الخميس 29 أغسطس 2019 03:16 م

بعد مرور أقل من 3 أيام فقط، على دعوتهما اليمنيين للالتزام التام بالتعاون مع اللجنة المشتركة التي شكلتها قيادة التحالف العربي لفض الاشتباك، وسرعة الانخراط في حوار "جدة" لمعالجة أزمة أحداث الجنوب اليمني، يبدو أن السعودية والإمارات تتجهان إلى صدام ميداني على الأراضي اليمنية.

ووفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، الإثنين، قالت حكومتا الرياض وأبوظبي، في بيان مشترك، إنهما يتابعان بـ"قلق بالغ مجريات ومستجدات التطورات السياسية عقب أحداث عدن"، في إشارة إلى التوافق بين الطرفين.

غير أن التطورات المتلاحقة في اليمن خلال اليومين الماضيين وتحديدا خلال الساعات الأخيرة، تعكس حدة تباين المصالح الواضح الرياض وأبوظبي، والذي بلغ ذروته اليوم الخميس بقصف جوي إماراتي استهدف قوات تابعة للجيش اليمني المدعوم من السعودية عدن وأبين، مخلفا عدد كبير من القتلى والجرحى.

 

وفى هذا الصدد، اتهم وزير الخارجية اليمني الإمارات، التي تساند الانفصاليين، بشن ضربات جوية على مواقع الحكومة في عدن. وقال مسؤول يمني إن أكثر من 30 جنديا قتلوا في ضربات جوية على أطراف عدن الشرقية، حسبما نقلت وكالة رويترز.

وفي السياق ذاته، قال بيان مشترك صادر عن وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان اليمنية، إن القصف أدى إلى "سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى بينهم مدنيون".

وحمل البيان مسؤولية القصف إلى "المتسببين في الاستهداف المتعمد والسافر، الخارج عن القانون والأعراف الدولية والمهمة التي أتوا من أجلها"، في إشارة إلى الإمارات.

وطالب البيان، الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي والسعودية، بمحاسبة "المتسببين في ذلك والمستهترين بدماء أبناء اليمن".

وأيد البيان الحكومة في مطالبتها الإمارات بوقف كافة الدعم المالي والعسكري للتشكيلات العسكرية الخارجة عن سيطرة الدولة.

صدام

ويري مراقبون أن ردة الفعل العنيفة من قبل الإمارات تشير أن هناك قرار صريح للتصدي للقوات الحكومية التي حققت مكاسب كبيرة على الأرض، واقتربت من استعادة مدينة عدن (مقر الحكومة المؤقت)، بعد بسط سيطرتها بالكامل على قصر الرئاسة والمطار، ونجاحها في بسط نفوذها على مدينة زنجبار ومديريات محافظة أبين كافة، في تحركات واضحة تماما أنه بضوء أخضر من السعوديين.

وصباح الخميس تعهد الانفصاليون في جنوب اليمن بالثأر من القوات الحكومية لهجومها على عدن وأرسلوا تعزيزات من أماكن أخرى، في غياب أي دلائل تشير إلى انحسار القتال بين طرفين، من المفترض أنهما شريكان في تحالف تقوده السعودية والإمارات.

ومن المفترض أن الانفصاليين وحكومة الرئيس "عبدربه منصور هادي" المعترف بها دوليا شريكان في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية منذ أربع سنوات ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران والذين يسيطرون على العاصمة صنعاء في الشمال ومعظم مناطق اليمن المأهولة.

لكن الإمارات على خلاف مع حكومة "هادي" لأنها تضم حزب الإصلاح الذي تعتبره دولة الإمارات مقربا من جماعة "الإخوان المسلمون" التي تتصدى لها في أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويتضح الآن أن تحرك القوات الانفصالية في العاشر من الشهر الجاري والانقلاب على الحكومة اليمنية كان بدون ترتيب أو تنسيق مع السعودية، على عكس ما ذهب كثير من المراقبين.

وبالنظر إلى مجريات الأحداث اليوم، يبدو أن ثمة عزم سعودي على دعم قوات الجيش لاستعادة السيطرة على كافة المناطق التي خسرتها بعد انقلاب الانفصاليين عليهم في العاشر من الشهر الجاري، في مقابل عناد إماراتي وقرار بالاستمرار في دعم المجلس الانتقالي سواء بالطيران أو إعادة نشر القوات.

والأربعاء، قال "هاني بن بريك" نائب رئيس المجلس في تسجيل مصور نشره على مواقع التواصل الاجتماعي ويظهر فيه مع عشرات من المقاتلين خارج مبنى مطار عدن "بنموت ونعيش على تراب هذه الأرض وندافع عنها حتى الموت واللي يظن إن القيادة الجنوبية اندحرت ولا هربت.. نحن هنا".

ويعني ذلك أن دائرة المعارك بدأت تتسع في الجنوب (شبوه وزنجبار وعدن) بين أعضاء التحالف ووكيليهما القوات الحكومة والمجلس الانتقالي.

وفي دليل أخر على اتساع هوة الانقسام، بين الرياض وأبوظبي بدأ عسكريون ومحللون سعوديين مقربون الديوان الملكة بانتقاد سلوك الإمارات في اليمن على نحو صريح وواضح.

 

 

وللعام الخامس على التوالي، يشهد اليمن حربا بين القوات الموالية للحكومة، ومسلحي الحوثي المتهمين بتلقي دعم إيراني، والمسيطرين على محافظات بينها صنعاء منذ سبتمبر/ أيلول 2014.

ومنذ مارس/ آذار 2015، يدعم تحالف عسكري عربي، القوات الحكومية بمواجهة الحوثيين، وأدى القتال إلى مقتل 70 ألف شخص منذ بداية 2016، بحسب تقديرات أممية منتصف يونيو/حزيران الماضي.

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات