الجمعة 29 مايو 2015 07:05 ص

التهمة كانت من قبل «غير مرغوب فيه» واليوم تم استبدالها بـ«خطر أمني»، والإجراء «يمنع من دخول البلاد»، أو «يطرد»، أو «يعتقل ويحاكم بتهم تتعلق بتغريدة هنا أو هناك»، لا لشئ سوى أنه ناشط في مجال حقوق الإنسان، فلا تفريق في عنوان التهمة بين عربي أو أفريقي أو غربي أو حتى أسيوي .. فالكل في نظر جهاز أمن الإمارات «خطر أمني».

أما إذا كان مقيما فالمصيبة أعظم، فاستدعاء واحتجاز جواز السفر ثم اعتقال ثم إخفاء قسري ثم تعذيب وتهديد ثم حرمان من الحقوق المالية ثم سجن أو إبعاد ثم تهديد خارجي دائم بالتصفية الجسدية له عبر الأذرع الأمنية الموالية لهم في الدولة التي سيقيم فيها خاصة إذا كانت دولة عربية ترعاها وتكفلها دولة الإمارات.

حدث هذا مؤخرا في أوائل أبريل/نيسان الماضي، عندما منعت سلطات مطار أبوظبي دخول البروفيسور «أندرو روس»، من جامعة نيويورك، رئيس وفد جامعته في الجمعية الأمريكية لأساتذة الجامعات الأمريكية. والمبررات أنه «خطر أمني» لأنه مهتم بمجال حقوق الإنسان.

وأيضا حدث هذا مع الفنان الهندي «أشوك سوكوماران» صاحب الباع الكبير في بينالي الشارقة، الذي يرعاه دائما حاكم الشارقة عضو المجلس الأعلى لحكام الإمارات والتهمة «خطر أمني» لأنه مهتم أيضا بحقوق الإنسان.

الفرق بين الأول والثاني أن الأخير عاش دهرا بين ظهراني العرب وعلى وجه الخصوص أهل الإمارات منذ أكثر من عشر سنوات، لذا كانت صدمته من قرار منع الدخول للإمارات مؤلمة، وغضبه لما تردد على مسامعه من سلطات الأمن كان أكثر إيلاما ترددت على مسامعه عبارات «قوموا بطرده» و «الأسباب أمنية»، لمدة ثلاثة أيام متتالية.

وثالثهم كان الفنان «وليد رعد» عندما منعته السلطات المختصة كذلك من دخول الدولة للمشاركة في اجتماعات «مؤسسة الشارقة للفنون»، ليكون منعه رسالة معبرة عن «فوبيا» التجمع حتى ولو باسم الفن والفنانين.

وكان رابع الاتهامات للمعلم الفلسطيني «رياض شكوكاني» بعد قرار السلطات الإماراتية بإبعاده عن البلاد بعد احتجازه في سجون أمن الدولة بسبب رفضه عرضا يقضي بمزايا تعليمية وصحية واجتماعية ومالية مقابل جمع معلومات عن زملاء له ينتمون أو يتعاطفون مع جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس والمؤيدين لها مقابل التراجع عن عملية ترحيله.

سجل سياسات جهاز أمن الإمارات طويل وعريض في الانتهاكات الحقوقية رصدته وكشفته منظمات حقوقية عديدة. والمواطنون من أبناء الإمارات لم يستغربوا هذا السجل المزري، فالكثيرون من دعاة الإصلاح ونشطاء حقوق الإنسان اكتووا بنيران القمع الأمني.

«سعيد سلمان» من إمارة رأس الخيمة يقول:

إن ما يحدث في أقصى «شعم» يعرفه من يقطن «السلع»، والعطسة يعطسها الإنسان في رأس الخيمة يسمعها الناس في أبوظبي، فالبلاد صغيرة، والأسرار تكاد تكون معدومة لأن البلاد مخلوطة فيها الكثير من اللخبطة، فلا توجد في الحقيقة أسرار في دولة الإمارات لأن سكانها قليل والدولة صغيرة والكل يعرف الكل، والجهات الوحيدة التي تستوعب العمالة الوطنية هي وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع.

