الأحد 14 يوليو 2019 06:46 ص

"مهمته شاقة".. هكذا تحدث المحلل في مكتب "آي إتش إس ماركيت"، "إيغي ستشكين"، عن تولي "أكرم إمام أوغلو"، الذي ينتمي إلى حزب "الشعب الجمهوري" التركي المعارض، مهمة رئاسة بلدية إسطنبول.

تولي "إمام أوغلو"، رئاسة أكبر بلديات تركيا، إثر إعادة إجراء الانتخابات في 23 يونيو/حزيران الماضي، كانت بمثابة ضربة قوية إلى الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان".

لكن يجب على رئيس البلدية الجديد، مواجهة الكثير من التحديات في أجواء معادية لنجاحه على رأس المدينة الكبيرة، خاصة وجود "أردوغان" في منصبه حتى عام 2023 على الأقل، ما يضطره إلى التعايش معه.

وبعيد انتصاره، وعد "إمام أوغلو"، بالعمل "في تنسيق تام"، مع الرئاسة، لمواجهة المشاكل الطارئة في المدينة التي تضم أكثر من 15 مليون نسمة.

ووعد بالقضاء على النفقات الباهظة في البلدية وبدعوة مدققي الحسابات لاعتماد المعايير الدولية لضمان الشفافية، محذّرًا من "خطر الإفلاس في حال لم يحصل ذلك".

وأعلن أيضًا إنشاء أحزمة خضراء وزرع أشجار وعشب في ساحة تقسيم الشهيرة، مستجيبًا بذلك إلى مطالب متظاهرين أنشؤوا حركة احتجاجية مناهضة للحكومة عام 2013.

لكن خبراء التخطيط المدني، يبدون تشكيكهم بهذه المشاريع.

ويوضح "سداد دوريل"، من غرفة المهندسين البيئيين في إسطنبول، أن "مشكلة المساحات الخضراء في إسطنبول لا تعود فقط للعداء إلى الطبيعة، إنما هي أيضًا مسألة اقتصادية".

ووفق مراقبين، فإن خسارة الحزب الرئاسي لبلدية إسطنبول، جاءت كرد فعل من الناخبين على الركود، الذي قضى على 30% من قيمة الليرة، العام الماضي و10% هذا العام.

بالنسبة إليه، لن يتغير أي شيء من دون تطوير جوهري للذهنيات التي تعطي أولوية حاليًا للتنمية التجارية، بدلًا من المساحات الخضراء.

إلا أن قدرة تغيير هذه الذهنية لا تبدو أمرًا بديهيًا لـ"إمام أوغلو"، الذي عمل بنفسه في مجال العقارات والترميم في شركة عائلية.

ويقول "دوريل": "حتى لو أملنا في أن الأمر لن يستمرّ كذلك، لم نسمع بعد أي شيء ملموس".

وحسب "فرانس برس"، فإن التحدي الرئيسي الذي ينبغي أن يواجهه "إمام أوغلو"، هو على الأرجح استمالة مجلس بلدي، يهيمن عليه حزب "العدالة والتنمية" (الحاكم)، وحليفه حزب "الحركة القومية" اللذان يسيطران على 25 من أصل 39 مقاطعة في المدينة.

ويعتبر "ستشكين"، أن "الحكومة ستقوم بكل ما بوسعها لمنعه من العمل؛ لإظهار حزب العدالة والتنمية، وكأنه الحزب الوحيد القادر على تقديم الخدمات الأساسية، وأن كل البدائل بما فيها حزب الشعب الجمهوري، غير كفوءة".

ووصف "ستشكين"، مهمة "إمام أوغلو" بأنها "شاقة".

اضطرابات محتملة

وفي مؤشر على اضطرابات محتملة قادمة، نشرت الحكومة بعيد الانتخابات، وقبل تسلم "إمام أوغلو"، مهامه تعميمًا ينقل إلى المجلس البلدي صلاحية تعيين قادة المشاريع البلدية.

وندد "إمام أوغلو" بهذا الإجراء، معتبرًا أنه "مناورة سياسية" تهدف إلى وضع حدّ لسلطته.

لكن أثناء أول جلسة عقدها المجلس البلدي لإسطنبول، في 8 يوليو/تموز الجاري، وتم بثّها مباشرة توخيًا للشفافية، سعى أعضاء المجلس البلدي المنتمون إلى حزب "العدالة والتنمية" إلى إظهار نفسهم بطريقة جيدة.

وأكد أحدهم، وهو "توفيق غوكسو"، أن الحزب الرئاسي لا يعتزم اتخاذ موقف "سلبي"، وأنه سيدعم كل المشاريع التي تفيد إسطنبول.

لكن حزب "الشعب الجمهوري" لا يزال مرتابًا.

ويقول متحدث باسم الحزب ضمن المجلس البلدي، وهو "طارق باليالي": "هل أتوقع عقبات جديّة في بعض المجالات؟ نعم، نظرًا لسلطتهم ولسيطرتهم على أكثرية المجلس".

لكنه يشير إلى أن الرأي العام سيميّز الأمور، إذا حاول حزب "العدالة والتنمية" تقويض جهود رئيس البلدية الجديد، وسيحمّل الحزب جزءًا من مسؤولية أي فشل.

أمل المعارضة

ويأمل الكثير من المعارضين أن يتمكن "إمام أوغلو" من استخدام إسطنبول كوسيلة للحصول على منصب وطني، على غرار ما فعل "أردوغان" عندما كان شابًا في التسعينيات، لتحدي هذا الأخير في الانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2023.

لكن "ستشكين"، يرى أن فرص "إمام أوغلو" لا تعتمد فقط على النتائج التي حصل عليها في الانتخابات البلدية، لكن أيضًا على قدرته في الحفاظ على دعم مجموعات المعارضة من العلمانيين إلى الأكراد وحتى بعض المنشقين عن حزب "العدالة والتنمية".

ويوضح أن "ذلك كان سهلًا نسبيًا في انتخابات بلدية، لكن المنافسة على المستوى الوطني قد تكون خلافًا لذلك أكثر شراسة وخطوط الانقسام بين تيارات المعارضة المختلفة قد تكون أعمق بكثير".

وجرت الانتخابات الأخيرة، بعد نحو 3 أشهر من الانتخابات البلدية التي نظمت في 31 مارس/آذار الماضي، وفاز بها "إمام أوغلو" مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، وتمكن من التقدم بفارق بسيط على رئيس الوزراء السابق "بن علي يلدريم" أقرب المقربين من "أردوغان".

وألغيت النتائج بعد تقديم حزب "العدالة والتنمية"، طعونا لوجود "مخالفات كثيفة"، ورفضت المعارضة هذه الاتهامات منددة "بانقلاب على صناديق الاقتراع"، ورأت في الانتخابات الجديدة "معركة من أجل الديمقراطية".

ونظمت انتخابات الإعادة بموجب قرار اللجنة العليا للانتخابات التي قضت بعد نظر الطعون بإلغاء نتائج الانتخابات التي أجريت في 31 مارس/آذار الماضي، والتي أظهرت فوز "إمام أوغلو" على "يلدريم" بفارق طفيف.

وجرى التصويت في 39 دائرة بإسطنبول، تشمل نحو 31 ألف صندوق اقتراع، ويحق لنحو 10.5 مليون ناخب التصويت في هذه الانتخابات.

المصدر | الخليج الجديد