الاثنين 22 ديسمبر 2014 03:12 ص

تحدث «رودي ديليون» – زميل بارز في ﻃﺎﻗﻢ اﻷﻣﻦ اﻟﻘﻮﻣﻲ واﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ  بمرﻛﺰ اﻟﺘﻘﺪم اﻷﻣﺮيكي – عن بعض الملاحظات الخاصة بالأمن الإقليمي في الخليج أمام «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي» الذي ينظمه «مركز الإمارات للسياسات» يوم 19 أكتوبر 2013. وفيما يلي تلك الملاحظات:

أود أن أشكر مُنظمي «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي» ورئيسته الدكتورة «ابتسام الكتبي» على الدعوة للمشاركة في هذا المؤتمر. كما أريد أن أعبر عن شكري وامتناني لزملائي من «مركز التقدم الأمريكي» الزميل «برايان كاتوليس» وصديقي منذ فترة طويلة والزميل من إدارة كلينتون المحترم «والت سلوكومب» الذي كان يشغل منصب كبير المستشارين للشئون الأمنية والدفاعية.

واسمحوا لي أيضًا أن أعبر عن امتناني للسفير «ألكسندر فيرشبو» ممثل حلف شمال الأطلسي؛ ووسيطنا «باري بافيل»، وممثلي الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا؛ والذين هم جميعًا جزء من هذا الفريق الخاص المعنيّ بأثر الاستراتيجيات الدولية والرؤى الأمنية في تشكيل نظام إقليمي في منطقة الخليج.

لا يوجد شريك أفضل – قوةً وتأثيرًا – من الولايات المتحدة في منطقة الخليج.

ويغفل الحديث عن فك الارتباط المزعوم للولايات المتحدة من المنطقة عن نقطة أن الولايات المتحدة لا يوجد لها منافس عندما يكون الأمر متعلقًا بالمساعدة في ضمان الأمن العام في المنطقة، لا سيما في وقت من عدم اليقين والاضطراب البالغ. وتمتلك الولايات المتحدة وجودًا أمنيًا قويًا في هذه المنطقة دونًا عن أي مكان آخر.

نعم؛ تشارك الولايات المتحدة والصين في حوار حول علاقات القوة الرئيسية في القرن الحادي والعشرين بهدف توجيه مشاركتهما السلمية. ولكن التركيز الاستراتيجي الأمريكي في الشرق الأوسط والخليج لم يهتز.

محاولات التعامل مع برنامج إيران النووي بدبلوماسية من خلال اعتراضات الأمم المتحدة ومجموعة الخمس زائد واحد، والجهود التي تقودها الولايات المتحدة لفرض عقوبات ما هي إلا انعكاس للقوة الأمريكية. ولا تنظر الولايات المتحدة إلى تهديدات إيران للمنطقة وجيرانها بحسن نية، بالإضافة إلى عدم تجاهلها دعم إيران للجماعات المسلحة وجهودها في سوريا والعراق واليمن. ويشارك وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري» وكبيرة مساعديه الذكية «ويندي شيرمان» بقوة في كل هذه القضايا. أتفق بشدة مع آراءمحمد قرقاش - وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية وزير الدولة لشئون المجلس الوطني الاتحادي – والتي أشار فيها إلى ضرورة أن يكون أي اتفاق مع إيران «خاليًا من أي نقاط ضعف» تسمح لإيران بالالتفاف.

ولا تزال الولايات المتحدة زعيمًا قويًا في العالم، وفي وضعٍ أفضل في عام 2014 مما كانت عليه قبل خمس سنوات. فالاقتصاد أقوى، وننتج المزيد من الطاقة محليًا بينما نستهلك القليل منها. ويبقى جيشنا الأقوى في العالم، وسيكون أقوى عندما يحل الكونجرس المأزق الخاص بميزانيته ويوافق على ميزانية الدفاع الجديدة.

وعلى الرغم من الانقسامات السياسية التي تعرقل تقدمنا أحيانًا إلا إننا رأينا بلادنا تتحرك إلى الأمام على عدة جبهات؛ بما في ذلك إصلاح نظام الرعاية الصحية، وإيجاد استثمارات محلية تبقينا أقوياء وتضعنا على منصة المنافسة في الاقتصاد العالمي.

