الأربعاء 20 مايو 2015 05:05 ص

«بعد العمل لمدة أسبوعين، سوف يسير متباهيا لمدة شهر أو اثنين والسيف معلقا على جانبه، بينما خادمه يسير خلفه، منتقلا من ساحة إلى أخرى، متأهبا للانخراط في أي معركة أو جدال، لذا سيكون من الحماقة أن تتورط معه».

هكذا قال الرسام سيئ السمعة المقاتل «كارافاجيو»، الذي قتل في 1606 رجلا إيطاليا خلال أعمال عنف في الشارع، وفر «كارافاجيو» من روما بعد ارتكابه للجريمة. وفي عام 1608 و1609 تظهر السجلات الفنان يقاتل في الشارع مرة أخرى في مالطا ثم نابولي. لقد تركه هجوم نابولي بجروح خطيرة. وبعد ذلك بعام توفي «كارافاجيو» في توسكانا بسبب الحمى بينما هو في الثامنة والثلاثين من عمره.

في أبريل / نيسان الماضي، في حكاية لا تمت بصلة، أرسل لي أحدهم شريط فيديو على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك غريب ومثير للقلق، يظهر أستاذا في كلية مونتيسوري المهنية في باساي سيتي في الفلبين وهو يرمي الكتب في وجوه طلابه، وينهال عليهم بالشتائم، ثم بدأ بضرب أحد المراهقين. لقد تم تصوير الفيديو بالهاتف المحمول، وتناقله على مواقع التواصل الاجتماعي ما يزيد على 100 ألف مشترك. لقد حصل على «إعجاب» من 23 ألف شخص. إنه فيديو مثير للقلق لكنه يصيب بالحزن.

وأود لو أني استخدمت هذين المثالين في إعداد دليل تدريبي حول «كيفية اكتشاف إرهابي»، ومن شأن هذا الدليل أن يكون مفيدا لشرطة الحدود في الإمارات العربية المتحدة. وتسعى الأمثلة لتوضيح الفوارق المهمة لجميع موظفي الهجرة الشباب الذين يتعين عليهم معرفة الفرق بين فنان يمثل مخاطر أمنية وأي فنان آخر. والفرق بين أستاذ يشكل خطرا أمنيا وأي أستاذ آخر. وللأسف، فإن عدم وجود مثل هذا الدليل التدريبي الموضح بقوة ترك مؤخرا شرطة الهجرة في الإمارات العربية المتحدة في حالة اضطراب.

في أوائل أبريل/نيسان، تم وصف البروفيسور «أندرو روس» من جامعة نيويورك، رئيس وفد جامعته في الجمعية الأمريكية لأساتذة الجامعات، بأنه «خطر أمني» من قبل مسؤولي الهجرة في أبوظبي. كان لديهم اللياقة لمهاتفة مطار نيويورك في وقت سابق وتمرير الرسالة لهم أن يستقل البروفيسور «روس» رحلته عائدا إليها من جديد.

شخصيات أخرى، على الأرجح من داخل حكومة الإمارات العربية المتحدة، استأجرت محققا خاصا للتعرف على ما يحمله البروفسيور. وحتى مع هذا البحث باهظ الثمن، كانت سلطات الهجرة قد فشلت في التعرف على علامات التي تشير إلى أن البروفسيور ليس محل تهديد. أولا، يتحدث «روس» بهدوء مع لباس مرح وغير تقليدي. ثانيا، إنه ينتمي إلى جامعة نيويورك، وبالتأكيد فإنها ليست من المؤسسات الأكاديمية الأكثر تطرفا. ثالثًا، إنه مهتم بمجال حقوق الإنسان. نشطاء حقوق الإنسان يميلون إلى أن يكونوا بعيدين عن العنف.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، كان هناك حالة «أشوك سوكوماران»، والذي لديه «تاريخ طويل من العمل الفني والالتزامات في المنطقة بما في ذلك في بينالي الشارقة (2009، 2011، 2013)، وفي المناسبات بما في ذلك آرت دبي، والنسخ السابقة من مؤتمرات مارس، وغيرها.

وإلى الآن لم تقم شرطة الهجرة في الإمارات العربية المتحدة بأخذ الدليل التدريبي الخاص بي، لذا فقد ظهرت عليها حالة من الاضطراب ووقعوا في الخلط مجددا. «سوكوماران»، القاطن في مومباي، المدافع الدائم عن حقوق الإنسان تم اعتباره أيضا بمثابة «خطر أمني».