 فهذا ابن عمه في جهاز أمن الدولة، وهذا ابن خاله في وزارة الداخلية، وهذا أخوه في الدفاع، وذاك ابن جاره يعمل عند الشيخ الفلاني، والجار الآخر وزير، والثاني سفير، وابن الخالة عميد في الجيش، وابن العمة عقيد في الشرطة، وابن جار الجار في البلدية، وابن العم في البترول. ناهيك عن العاملين في الوزات الخدمية والهيئات الوطنية الذين يلعكون أسرار الدولة في كل مجلس من المجالس كما يلعك اللبان.

«سالم سالمين» من إمارة أم القيوين يقول:

ما يحصل في البلاد أمر لا يرضاه عاقل، والغريب أن الحكومة تسجن الإنسان الناصح المُشفق، أما الكذاب المنافق الذي تعوّد التصفيق والرقص والتملّق، فهذا يُكرَّم ويُعطى الأموال والمناصب.

ويضيف «سالمين»: إن من أعظم أسباب زوال الدول: أن يُكرم اللئيم ويُهان الكريم وأن يُفسد فيها أهل الترف، لما لا ينظر من يعتبرون أنفسهم «العيون الحارسة» بأجهزة الأمن في بلادنا لمن حولهم من الحكومات الساقطة؟ فالكل يعلم بأن سبب سقوط هذه الحكومات هو هذه الأجهزة الأمنية التي كانت تُهين الناس وتدوس على كرامتهم، فالحر يصبر على الفقر والجوع والعطش ولكنه لا يصبر على الظلم والقهر وإهدار الكرامة.

ويلفت «سالمين» إلى ما وصفه بـ«غباء» أجهزة أمن الدولة فالناس أصبحوا لا يثقون في المسؤولين لما يسمعونه ويرونه من تهم توجه إلى أناس يعرفهم الجميع بأنهم أبرياء منها.

«عبدالله الطنيجي» من إمارة عجمان يقول:

أنا مواطن عادي، لست ملتزماً كثيراً بالدين، ولست مسؤولاً كبيراً، ولا موظفاً في مكان حساس، فأنا «على قد حالي» ومع ذلك أعرف من أسرار الدولة ما يعرفه الكثير من أبناء الوطن، وأغار على سمعة الدولة مثلما يغار أكثر أبناء الوطن، وأحافظ على أمن الدولة مثل كثير من أبناء الوطن، ولكنني لا أرضى الظلم مثلما لا يرضاه كثير من أبناء الوطن، ولا أحب الكذب الذي تمارسه أجهزة أمن الدولة وبعض الصحف مثلما لا يحب ذلك كثير من أبناء الوطن، ولا أحب النفاق مثلما لا يحبه كثير من أبناء الوطن.

ويشدد «الطنيجي» على أن «دولتنا صغيرة، ونحن نعرف بعضنا البعض، ونعرف أحوال الناس وطبائعهم وأخلاقهم، فأي كذبة تُلصق بأي إنسان فإننا نعرف حقيقتها لأننا نعرف الناس، والآن أصبحت هناك وسائل كثيرة للإتصال، فالإنسان العادي يستطيع أن يدخل الإنترنت أو الهاتف الذكي ويقرأ كل ما يريد، ويعرف ما شاء من المعلومات عن أي قضية، الكذب حبله قصير، والآن هذا الحبل ينقطع بكل سهولة، الكذب عيب لا يتستحسنه الرجال، حتى الكافر لا يستحسن الكذب، ونحن نربأ بحكومتنا وشيوخنا عن مثل هذا، ونريدهم أن يأخذوا على أيدي الكذابين الذين يعملون في الوزارات وأجهزة الدولة، لأن هذا يضر بسمعة الدولة ومكانتها، ما كان زايد يكذب، ولذلك كنا نحبه».

«فاطمة العبدولي» من إمارة الشارقة تقول:

إن الإنسان ليعجب من أناس يدفعون الأموال لشراء ولاء العبيد، بينما يستطيعون كسب ولاء الأحرار بغير مال، فالحر تكفيه الكلمة الطيبة والإحترام المُستَحَقّ لتأسر قلبه، والعبد إن أُعطي رضي وإن لم يُعط سخط، ومن أعطاه أكثر اكتسب ولائه، فكيف يعدل عاقل عن كسب الأحرار إلى تجميع العبيد.

وتختم «العبدولي»: «لقد كان زايد يحكم أحراراً فكان بحق حاكم دولة، أما من يريد أن يحكم العبيد فهذا إقطاعي وليس رئيس دولة، ولا شرف لمن يجمع العبيد، إنما الشرف لمن يقود الأحرار».