الخميس 3 أكتوبر 2019 02:08 م

اتسعت رقعة المظاهرات والاحتجاجات في العراق لتشمل مدن جنوب البلاد، المنددة بالفساد والبطالة وتردي الخدمات، فيما يبدو حراكا عفويا انطلق بعيدا عن دعم أي حزب أو زعيم سياسي أو ديني عن دعمه له، في ما يعتبر سابقة في العراق.

وبلغت حصيلة القتلى في مظاهرات العراق 19 قتيلا، بعد مقتل خمسة متظاهرين جنوبي العراق بالرصاص الحي لقوات الأمن، بحسب ما أفادت مصادر طبية وأمنية.

وأطلقت قوات الأمن العراقية الخميس مجددا الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، الذين تجمعوا وسط بغداد رغم حظر التجول الذي دخل حيز التنفيذ فجرا، في اليوم الثالث من الاحتجاجات المطلبية الدامية، وهو ما زاد من غضب المتظاهرين.

ودعت الخارجية الإيرانية مواطنيها إلى تأخير سفرهم إلى العراق للمشاركة في أربعينية الحسين، وذلك بسبب الأوضاع الأمنية هناك.

ويحتج المتظاهرون العراقيون ضد البطالة والخدمات المتردية.

وأوضحت مصادر أمنية أن أربعة قتلى سقطوا في مدينة العمارة كبرى مدن محافظة ميسان بجنوب البلاد، في حين سقط قتيل آخر في محافظة ذي قار الجنوبية حسب مصدر طبي.

دعم الصدر

وقرر الزعيم الشيعي "مقتدى الصدر"، الأربعاء، وضع ثقله في ميزان الاحتجاجات، داعيا أنصاره الذين سبق أن شلوا مفاصل البلاد عام 2016 من خلال احتجاجات في العاصمة، إلى تنظيم "اعتصامات سلمية" و"إضراب عام"، ما أثار مخاوف من تضاعف التعبئة في الشارع.

ولم تمتد التحركات إلى المحافظات الغربية والشمالية، خصوصا المناطق السنية التي دمرتها الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، وإقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي.

لكن المتظاهرين يظهرون عزما على مواصلة تحركهم؛ ففي الزعفرانية في جنوب بغداد، قال "عبدالله وليد" (27 عاماً) لوكالة الأنباء الفرنسية إنه خرج للتظاهر "لدعم إخواننا في ساحة التحرير".

وأضاف "نطالب بفرص عمل وتعيين الخريجين وتحسين الخدمات. مضت علينا سنوات نطالب، ولا جواب من الحكومة".

أما في حي الشعب شمال العاصمة، فقد قال "محمد الجبوري" الذي يحمل شهادة في الهندسة لكنه اليوم يقوم بأعمال هامشية: "نطالب بكل شيء، نطالب بوطن، نشعر بأننا غرباء في بلدنا، لا دولة تعتدي على شعبها كما فعلت هذه الحكومة. نحن نتعامل بسلمية، ولكنهم أطلقوا النار".

وأشار أحد المتظاهرين إلى إنه قضى الليل في الساحة: "حتى لا تسيطر الشرطة على المكان"، قبل أن تصد القوات الأمنية المحتجين إلى الشوارع الفرعية المجاورة، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

إغلاق الطرقات

وفي أماكن أخرى من العاصمة وفي مدن عدة، يواصل المحتجون إغلاق الطرقات أو إشعال الإطارات أمام المباني الرسمية في النجف أو الناصرية جنوبا.

وأعلن مجلس محافظة بغداد أنّه قرّر تعطيل العمل الخميس في كل الدوائر التابعة له، الأمر الذي سيسمح لقوات الأمن بتعزيز نفسها وتشديد قبضتها في مواجهة المتظاهرين.

ويبدو أن الحكومة العراقية، التي اتهمت "معتدين" و"مندسين" بالتسبب "عمدا بسقوط ضحايا بين المتظاهرين"، قد اتخذت خيار الحزم.

ويعد هذا اليوم الجديد اختبارا حقيقيا لحكومة "عادل عبدالمهدي"، التي تكمل نهاية الشهر الحالي عامها الأول في السلطة.

المصدر | الخليج الجديد + أ.ف.ب