الأربعاء 7 أغسطس 2019 08:31 ص

اعتبرت شبكة "بلومبرغ" الأمريكية أن مؤشرات الاقتصاد المصري باتت تعكس حالة من المفارقات المتناقضة، في الوقت الذي تختتم فيه مصر برنامج صندوق النقد الدولي الذي امتد لثلاث سنوات.

وأشارت الوكالة، في تقرير تحت عنوان "الفقر يزداد في الاقتصاد الأسرع بالشرق الأوسط"، إلى أن الأرقام تشير إلى أن الاقتصاد المصري بات من أسرع الاقتصاديات نموا في الشرق الأوسط، ما يجعله محبوبا لدى مستثمري الأسواق الناشئة، لكن الفقر ارتفع إلى مستويات قياسية، والعديد من الشركات تناضل من أجل البقاء، فأين الحقيقة؟

وتضيف الوكالة، أن التضخم يتباطأ، وعجز الموازنة يتقلص، وباتت السندات المصرية من بين الأفضل عالميا، لكن الشركات المحلية، في الوقت نفسه، تتعامل في السوق بحذر، ولا تزال الاستثمارات الأجنبية الجديدة التي تأتي إلى البلاد قليلة، إلى جانب النفط والغاز.

ويشير التقرير إلى تأثر معظم المصريين بشدة بتخفيض قيمة العملة، حيث خسر الجنيه أكثر من نصف قيمته، فيما أدى خفض الدعم إلى ارتفاع الأسعار.

وقالت الوكالة إن النمو الاقتصادي انتعش منذ أن بدأت الحكومة في تنفيذ تعليمات صندوق النقد، أواخر عام 2016، لإغلاق قرض للصندوق بقيمة 12 مليار دولار وإنهاء النقص الحاد في النقد الأجنبي.

وقد أشاد الصندوق، الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، بتقدم مصر في مجال الاقتصاد الكلي، لكنه دعا إلى مزيد من التغييرات لتعزيز القطاع الخاص وتقليل دور الحكومة في الأعمال التجارية.

وانخفض معدل التضخم من مستوى مرتفع بلغ 35% تقريبًا، ويفترض أن يؤدي الأمر إلى انتعاش ميزان الاستهلاك والاستثمار، مع العلم بأن تأثير الارتفاع الأخير في أسعار الوقود لم يتحقق بعد.

وأشار التقرير إلى أن خفض دعم الغذاء والوقود، ساعد في تنظيف الموارد المالية للحكومة وتخفيف عبء ديونها، رغم آثاره السلبية على المواطنين، ويتوقع صندوق النقد أن ينخفض ​​العجز المالي إلى أقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2021-2022 ، وهو ما سيكون أقل من نصف ما كان عليه في 2017-2018.

ويضيف: "لقد حولت هذه الإصلاحات مصر إلى واحدة من أكثر الأعمال المربحة في الأسواق الناشئة".

ولكن على النقيض، تشير "بلومبرغ"، إلى أن المصريين العاديين يجدون صعوبات متزايدة، فما يقرب من ثلث السكان يعيشون في فقر، أي ما يقرب من ضعف الرقم في بداية القرن الحالي، وفقا للحكومة، التي تحدد الحد الأدنى للأجور عند 45 دولارا في الشهر، وفي حين ارتفع متوسط ​​دخل الأسرة السنوي 33% من عام 2015، انخفض في الواقع 20%، قياسا إلى نسب التضخم المسجلة.

ونقلت الوكالة عن "سلمى حسين"، الباحثة البارزة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومقرها القاهرة، قولها إن "الوظائف غير الآمنة لا تزال تشكل الجزء الأكبر"، وأن "معالجة الفقر تتم من خلال برامج وليس من خلال وضع السياسات المناسبة".

وأضافت أن الفائزين في الاقتصاد الحالي لا يتجاوزون 1%، بمن فيهم أولئك الذين يحملون سندات الديون المصرية.

ويقول التقرير إن الثقة بين الشركات الخاصة، التي يعوقها الروتين والبنية التحتية السيئة، تبدو هشة، فقد تقلص النشاط التجاري في الأشهر الـ11 الماضية وفقاً لمؤشر مديري المشتريات.

ومع ذلك، يضيف التقرير، أنه كان هناك تحسن في يوليو/تموز الماضي، حيث ارتفع مكون الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12% على أساس سنوي بالقيمة الحقيقية في النصف الثاني من عام 2018، وفقا لبيانات البنك المركزي.

ويقول صندوق النقد إن مصر تحتاج إلى 700 ألف وظيفة جديدة سنويا لاستيعاب عدد السكان الشباب المتزايد، ويؤكد أن هذا لا يمكن أن يأتي إلا من القطاع الخاص.

المصدر | الخليج الجديد + بلومبرغ