ويتطلب الاضطراب الناجم عن التهديدات الجديدة التي نراها – سواءً من الأوبئة العالمية ، مثل إيبولا، أو ظهور «الدولة الإسلامية» في العراق و سوريا - التعاون والشراكة. وتضع مصادر القوة الأمريكية الفريدة الولايات المتحدة في موقف الزعيم الذي يعلن استعدادهويظهر قدرته على العمل مع العديد من الدول التي ترغب بالعمل معه.

لدينا خلافاتنا مع روسيا  - خاصة فيما يتعلق بموقفها تجاه أوكرانيا - على النحو المحدد في قرارات الأمم المتحدة. ومع الصين؛ فإن قمة «التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ» القادمة توفر فرصة أخرى لتوثيق التعاون والعمل في مجالات الخلاف. وفي المقابل يدعم الأمريكيون جهودًا مطردة في محاولة لنقلنا إلى تقارب أكثر عمقًا. لقد ولت أيام محاولة تجنب دبلوماسية لمجرد وجود خلاف.

وأخيرًا، فإن أحد القضايا المحددة من وراء هذا المؤتمر السياسي: أثر الاستراتيجيات الدولية ووجهات النظر الأمنية في تشكيل نظام إقليمي في منطقة الخليج.

وأخذت الولايات المتحدة الأمريكية – عبر العديد من الإدارات – على عاتقها التزامات طويلة الأجل بالنسبة لمنطقة الخليج. فقد استثمرت دعمها المالي في المنطقة، ودفعت ثمنًا باهظًا لأمن المنطقة من خلال خدمة وحياة رجالها ونسائها في القوات المسلحة وكذلك دبلوماسييها.

وقد سعت الولايات المتحدة لحصار المشاكل الشائكة المنطقة لأجيال؛ بما في ذلك التنمية الاقتصادية والأمن واحترام التنوع والتعددية.

كانت رحلتي الأولى إلى الخليج في عام 1987م ضمن زيارة مع وفد من لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب. وكانت خلال الحرب بين إيران والعراق، وكانت الولايات المتحدة تستخدم العديد من قدراتها للحفاظ على الخليج ومضيق هرمز مفتوحًا أمام كل عمليات التجارة والنقل. حتى ذلك الحين، كانت دول الخليج تتعاون معًا لتشكيل مجتمعاتها السياسية والعملية المميزة.

ولما يقرب من 30 عامًا منذ زيارتي الأولى كانت هناك العديد من الزيارات إلى الخليج والدول المجاورة لها. لقد أصبحت التنمية الاقتصادية في المنطقة والعلاقات الدبلوماسية وقدرات الدفاع عن النفس مثيرة للإعجاب وعلى درجة بالغة من الأهمية. ولا يقتصر تأثير دول الخليج في الجانب الاقتصادي على المنطقة، ولكنهيمتد إلى إفريقيا في الغرب والهند والصين في الشرق.

واليوم؛ فإن الولايات المتحدة تقود التحالف الذي يتصدى لتهديد «الدولة الإسلامية» بالتعاون مع الحلفاء الإقليميين وبمشاركة فاعلة من جانب القوات العسكرية الأمريكية، وتجسُد القوات الأمريكية – جوية وبحرية وبعض أطقم الخدمات الأرضية الذين يعملون كمستشارين ومراقبين – العمل والتعاون مع شركائنا في الخليج والحلفاء الإقليميين الآخرين من أجل إنهاء هذا التهديد حديث الولادة، بالإضافة إلى دعم جهود هؤلاء الحلفاء الإقليميين أمنيًا.

كما تساهم الولايات المتحدة حاليًا بأربعة آلاف جندي في غرب إفريقيا للمساعدة في منع انتشار فيروس «إيبولا»، فضلاً عن تكريسها مليارات الدولارات في العقد الماضي في سياق الحملة المتطورة ضد فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) في القارة السمراء.

هذا هو نهج الولايات المتحدة الذي تلعب بمقتضاه دورًا بنّاءً في حل المشاكل ورؤية التقدم في الخليج وجميع أنحاء المنطقة. ونحن ندين بالفضل لشباب وشابات الجيش الأمريكي الذين يخدمون في هذه المنطقة ومناطق أخرى حول العالم. ونحن مدينون بالفضل لخدمتهم وتضحيات أسرهم، خاصة ونحن ندعم حلفائنا في مواجهة التهديد الحالي.

المصدر | مركز التقدم الأمريكي – رودي ديليون