الأحد 15 سبتمبر 2019 07:40 م

أظهرت إحصائيات مفوضية حقوق الإنسان العراقية في بغداد، الصادرة السبت، ارتفاع حالات الانتحار في البلاد، للعام الثالث على التوالي، التي أعاد مسؤولون ومختصون أسبابها إلى تفشّي الفقر والبطالة والمخدرات.

ونقل بيان المفوضية عن عضو مجلسها، "فاضل الغراوي"، أن عدد حالات الانتحار في البلاد منذ مطلع العام الحالي حتى 14 سبتمبر/أيلول الجاري بلغت 274 حالة، في جميع مدن العراق.

واعتبر مراقبون أن الإحصاء الأحدث من نوعه هذا العام "غير دقيق"، مشيرين إلى وقوع عمليات انتحار في قرى وأرياف بعيدة عن مراكز المدن، يتم التعامل معها من قبل ذوي الضحية ولا تنقل إلى المستشفيات لتوثيقها، ويجري دفن المنتحرين مباشرة، خصوصاً في المناطق القبلية.

وقال مسؤول عراقي في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ببغداد، لـ"العربي الجديد"، "إن عدد المنتحرين الذكور أكثر من الإناث، ويشترك غالبية الضحايا في الفقر أو البطالة، إضافة إلى عدد من مدمني المخدرات أو الغارقين في الديون والمشاكل الأسرية، ونسبة قليلة جدا سجلت لديهم أمراض نفسية، بينهم شاب تم ترحيله إلى العراق بعد رفض طلبه اللجوء في بلد أجنبي".

وأضاف: "أن الإحصاء لا يظهر أي تصاعد في معدلات الانتحار مقارنة بالسنوات الماضية، رغم عدم انتهاء العام الجاري، إذ سجلت 519 حالة انتحار العام الماضي"، مؤكدا أن غالبية الضحايا في مناطق جنوب ووسط العراق ومن مناطق أو تجمعات سكانية فقيرة وغير مخدومة حكوميا.

في السياق ذاته، حذّر مدير مكتب مفوضية حقوق الإنسان العراقية في محافظة ذي قار، "داخل عبدالحسين"، من تجاهل إيجاد حلول للمشكلات التي يعاني منها العراقيون كالبطالة وانتشار المخدرات، كونها من أسباب الانتحار.

وتحدث "عبدالحسين" عن تسجيل 32 حالة انتحار منذ بداية العام الحالي في المحافظة، في حين وصل المعدل إلى 52 حالة في عام 2018 بأكمله.

وأوضح أن "المفوضية تعكف حاليا على إعداد دراسة عن أسباب انتشار الانتحار في الجزء الشمالي من ذي قار وبقية المحافظات الجنوبية، رغم أنها مناطق لم تشهد عمليات تهجير أو قتل أو احتلال من مسلحي داعش"، بحسب تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام محلية عراقية.

وفي النجف، قال مدير مكتب مفوضية حقوق الإنسان، "فرزدق الصكبان"، إن التحفظ الديني في المدينة لم يمنع 15 شخصا من الإقدام على الانتحار منذ بداية 2019.

وأوضح، في تصريحات له، أن "انتشار المخدرات والابتزاز الإلكتروني وتهديد النساء بالفضائح، فضلا عن الألعاب الإلكترونية، كانت الأسباب الرئيسية التي دفعت الضحايا إلى إنهاء حياتهم".

واعتبر الخبير بالشأن العراقي والناشط المدني "أحمد الحسني"، أن السلطات العراقية لم تقم بأي إجراء تجاه الذين حاولوا الانتحار وفشلوا، أو الذين تم إنقاذهم من قبل المواطنين وأجهزة الأمن، واكتفت بتسليمهم إلى ذويهم"، مبينا، أن قسماً ممن تم إنقاذهم عاودوا محاولة الانتحار ونجحوا فيها، وهذا إخفاق للحكومة والمؤسسات المعنية.

وحمّل الحكومة، مسؤولية ارتفاع معدلات الانتحار، وقال: "الكارثة الأكبر أن قسما منهم متعلمون وخريجو جامعات".

وأضاف: "يجب تشكيل لجنة أو قسم مختص لدراسة الظاهرة ووضع حلول ومعالجات سريعة، وإطلاق حملة توعية تشارك فيها المؤسسة التربوية والدينية في البلاد، وتخصيص أرقام هواتف للاستماع لليائسين، ومحاولة مساعدتهم عاجلاً من قبل المؤسسة الحكومية".

المصدر | الخليج الجديد + العربي الجديد