Ads

استطلاع رأي

كيف ستتابع مباريات مونديال قطر؟

في البيت ومع الأصدقاء

في ملاعب المونديال في قطر

لم أقرر بعد

أهم الموضوعات

عالم جديد مزاجه الحرب

الهوية العروبية كمدخل للوحدة العربية

رهانات أردوغان الخطرة

قيادات السود بمجلس النواب الأمريكي

السلطة تضرب المقاومة وتطالب بحماية دولية!

Ads

المسؤولية الخليجية في العراق

السبت 13 يونيو 2015 06:06 ص

التصريحات التي وردت على لسان حيدر العبادي رئيس الحكومة العراقية مؤخراً بخصوص موقف حكومته المحايد بين السعودية وإيران، يفتح مجدداً ملف المسؤولية الخليجية والسعودية بالتحديد إزاء العراق. ففي مقابلة مع قناة «العراقية» أكد العبادي أن بغداد «ليست طرفاً في الصراع السعودي - الإيراني، ولن تدخل في صراعات إقليمية بين البلدين». وفي حرص منه على مزيد من التوضيح قال: «إذا كان الإخوة السعوديون يعتقدون بأن العراق بوابة لإيران فهم مخطئون».

لو افترضنا أن العبادي صادق في كل ما يقوله عن حيادية بغداد، في ما يراه صراعاً أو تنافساً إقليمياً إيرانياً- سعودياً فإن هذا الحياد في حاجة إلى معايير دقيقة لضبطه واختباره، وبالتحديد في العراق، من دون أن نتوسع للحديث عن هذه الحيادية في أحداث سوريا واليمن. لكن ما هو أجدى من الحديث عن هذه الحيادية، هو الحديث عن استقلالية القرار الوطني العراقي، ومدى وجود استقلالية لهذا القرار في علاقة بغداد بكل من طهران وواشنطن، وبتحديد أكثر في الحرب على «داعش» في كل العراق، وبالأخص في مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار المحتلة. 

فالأمر الواضح أن القرار السياسي العراقي بخصوص تحرير مدينة الأنبار شديد الارتباط بالقرارين الإيراني والأمريكي، ولعل هذا ما يفسر بعض ارتباكات بغداد في تحرير الرمادي، لأن الواضح أنه لا طهران ولا واشنطن تبديان إرادة نزيهة ورغبة حقيقية في تحرير الرمادي والقضاء على «داعش» في العراق، لأسباب كثيرة، أبرزها أن بقاء «داعش» في العراق يجعل العراق في حاجة دائمة لدعم إيران وأمريكا، كما أن بقاء «داعش» في الأنبار وغيرها يجعل تقسيم العراق الذي هو مشروع جون بايدن نائب الرئيس الأمريكي في متناول اليد، ويجعل من مخطط تقسيم العراق مذهبياً وإثنياً ممكناً. 

إذا كان الأمر كذلك، فإن الخليج هو أول المعنيين بكل من هذين الخطرين: الإبقاء على «داعش» أمراً واقعاً في العراق وفي سوريا أيضاً، وتقسيم العراق في ظل ثلاثة اعتبارات:  

أولها، أن محافظة الأنبار هي كبرى المحافظات العراقية (نحو 138,500 كم2) ويقطنها نحو مليوني نسمة، وهي المحافظة التي تبعد عاصمتها الرمادي عن بغداد أقل من 100 كم، وهي المحافظة التي تلتقي حدودياً واجتماعياً واقتصادياً، ولها روابط قرابة عشائرية مع ثلاث دول عربية ملاصقة للعراق: السعودية وسوريا والأردن. وبقاء سيطرة «داعش» على هذه المحافظة يعني أن الخطر يتهدد هذه الدول مباشرة. 

ثاني هذه الاعتبارات أن إيران تبدو أكثر الأطراف ارتياحاً لوجود «داعش» في الأنبار، ما دامت غير قادرة على التسلل إلى الداخل الإيراني عبر الحدود العراقية مع إيران. فقد حدد على شمخاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، وزير الدفاع الإيراني الأسبق، ثلاثة خطوط حمر للجمهورية الإسلامية، خلال حديثه مع التلفزيون الرسمي الإيراني هي: «تهديد الحدود الإيرانية، وتهديد بغداد، وتهديد العتبات المقدسة، ما يعني أنه ما بقيت «داعش» بعيدة عن هذه الخطوط الحمر الثلاثة، فإن طهران لا تشعر بالخطر أو بالتهديد، ما يعني أن وجود«داعش»في الأنبار، لا يمثل خطراً على إيران أو مصالحها في العراق، وأن تحرير الرمادي ليس أولوية إيرانية تستحق المخاطرة. 

أما ثالث هذه الاعتبارات، فهو تراخي الاهتمام والجدية الأمريكيين في إلحاق الهزيمة ب«داعش»، حسب ما كشف السيناتور الجمهوري ماركو روبيو في مقال له بصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، انتقد فيه استراتيجية الرئيس باراك أوباما في المنطقة. حيث وصف روبيو استراتيجية أوباما في محاربة «داعش» بأنها «فاشلة وأدت إلى نتائج عكسية»، وهذا ما أوضحه إيلي ليك في موقع «بلومبيرغ» عندما فضح التردد الأمريكي في منع تقدم «داعش» نحو الرمادي.