«وفي قسم الهجرة في محطة وصول القادمين، سحبني المسؤولين الإماراتيين إلى الجانب ورافقوني إلى غرفة الانتظار. وجاء ضباط الهجرة مرة أخرى بعد ساعتين ليبلغوني بأنني ممنوع من الدخول لأسباب أمنية. تم اصطحابي للمغادرة، حيث كان هناك مسؤولين آخرين أعادوا ترتيب سفري إلى الولايات المتحدة. صودر جواز سفري لمدة 24 ساعة بينما كنت في المطار. رافقني موظف المطار إلى بوابة المغادرة يوم 12 مايو/أيار، وسلمني جواز سفري قبل أن أستقل رحلة عودتي. لم أتعرض لأي مضايقات، كما لم أتعرض لتهديد. في الواقع، كل ذلك كان مجرد شكليات وتصرفات بسيطة من الهجرة. ما بقي معي كانت الكلمات المنطوقة باللغة العربية (قوموا بطرده) و(لأسباب أمنية). لقد بقيت هذه الكلمات تزعجني لمدة ثلاثة أيام».

وأخيرا، سقط الفنان «وليد رعد» ضحية لسلطات الهجرة أبوظبي، وجاء منع «رعد» من الدخول لحضور مؤتمر اجتماعات «مارس» الذي تقيمه مؤسسة الشارقة للفنون بناء على قرار اتخذوه بأنه كان «خطرا أمنيا»، ما يعني أن هناك نسخة حديثة من «كارافاجيو».

«تأمل مجموعة عمالة الخليج أن يكون هذا القرار قد تم اتخاذه عن طريق الخطأ»، هكذا يقول بيان مهذب من منظمة لحقوق الإنسان يعمل معها الرجال الثلاثة، ردا على أنباء تتعلق برفض التأشيرة. وأطلقت «عمالة الخليج» منذ عام 2011 سلسلة من الإنتاجات الفنية الجريئة والمثيرة على نحو متزايد تدافع عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. إنها مجموعة دولية من الفنانين والأكاديميين لا أحد منهم متهم بالإرهاب على حد علمي.

لديهم شبكة واسعة من التأييد الشعبي في العديد من البلدان، وكثيرا ما حصلوا على اهتمام وسائل الإعلام. وتلفت أنشطة حملاتهم الاهتمام بشكل مذهل إلى انتهاكات حقوق الإنسان، على الأرجح، التي ترتكب ضد عمال البناء في آسيا، وهم يقومون ببناء فروع جديدة في أبوظبي من جوجنهايم ومتحف اللوفر والمتحف البريطاني في «جزيرة السعديات» الجديدة في أبوظبي. أقول على الأرجح، لأنه من الصعب أن نقول بالضبط أو على وجه التحديد. يتم التحكم في الوصول إلى مواقع البناء بشكل صارم من قبل السلطات الإماراتية.

جوجنهايم ومتحف اللوفر والمتحف البريطاني، الثلاثي الغربي من الشركات الثقافية العملاقة . على الرغم من علاماتهم التجارية الضخمة، إلا إن الثلاثة يبقون صامتين تماما بشأن لماذا تم اعتبار نشطاء يقاتلون من أجل حقوق الإنسان الأساسية بمثابة «مخاطر أمنية» من قبل السلطات الإماراتية.

ولا تزال جامعة نيويورك أيضا بمعزل عن النضال. وتمتلك الجامعة العالمية الآن فرع أبوظبي المربح، وهو البناء الذي اجتذب انتقادات من «عمالة الخليج». وعندما منع البروفيسور «أندرو روس»، موظف في الجامعة، من دخول دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيت صامتة حيال ذلك. وعلاوة على ذلك، فإنها تشير بفخر إلى «بيان قيم العمل» الصادر في 2009، والذي يعلن أن الجامعة سوف تضمن حسن المعاملة للعمال الذين يبنون الحرم الجامعي في أبوظبي. مع ذلك، فإنه منذ ذلك الحين أعلنت الجامعة أنها  تستخدم المقاولين الرئيسيين والمقاولين المتعاقدين كثيرا، فإنها ببساطة لا يمكن أن تكون مسؤولة عن سوء معاملة العمال التي يقوم بها الطرف الثالث.

المؤسسات الثقافية الغربية الغنية، تواجه تحديات جمة في فحص بيئة العمل لدى الجهات المانحة. خاصة بعد تحول الدعم الحكومي ونماذج الأعمال الخاصة بهم في السنوات الأخيرة إلى الخليج من أجل تغطية نفقاتهم. مجموعة صغيرة من الفنانين والأكاديميين لا تمثل أي تهديد تم اتهامهم بأنهم «مخاطر أمنية» في محاولة غريبة لوقف الانتقادات لسجل حقوق الإنسان في دولة الإمارات. ويدل عدم وجود رد فعل من جامعة نيويورك ومتحف جوجنهايم ومتحف اللوفر والمتحف البريطاني أنهم يظهرون اهتمامهم بصافي الأرباح أكثر مما يفعلون من أجل رفاهية العمال الذين يقومون ببناء فروعهم ويبذلون عرقهم ودماءهم ودموعهم لجعل تلك الأرباح أكثر صحة. جميع الأربعة عليهم أن يسألوا عن حكم «الخطر الأمني» لتتم عملية إعادة التقييم. وسأكون سعيدا لتقديم نسخة من دليل التدريب الخاص بي لجعل هذه المهمة أكثر سهولة.