دافع رئيس الوزراء المصري "مصطفى مدبولي" عن "برنامج الإصلاح الاقتصادي" التي بدأته الحكومة منذ سنوات، فيما يبدو أنه رد على تشكيكات مؤسسات بحثية عدة في جدوى هذا البرنامج ومدى نجاعته.

وقال "مدبولي"، في كلمة أمام جلسة للبرلمان، إن أصعب قرار يمكن أن تتخذه أي حكومة أو أي قيادة سياسية هو أن تتبنى تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي، مشيدا بإقدام القيادة المصرية على اتخاذ هذه الخطوة.

وأضاف أن "هذه البرامج تأكل من شعبية الحكومة".

ومدللا على نجاح البرنامج من وجهة نظره، أشار "مدبولي" إلى أن المؤسسات المالية العالمية توقعت أن يصل سعر الدولار إلى 30 أو 35 جنيها ما لم يتم تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي.

ويبلغ سعر الدولار حاليا 16.3 جنيها تقريبا، فيما كان سعر قبل تحرير سعر العملة المصرية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، نحو 8 جنيهات.

وتساءل رئيس الوزراء المصري: "هل تتخيلون كيف سيكون شكل مصر وسعر السلع للمواطن لو لم ننفذ هذا البرنامج".

ويواجه برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، الذي تم الإعلان عنه في 2016، انتقادات حادة من منظمات بحثية عالمية.

وفي أغسطس/آب 2019، قال تقرير لـ"مركز كارينجي للشرق الأوسط"، إن الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" نفذ منذ تسلمه سدة الرئاسة جملة من مشاريع البنى التحتية الضخمة المشكوك في فوائدها الاقتصادية".

وأضاف: "على الرغم من أزمة الديون المستفحلة، تبقى هذه المشاريع أولوية حكومية. وقد تفاقمت هذه الأزمة مع بلوغ مجموع الديون ما نسبته 101% من إجمالي  الناتج المحلي بحلول أواخر عام 2018، وكلفة خدمة الدين 31% من موازنة 2016-2017". 

وتابع المركز: "يروج لهذه المشاريع بأنها أساسية لإنعاش الاقتصاد المصري، لكنها تؤدي وظيفتين مهمتين؛ فهي توفّر للجيش فرصا إضافية لزيادة تدخله في جوانب مختلفة من الاقتصاد المصري، وتستخدم أداة لفرض السلطة وترسيخ الدعم في صفوف أنصار النظام".

واعتبر أنه من "التحديات التي تطرحها هذه المشاريع الضخمة هي أنها تُنفذ على حساب مشاريع من شأنها إحداث تحسينات اقتصادية ملموسة تساهم في رفع المستوى المعيشي للمصريين العاديين الذين يرزحون تحت وطأة مشقات اقتصادية متزايدة. فقد ارتفعت معدلات الفقر من 27.8% عام 2017 إلى 30.2% عام 2018؛ ما يتسبب استفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد".

كانت الحكومة المصرية، وضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، خفضت دعم الوقود، وسمحت للعملة المحلية بالانخفاض، وفرضت ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14%.

وقال البنك الدولي، في أبريل/نيسان الماضي، إن 60% من المصريين "إما فقراء أو ضعاف الدخل".

وتعد تلك الأرقام تقييما لاذعا للإصلاحات الاقتصادية التي يشرف عليها "السيسي".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات