الأربعاء 10 يونيو 2015 08:06 ص

برزت مدينة أنطاكيا التركية التي يتركز فيها العلويون العرب، مرة أخرى كمركز مناوئ لحزب «العدالة والتنمية»، بعد أن كانت المحافظة (هتاي) ركيزة جماهيرية كبيرة لأهم أحزاب المعارضة وهو «الجمهوري الأتاتوركي»، وباتت في الأشهر الأخيرة مركزا لزيارات قيادات حزب «الشعوب» الكردي.

وأوضح تقرير صحافي أنه رغم قلة الوجود الكردي في المحافظة إلا أن العلويين العرب اليساريين الذين يتمركزون في جنوب أنطاكيا الملاصق لحدود اللاذقية السورية كانوا مهتمين بدعم حزب «الشعوب» الكردي، الذي يجمعهم به عاملين: الأول هو الانتماء اليساري، فكثير من العلويين العرب هناك منتسبون لأحزاب يسارية، وإن كان دافعهم لذلك هو العداء للتيار الإسلامي الذي يمثله حزب «العدالة» أكثر من قناعاتهم اليسارية الحقيقية، وهذا ربما هو المشترك الثاني بين العلويين العرب والأكراد اليساريين، وهو الخصم المشترك الذي يؤرقهم بنفس الدرجة وهو صعود «الأردوغانية» في تركيا .

وبحسب التقرير فإن أكثر ما يوضح الدعم والتحالف بين الطرفين هو نتائج الانتخابات في المناطق ذات الأغلبية العلوية في أنطاكيا، كمدينة سمندغ، أو السويدية، والتي يقال إن جد الرئيس السوري السابق «حافظ الأسد» ولد فيها، فرغم أنها تخلو من السكان الأكراد إلا أن حزب «الشعوب» الكردي حصل على نحو 13% من الأصوات هناك.

لكن المتصدر هناك بقي على حاله وهو الحزب «الجمهوري الأتاتوركي» الذي يلقى دعما كبيرا في سمندغ وباقي المناطق العلوية كما في كل انتخابات، ويعترف نائب رئيس الحزب «الجمهوري بذلك قائلا إن نحو 80% من أصوات العلويين تذهب للحزب «الجمهوري الأتاتوركي» المعادي لـ«أردوغان» وللإسلاميين بشدة.

وأفاد التقرير أنه رغم أن أنطاكيا لم تمنح حزب «الشعوب» أي مقعد نيابي بالنهاية، لأن حزب «العدالة» فاز فيها بأصوات الأتراك السنة، إلا أن محافظات أخرى يتمركز فيها العلويون تعاضدت بدعم حزب« الشعوب الكردي كاضنة، وانطاليا التي يسكنها علوييون أتراك وليس عربا.

وينطبق هذا الحال على بلديات إسطنبول التي تعتبر معاقل للمعارضة كـ«بشكتاش».

ويرى المراقبون أن دعم الطوائف والأقليات التركية كالأرمن والعلويين لحزب «الشعوب» الكردي كان له دور مؤثر في تمكينه من تجاوز حاجز 10% ودخول البرلمان، ليتمكن بالتالي من إضعاف حزب «العدالة» بتراجعه لأقل نسبة أصوات منذ عشر سنوات، بسبب قضم حصة كبيرة من أصوات الأكراد التي كانت تذهب لصالح حزب «العدالة» كونه الحزب الثاني في المحافظات الكردية.

حزب حديث يقتنص مقاعد بالبرلمان

يشار إلى أن حزب «الشعوب الديمقراطي» حزب تركي تأسس عام 2012، ويؤكد زعماؤه أنه يمثل كل الأتراك وليس الهوية الكردية وحدها، غير أن الكثيرين يعتبرونه حزبا كرديا ونسخة عن حزب «السلام والديمقراطية» الكردي.

وقدم نفسه بوصفه حزبا لكل مكونات وأطياف المجتمع التركي، مؤكدا أنه لا يمثل هوية أو عرقا بعينه، وينفي أن يكون حزبا كرديا.

غير أن الكثيرين يعتبرونه حزبا كرديا ونسخة عن حزب السلام والديمقراطية الكردي، لكنه موجه إلى مناطق تركيا الغربية، كما أن هناك من يعتبره حزبا ذا توجه اشتراكي، ويتهمه آخرون بأنه قوة تنفذ قوانين حزب «العمال الكردستاني».

وشكل نواب سابقون عن حزب «السلام والديمقراطية» اللبنة الأولى عند تأسيس الحزب، وحمل مؤتمره الأول يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 2013 شعار «هذه البداية فقط».

ومن مكوناته العديد من الحركات التي شاركت في احتجاجات ميدان تقسيم، وتنظر إليه بعض الأطراف على أنه حركة سياسية استفادت مما تقول إنها مكتسبات تجربة «انتفاضة غيزي».

وتشير أرقام متداولة على نطاق واسع إلى ارتفاع تمثيل النساء في الحزب، كما تشكل فئة الشواذ والمتحولين نسبة تقارب 10% من حزب «الشعوب الديمقراطي».

ويرأس الحزب «صلاح الدين دميرطاش» مناصفة مع السياسية الكردية «فيغان يوكسيك داغ».

ويعتبر مراقبون أن هذا الحزب لم يكن ليبصر النور دون رغبة «أوجلان»، في رسالة تشير إلى أن خيوط اللعبة السياسية ما زالت بيده.

وحسب الحكومة التركية فإن حزب «الشعوب الديمقراطي» هو المتهم الأول بالتحريض على الاحتجاجات وأعمال العنف التي شهدتها شوارع العديد من المدن التركية في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2014، فيما عرف باحتجاجات عين العرب (كوباني)، التي ألقى فيها المحتجون اللوم على الحكومة لسقوط المدينة بيد تنظيم «الدولة الإسلامية».

وشهد حزب «الشعوب الديمقراطي» انعطافة نوعية في تشريعيات يونيو/حزيران 2015 حيث برز قوة لا يستهان بها في السياسة التركية بعدما تجاوز عتبة الـ10% التي يسمح بموجبها للأحزاب بدخول البرلمان، وحظي بنحو 78 مقعدا في المؤسسة التشريعية لفوزه بـ13% من مجموع الأصوات.