الثلاثاء 9 يوليو 2019 07:09 م

يسلط قرار دولة الإمارات سحب معظم قواتها من اليمن الضوء على الحقائق الصعبة الكامنة وراء الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط، ويشير الانسحاب إلى أن الإمارات تستعد لاحتمالية حدوث مواجهة عسكرية أمريكية مع إيران يمكن أن تشارك فيها الإمارات والسعودية كقوات قتال رئيسية كما يعكس القرار الاختلافات الطفيفة القائمة في مقاربات السعودية والإمارات تجاه اليمن.

دوافع الإمارات

يسلط القرار الضوء أيضا على اهتمام دولة الإمارات الطويل الأمد بمكانتها الدولية وسط انتقاد متزايد لها بسبب الخسائر المدنية للحرب في اليمن، فضلاً عن اعترافها بأن الدعم الذي لا شك فيه من جانب إدارة "ترامب" قد لا يكون كافياً لحمايتها من الأضرار الكبيرة التي تلحق بسمعة البلاد من استمرار المشاركة في الحرب.

ويشكل الانسحاب تعبيرا عن عملية إعادة ضبط أكثر من كونه تغيرا أو تراجعا في سياسة الإمارات الهادفة إلى احتواء إيران وإحباط الإسلام السياسي، وقد تورطت الإمارات في الحرب الأهلية الليبية ودعمت الجنرال المنشق "خليفة حفتر"، وكذلك قدمت الدعم للجيش السوداني والرئيس المصري المستبد "عبدالفتاح السيسي".

وفي حين أن الإمارات قد سحبت الجزء الأكبر من قواتها من المناطق الرئيسية في اليمن، فإنها تترك وراءها القوات المحلية التي دربتها، والتي ستواصل خوض الحرب. علاوة على ذلك، فإن الانسحاب ليس بنسبة 100%، حيث تحتفظ الإمارات بقاعدة المكلا لعمليات مكافحة الإرهاب.

ويتضح التزام دولة الإمارات بسياساتها الحازمة التي تهدف إلى ضمان استمرار الدولة الصغيرة في القيام بدور أكبر من حجمها، يتضح أيضًا في تشبثها سلسلة من منشآت الموانئ العسكرية والتجارية في اليمن، وعلى الشاطئ الأفريقي للبحر الأحمر، وفي القرن الأفريقي وكذلك تكريس خطها المتشدد في مواجهة قطر وتركيا.

وكجزء من صورتها الإقليمية والدولية، تحرص الإمارات على الحفاظ على مكانتها كنموذج للشباب العربي وكبلد الإقامة المفضل في المنطقة.

خلافات مع السعودية

وتتناقض صورة الإمارات بشكل صارخ مع صورة المملكة، التي تحكم مكة والمدينة، أقدس مدينتين في الإسلام حيث أدت سياسات ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" هناك، بما في ذلك الحملة على المعارضين المحليين والحرب في اليمن، إلى نداءات محرجة من علماء إسلاميين بارزين لمقاطعة الحج إلى مكة، أحد أركان الإسلام الخمسة.

وسواء كان الانسحاب الإماراتي عن قصد أو عن غير قصد فإنه يترك المملكة العربية السعودية والأمير "محمد بن سلمان"، المحرض على الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات والتي أشعلت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وحيدا.

ومع ذلك، على الرغم من اختلاف الأهداف في اليمن، فقد عانت الإمارات أيضًا من تداعيات قصف الأهداف المدنية التي نفذتها إلى حد كبير القوات الجوية السعودية بدلاً من القوات الجوية الإماراتية.

وركزت السعودية، التي تعمل أساسًا في الشمال، على مكافحة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والذين يهددون حدود المملكة بينما دعمت الإمارات الانفصاليين اليمنيين الجنوبيين واستهدفت الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين.

ومع هذا الانسحاب، قد تساهم الإمارات في جعل الخلافات مع السعودية أكثر وضوحًا ولكنها لن تعرض تحالفها مع المملكة للخطر.

وتمكنت السعودية والإمارات من إدارة اختلافات في الماضي.

لكن  الاختلافات كانت واضحة في الأسابيع الأخيرة مع امتناع الإمارات، على عكس السعودية، عن إلقاء اللوم على إيران في حوادث الهجمات على ناقلات النفط في خليج عمان.

وأوضحت رسائل البريد الإلكتروني المسربة لـ"يوسف العتيبة"، سفير الإمارات المؤثر في واشنطن، استراتيجية الإمارات المتمثلة في العمل من خلال الديوان السعودي لتحقيق أهدافها الإقليمية.

وبالمثل، تتجلى الخلافات بين الإمارات والسعودية في نظرة البلدين إلى الإسلام. لكن هذا الخلاف فشل في هز التحالف بين البلدين على الرغم من استبعاد الإمارات في عام 2016 للتيار المحافظ المدعوم من السعودية في مؤتمر عُقد برعاية الإمارات في العاصمة الشيشانية جروزني.

تحالف الثورة المضادة

ويعد التحالف بين الإمارات والسعودية هو القلب النابض لمعسكر الثورة المضادة التي تهدف إلى الحفاظ على الوضع الاستبدادي القائم في المنطقة في مواجهة ما يقرب من عقد من الثورات الشعبية والاحتجاجات العامة والحروب الأهلية.

وكانت دولة الإمارات وليست السعودية هي المحرك وراء مقاطعة قطر من خلال ادعاء أن جماعة الإخوان المسلمين مدعومة من الدوحة.

وبعد مرور أربع سنوات، من غير المرجح أن تقوم السعودية بتحول جذري، لكنها قد تكون أقل تعنتًا تجاه الإخوان من الإمارات العربية المتحدة.

وفي الوقت الذي قد يكون فيه الاستعداد لصراع محتمل مع إيران هو المحرك الرئيسي للانسحاب الإماراتي، من غير المرجح أن تحمي عملية الانسحاب الإمارات من الضرر الذي يلحق بسمعتها نتيجة لتورطها في ليبيا والسودان وكذلك بسبب في حملتها الصارمة على المعارضة في الداخل.

يُعتقد أن القوات التابعة لـ"حفتر" والمسلحة إماراتيا كانت مسؤولة عن قصف مركز احتجاز للمهاجرين الأفارقة في العاصمة الليبية طرابلس الأسبوع الماضي أسفر عن مقتل 40 شخصًا وإصابة 80 آخرين.

وجاء التفجير في أعقاب اكتشاف صواريخ أمريكية الصنع في إحدى القواعد العسكرية التابعة لـ"حفتر"، وكانت معبأة في حاويات شحن تعود إلى "القوات المسلحة الإماراتية". ونفت الإمارات العربية المتحدة ملكيتها للصواريخ.

من المحتمل أن يساعد انسحاب الإمارات من اليمن في تجنب الدعوات إلى فرض حظر على توريد الأسلحة للدول المشاركة في الحملة على اليمن.

ومع ذلك، يمكن أن تثبت ليبيا أنها "كعب أخيل" بالنسبة للإمارات فقد قال "روبرت مينينديز" كبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، في رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو": "أنت على يقين من أنه إذا ثبتت صحة هذه الادعاءات، فربما يلزمك القانون بإنهاء جميع مبيعات الأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة".

المصدر | جيمس دورسي - لوب لوغ