الثلاثاء 27 مايو 2014 04:05 ص

عرض وترجمة: الخليج الجديد

«مامتا بادكار» صحفية أمريكية شابة مختصة بأخبار المال والأعمال والاقتصاد، طرحت مؤخرا سؤالا يبدو بالغ الغرابة حول مشروع «برج المملكة» المزمع إنشاؤه في جدة: لماذا قد يعني مشروع ناطحة السحاب الجديدة في السعودية نذير شؤم للاقتصاد العالمي؟

تقول «بادكار»: من المتوقع أن يبدأ العمل قريبا في برج المملكة. ومن المتوقع أن يكلف هذا المبنى في جدة 1.23 مليار دولار بارتفاع 3280 قدما (1000 متر)، بحسب صحيفة سعودي جازيت. أي أنه أطول بحوالي 568 قدما (173 مترا) من برج خليفة في دبي.

البناء يجري أيضا في برج سكاي سيتي في الصين، المتوقع أن يكون ارتفاعه 2749 قدما. وأن ينتهي قبل برج المملكة، وسيحمل لفترة وجيزة جدا لقب أطول مبنى في العالم.

قبل عامين، قدم «بنك باركليز» مؤشر ناطحات السحاب، الذي يشير إلى أن فترات ازدهار البناء، التي تتميز ببناء ناطحات سحاب تضرب أرقاما قياسية في أطوالها، تتزامن أيضا مع بداية الركود الاقتصادي.

في تقرير 2012، كتب «أندرو لورنس» وفريقه في باركليز أن هذا يحدث لأن «أطول المباني في العالم هي ببساطة صروح متميزة ضمن طفرة أوسع في بناء ناطحات السحاب، مما يعكس سوء توزيع واسع النطاق لرأس المال وأن التصحيح الاقتصادي (الأزمات الاقتصادية) بات وشيكا».

لكنه ليس مجرد أطول مباني العالم كما ينبغي أن ننظر إليه. يقول «لورانس» إن من المهم أيضا أن ننظر إلى عدد من ناطحات السحاب التي يجري بناؤها وصورتها الجغرافية. ذلك أن أطول المباني «نادرا ما تقف وحدها».

لدى أخذ ذلك بعين الاعتبار، ينبغي للمستثمرين مراقبة طفرات البناء في الصين والهند والسعودية بحذر.

بإلقاء نظرة على مؤشر باركليز لناطحات السحاب، سنرى بالأساس سلسلة من ناطحات السحاب الشهيرة المرتبطة بانهيارات مالية وأزمات اقتصادية لاحقة. أحدثها برج خليفة في دبي (أزمة 2008-2009 المالية العالمية وأزمة ديون دبي ذاتها). ناطحة سحاب حديثة أخرى لافتة هي برجا بتروناس في ماليزيا، التي بشرت بالأزمة الاقتصادية الآسيوية أواخر التسعينات الماضية.

مؤشر باركليز وتزامن الأبرتج العشر مع أزمات مالية كبرى

في مؤشر باركليز لناطحات السحاب، وهو خط زمني أفقي، تجد أسماء وصور ناطحات السحاب العشر التي تزامنت مع الأزمات المالية الكبرى في العالم. وكان أولها ما يعرف بالكساد الطويل (1873-1878).

فقد انتشر ركود اقتصادي واسع في الولايات المتحدة مع فشل البنوك، وعُرفت الفترة بالكساد الطويل، وقد تزامنت مع تشييد مبنى الحياة العادلة Equitable Life بمدينة نيويورك في 1873. في ذلك الوقت، كان المبنى أول ناطحة سحاب بارتفاع 142 قدما.

كذلك ارتبط إنشاء قاعة الاحتفالات الكبرى Auditorium بشيكاغو في 1889، وبرج نيويورك الدولي 1890، الذي هو أطول مبنى في زمانه، بالأزمة المصرفية البريطانية في 1890. وهكذا دواليك.

هل يرتبط  "التطاول في البنيان" بالأزمات؟!

ما لا تعلمه الكاتبة ربما أن قيم وتقاليد التراث العربي الإسلامي تذم "التطاول في البنيان" إن كانت غايته التباهي والتنافس وبطر النعمة وإظهار الغنى الفاحش، بل وتعتبره مؤشرا على الفساد والانحطاط البشري وعلامة على اقتراب الساعة.■

 

المصدرWhy A New Skyscraper In Saudi Arabia Could Mean Doom For The Global Economy