الخميس 1 أغسطس 2019 08:52 ص

تسلط أرقام جديدة الضوء على الفقر والبطالة التي يعيشها قطاع كبير من المصريين مع قرب اختتام برنامج اقتصادي استمر 3 سنوات ويُعتقد أن له الفضل في إخراج الاقتصاد من براثن أزمة اقتصادية، حسب وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية.

إذ أظهر أول تقرير شامل صادر عن الحكومة حول معدلات الدخل والفقر منذ إطلاق البرنامج الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، أن معدل الفقر في البلاد بلغ حوالي 32.5% عام 2018، ارتفاعا من 27.8% في عام 2015.

ورغم ارتفاع دخل الأسرة السنوي بنسبة 33% في عام 2018 مقارنة بعام 2015 (58900 جنيه أي 3560 دولارا) فإنه في الواقع سجل انخفاضا بحوالي 20% بحساب القدرة الشرائية مع ارتفاع التضخم بمعدلات كبيرة، وفق التقرير الذي أصدره "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" في مصر.

وذكرت "بلومبيرغ"، في هذا الصدد، أن الحكومة المصرية خفضت نهاية عام 2016 قيمة عملتها ونسب الدعم بغية الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، تبعه بعد ذلك المزيد من جولات خفض الإنفاق التي ساعدت في إنهاء النقص الحاد في احتياطات البلاد من الدولار، وإصلاح الشؤون المالية المضطربة، لكن النتائج تسلط الضوء على المعضلة التي يواجهها الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" في سعيه لمنع الاضطرابات الاجتماعية في بلد أطاح برئيسين منذ عام 2011.

وتعليقا على ذلك، قال "ألين سانديب"، رئيس الأبحاث لدى شركة "نعيم" القابضة، وهو بنك استثماري مقره القاهرة: "هذه هي الآثار الجانبية لبرنامج إعادة الهيكلة المالية الذي بدأ عام 2016، ونأمل أن تكون آثاره قصيرة الأمد".

وتوقع "سانديب" انتعاشا اقتصاديا جديدا مع تنامي الاستثمارات الخاصة والطلب الاستهلاكي بعد أن تراجع التضخم من أعلى مستوى له بنسبة 35% بعد انخفاض قيمة الجنيه في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

بينما قالت وزيرة التخطيط المصرية "هالة السعيد" إن التدابير الرامية إلى تعزيز الإنفاق الاجتماعي قلصت ما كان يمكن أن يكون معدلات أعلى للفقر في البلاد. وأضافت في تصريح عبر الهاتف: "كان هناك المزيد من التحسن (في المؤشرات الاقتصادية) خلال الفترة الأخيرة، لكن لم يتم تضمين هذا في التقرير".

واعترف "السيسي" خلال العديد من المناسبات بالأزمة التي تسبب بها البرنامج الاقتصادي، لكنه حث المصريين على التحلي بالصبر لأن البلاد في فترة إعادة بناء بعد عقود من سوء الإدارة والآثار المدمرة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، التي أطاحت بالرئيس "حسني مبارك".

وفي حين تباطأ التضخم بشكل حاد، إلا أن البنك المركزي كان حذرا بشأن خفض أسعار الفائدة؛ لأنه ينتظر آثار تخفيضات الدعم الأخيرة.

وعن ذلك، قال "سانديب": "لا يزال الوضع الاقتصادي مترديا ومتدهورا أكثر فيما يتعلق بنسبة الطلب التي ترتبط بمعدلات الفائدة، فضلا عن أن الاستثمارات الخاصة لن تزدهر بشكل فعلي حتى تنخفض تكلفة رأس المال".

المصدر | بلومبرغ