم يقع هجوم إرهابي واحد منذ 3 سنوات والناس لديهم إحساس أقوى بالسعادة والإنجاز والأمن".

وجاءت رسالة الـ37 دولة الدعمة للصين؛ ردا على رسالة وجهتا 21 دولة ندّدت فيها بالممارسات الصينية في الإقليم.

وتعتبر تركيا الدولة الوحيدة ذات الغالبية المسلمة التي وجّهت انتقادات للصين على خلفية هذه المعسكرات.

وفي فبراير/شباط انتقدت الخارجية التركية طريقة معاملة الصين للإيغور ووصفتها بأنها "عار على البشرية" وقالت إن المحتجزين في هذه المراكز والسجون "يتعرّضون للتعذيب ولغسل دماغ سياسي".

لكن بعدما زار الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" الصين في يوليو/تموز اعتمدت تركيا خطاباً أكثر هدوءاً.

ومنذ 1949، تسيطر بكين على الإقليم الذي يعد موطن أقلية "الإيغور" التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم "شينجيانغ"، أي "الحدود الجديدة".

وتشير إحصائيات رسمية إلى وجود 30 مليون مسلم في البلاد، 23 مليونا منهم من الإيغور، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز الـ100 مليون، أي نحو 9.5% من مجموع السكان.

وفي مارس/آذار الماضي، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية، تقريرها السنوي لحقوق الإنسان لعام 2018، أشارت فيه إلى أن احتجاز الصين للمسلمين بمراكز الاعتقال، "يهدف إلى محو هوياتهم الدينية والعرقية".

غيّر أن الصين، تدعى أن المراكز التي يصفها المجتمع الدولي بـ"معسكرات الاعتقال" إنما هي "مراكز تدريب مهني" وترمي إلى "تطهير عقول المحتجزين فيها من الأفكار المتطرفة".

مباحثات اقتصادية 

على صعيد آخر بحث "شي" مع "بن زايد" عددا من القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك من بينها  مبادرة "الحزام والطريق" الصينية البالغة قيمتها تريليون دولار وتشمل مشاريع بحرية وسكك حديد وشبكة طرق في آسيا وإفريقيا وأوروبا.

وبحسب محطة "سي سي تي في" فقد قال الرئيس الصيني إنّ على البلدين السعي لتحقيق هدفهما بزيادة التبادلات التجارية إلى 200 مليار دولار بحلول العام 2030.

وبحسب وزارة التجارة الصينية بلغت القيمة الإجمالية للتبادلات التجارية بين البلدين 45.9 مليارات دولار في عام 2018.

ودعا "شي" إلى "تطوير جيد" للمرحلة الثانية من محطة الحاويات في ميناء خليفة، ولمنطقة التعاون الصناعي الصيني الإماراتي، المشروع المشترك الذي يندرج في إطار مبادرة الحزام والطريق.

المصدر | الخليج الجديد+وكالات