فالأمريكيون كانوا على حدّ قوله، يتابعون مقاتلي تنظيم «داعش» وسياراته ومعداته الثقيلة، وهي تتجمّع على أطراف مدينة الرمادي، ومع ذلك لم تصدر أية أوامر بشن هجمات جوية على الركب «الداعشي»، قبل بدء المعركة، وتركت مهمة القتال للقوات العراقية التي تخلت هي الأخرى في النهاية عن مواقعها. 

المعنى نفسه أكده موقع «ديلي بيست» (4-5-2015) بقوله إن التصريحات الأمريكية عن السعي لتعديل الاستراتيجية الأمريكية المتبعة في مواجهة تمدد تنظيم «داعش»، مجرد تلويح علني لن يترجم على أرض الواقع، في ظل «عدم شهية» الإدارة الأمريكية على إحداث تغيير في مقاربتها للحرب على «داعش». 

ففي مقابلة مع «ديلي بيست» ذكر أربعة مسؤولين عسكريين كبار من قادة البنتاغون، أن «هناك مقاومة داخل إدارة أوباما، لإحداث تغييرات جدية في الاستراتيجية المتبعة في مواجهة «داعش»، رغم تنامي شكوك البنتاغون فيما يتعلق بالمقاربة الأمريكية للحرب. 

هذه الاعتبارات الثلاثة تفاقم من المسؤولية العربية، وعلى الأخص الخليجية في الحرب على «داعش»، لأن عدم هزيمة «داعش» في العراق، يعني إعلان انتصارها الساحق في سوريا، ويعني تمدّدها القوي نحو الخليج ومصر بصفة أساسية، لكن الأمر يستلزم تعديل المنظور الاستراتيجي الخليجي من العراق.

فقد كان العراق، ومازال، ينظر إليه خليجيا (إيران + الدول الست أعضاء مجلس التعاون الخليجي)، على أنه مصدر رئيسي للتهديد، سواء لما يُعرف بـ«الأمن الوطني» والتدخل في الشؤون الداخلية ودعم القوى والجماعات المعارضة، أو لما يعرف بـ«الأمن الإقليمي» الخليجي. 

كان العراق هكذا أثناء هيمنة بريطانيا على الخليج، وتحديداً بعد تفجر الثورة العراقية في يوليو/ تموز 1958، وسقوط النظام الملكي الحليف لبريطانيا (في حلف بغداد)، وبقي هكذا بعد الانسحاب البريطاني الرسمي من الخليج في ديسمبر/كانون الأول عام 1971، وانتقال الهيمنة على الخليج من بريطانيا إلى الولايات المتحدة، واستمرّ هكذا باستثناء السنوات الثماني للحرب العراقية - الإيرانية (من سبتمبر/أيلول 1980حتى أغسطس/آب 1988). 

وجاء الغزو العراقي للكويت (2 أغسطس/آب 1990)، ليفاقم من أخطار التهديد العراقي ما فرض على دول مجلس التعاون الخليجي أن تشارك في التحالف الدولي ضد العراق، من اجل تحرير الكويت، وما أصابه من إنهاك لقدراته العامة، في ظل سياسة الحصار والضغوط الأمريكية والغربية بعد انتهاء تلك الحرب، إلا أن المنظور الاستراتيجي لدول مجلس التعاون الست للعراق على أنه مصدر للتهديد لم يتغير كثيراً، ولم تشأ دول المجلس اتباع سياسة استدراجها للعراق، للدخول في إطار منظومة بديلة، رغم أنه قد فقد عنوة، معظم قدراته التهديدية، وكان احتواؤه سيشكل إضافة مهمة لمعالجة اختلال توازن القوى بين دول المجلس وإيران. 

وهكذا بقي العراق ينظر إليه مصدراً للتهديد، حتى بعد أن تمّ غزوه واحتلاله أمريكياً، خصوصاً بعد أن أسفر الانسحاب الأمريكي من العراق عن هيمنة إيرانية على قراره السياسي بتواطؤ أمريكي، لكن العراق هو المعرض الآن للخطر والتفكيك، وإذا لم يلق الدعم العربي فسيكون مصدر التهديد الحقيقي لأمن الدول العربية وللنظام العربي، إذا لم تعدل الدول العربية من منظورها للعراق من مصدر للتهديد إلى منطلق مواجهة التهديد.

 

  كلمات مفتاحية

العراق أمن الخليج الدولة الإسلامية إيران تقسيم العراق

الأمن الخليجي وعواصف المنطقة

«فورين بوليسي»: «الدولة الإسلامية» ينقل معركته إلى داخل الأراضي السعودية

«واشنطن بوست»: لماذا يصعب قمع ”التمرد الجهادي“؟

وجهة نظر الولايات المتحدة بشأن أثر الاستراتيجيات الدولية على جهاز الأمن الخليجي

خـــرائـطُ الأسـى العـراقـــية