الجمعة 12 يوليو 2019 03:50 م

خرج مئات الآلاف من الجزائريين، في تظاهرات، الجمعة، بعد أسبوع حافل بالأحداث، تواصلت فيه حملة اعتقالات لمسؤولين في قضايا فساد، وانتخاب رئيس البرلمان المعارض "سليمان شنين".

وطالب المتظاهرون، الذين خرجوا للجمعة الـ21 على التوالي، بمدنية الدولة، رغم تصريحات رئيس هيئة أركان الجيش؛ "أحمد قايد صالح"، الذي اعتبر المطالبة بمدنية الدولة من الشعارات "الكاذبة ومفضوحة الأهداف والنوايا".

كما طالب المتظاهرون، برحيل كافة رموز نظام الرئيس المستقيل "عبدالعزيز بوتفليقة"، وفتح الطريق أمام حل سياسي للأزمة التي تعيشها البلاد، ينتهي بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة، لاختيار رئيس يمثل الإرادة الشعبية.

وكعادة كل جمعة، كانت المظاهرة الأبرز قرب ساحة البريد المركزي، وساحة أودان، والجامعة المركزية، رفع خلالها المشاركون شعارات تطالب برحيل رموز النظام السابق، وهتفوا بشعار "دولة مدنية وليس عسكرية"، في ردّ موجه إلى "صالح"، الذي كان قد وصف الثلاثاء الماضي المنادين بهذا الشعار بأنهم "أصحاب أفكار مسمومة".

وسار المتظاهرون عبر شارع ديدوش مراد إلى غاية فضاء صغير، قرب ساحة البريد المركزي، حيث تتمركز أعداد كبيرة من قوات الأمن، التي اعتقلت عددا من المتظاهرين الذين كانوا يردّدون شعارات مناوئة للجيش و"صالح".

وكانت السلطات الجزائرية، استبقت المظاهرات بنشر قوات كبيرة من الشرطة ومكافحة الشغب، قرب ساحة البريد المركزي، وساحة أودان، وأول مايو، وشوارع حسيبة بن بوعلي وديدوش مراد، في مؤشر دفع بالكثير من الناشطين إلى التخوف من إمكانية أن يؤدي ذلك إلى استفزاز المتظاهرين، ويفتح بالتالي باب المواجهة بين الطرفين.

وجاءت المظاهرات هذه الجمعة بطعم الاحتفال، خاصة بعد أن نجح المنتخب الجزائري لكرة القدم في العبور إلى الدور نصف النهائي من كأس أمم أفريقيا بعد تفوقه على فريق ساحل العاج.

كما استثمر المتظاهرون، هذا الفوز للتأكيد أن مثل هذه الانتصارات، لن تنسى الجزائريين حراكهم من أجل الحرية وبناء دولة ديمقراطية قوامها الحق والقانون.

وقبل أيام، أعلن الرئيس المؤقت "عبدالقادر بن صالح"، تشكيل لجنة مكونة من شخصيات وطنية مستقلة، ودون انتماء حزبي وطموح سياسي، وتحظى بالشرعية التاريخية أو السياسية أو المهنية، لقيادة الحوار مع المعارضة وممثلي الحراك الشعبي؛ لإجراء الانتخابات الرئاسية في أقرب الآجال، إضافة إلى تعديل قانون الانتخابات.

ومنذ استقالة "بوتفليقة"، في 2 أبريل/نيسان الماضي، تحت ضغط الشارع وبعد تخلي الجيش عنه، يطالب متظاهرون برحيل وجوه الفريق القديم عن السلطة، بينهم رئيس الدولة الانتقالي "بن صالح".

ويرفض رئيس أركان الجيش، مطالب المحتجين، ولا سيما مطلبهم المتعلق بالاتفاق على مرحلة انتقالية وتشكيل مؤسسات انتقالية تجري في نهايتها انتخابات رئاسية، ويصر على تطبيق الدستور الذي ينص على إجراء انتخابات رئاسية مباشرة.

لكن الجنرال الذي أصبح بحكم الأمر الواقع الرجل الأقوى في البلاد، لم يوضح البديل، بعدما جرى إلغاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مرتقبة في 4 يوليو/تموز الجاري، لانعدام المرشحين ورفض الحركة الاحتجاجية لها.

المصدر | الخليج الجديد