الخميس 10 أكتوبر 2019 06:58 ص

حاول رجل ألماني مسلح يرتدي سترة واقية من الرصاص وخوذة، اقتحام كنيس يمتلئ بالمصلين في يوم الغفران (يوم كيپبور) في مدينة هاله شرقي ألمانيا.

وفقا للتقارير الأولية التي لم يتم تأكيدها، ولكنها مدعومة بالصور من مكان الحادث، يبدو أن المسلح، وهو شاب يبلغ من العمر (27 عاما) من شرق ألمانيا، من اليمين المتطرف، ولا شيء أكثر من ذلك نحتاج لتوضيح أن الخطر القادم من أقصى اليمين في أوروبا حقيقي، ليس فقط بالنسبة للمهاجرين المسلمين ولكن كما هو كان من قبل، بالنسبة للمواطنين اليهود.

سيقول بالتأكيد رجال الدين، إن فشل الإرهابي في اقتحام حرم الكنيس هو بمثابة معجزة، وسيقول آخرون إن المصلين كانوا محظوظين، ولكن الحقيقة هي أن مسافة قصيرة فقط أبعدت العناوين الرئيسية الحالية التي تتحدث عن "مقتل 2 خارج كنيس في ألمانيا"، من أن تتحدث عن "مذبحة يوم الغفران في ألمانيا"، إذا لا سمح الله، تمكن المهاجم من الدخول إلى الكنيس الذي كان فيه عشرات المصلين.

كما كتبت مساء الأربعاء، لم تكن هوية الضحايا معروفة، لكن بالطبع حتى لو كانوا يهودا، فإن محاولة مهاجمة الكنيس اليهودي، هي بمثابة تصعيد كبير فيما يتعلق بجرائم معاداة السامية ونشاط النازيين الجدد في ألمانيا.

في السنوات الأخيرة زادت تقارير الاعتداءات على اليهود في جميع أنحاء ألمانيا، ويتم توثيق المئات من الهجمات المعادية للسامية كل عام، لكن هذه عادة ما تكون حوادث بسيطة لا تعدو عن كونها إساءات لفظية ومشاجرات في الشارع تنتهي دون إصابات جسدية.

ومع ذلك، فإن أولئك الذي يتابعون الأحداث في ألمانيا لم يفاجؤوا بهذه بالحادثة الحادثة الأخيرة القريبة من يوم الغفران، فقبل عام في أغسطس/آب 2018، انطلق ضوء تحذير أوضح أن في الأجواء الحالية، يمكن أن يعاني اليهود من هجمات أشد وربما يدفعون حياتهم.

في ذلك الشهر، هاجم النازيون الجدد مطعما يهوديا في مدينة شيمنيتز، وهي مثل هالي تقع في ألمانيا الشرقية السابقة، وصاح المهاجمون قائلين: "اخرجوا من ألمانيا"، "خنازير يهودية" كما رشقوا المطعم بالحجارة وزجاجات المياه.

وفى شهر مايو/أيار، ظهر تأكيد رسمي بخطورة الموقف، عندما حذر مفوض الحكومة الألمانية لمكافحة معاداة السامية، "فليكس كلاين"، الرجال اليهود من ارتداء الكيباه، القلنسوة التقليدية لليهود، في كل مكان وفي جميع الأوقات في ألمانيا.

قبل بضعة أشهر، وبعد الهجوم على شيمنيتز، قال "كلاين": "إننا نتعامل مع مستوى جديد من جرائم معاداة السامية وهذا يعيد إلى الأذهان أسوأ ذكريات الثلاثينات".

وفي السنوات الأخيرة، أبلغت الجاليات اليهودية في ألمانيا عن حوادث صادرة عن مجموعتين مختلفتين: الإسلام المتطرف، واليمين المتطرف ووفقا لبيانات حكومية، فإن اليمين المتطرف مسؤول عن الهجمات المعادية للسامية أكثر من المعتدين المسلمين.

ولكن نظرا لأن الهجمات في شيمنيتز وهاله  نادرة جدا، يعتقد عامة الناس بالخطأ أن اليمين المتطرف يستهدف فقط المهاجرين العرب المسلمين الذين جاءوا بشكل جماعي بعدما فتحت لهم ألمانيا أبوابها.

أدلة على الخطر، شوهدت في مزيج الأيديولوجية اليمينية المتطرفة وسهولة الوصول إلى أسلحة في العقد الأول من القرن الماضي، عندما كانت الحركة القومية الاشتراكية، وهي جماعة إرهابية للنازيين الجدد، تعمل دون عوائق.

وقتل 3 من أعضاء الجماعة السابقة 9 مهاجرين وشرطية، ويقضي "بتي تسشيب"، وهو زعيم وعضو معروف بالجماعة عقوبة السجن مدى الحياة في ألمانيا.

لم تكشف أنشطة هذه المجموعة عن خطر اليمين المتطرف الألماني فحسب، بل أيضا عن فشل المخابرات الألمانية والنسخة الألمانية من جهاز الشاباك (Bet Bet) وجهات إنفاذ القانون في إحباط هذه الهجمات.

وفقا للحكومة، يعتبر بضع مئات من الناشطين اليمينيين المتطرفين في ألمانيا خطرين وعنيفين، ويخضعون للمراقبة من قبل السلطات، رسميا على الأقل، لكن يبدو أن المراقبة ليست ناجعة تماما.

تجدر الإشارة إلي أن اليمين المتطرف، كما أثبت هجوم هاله، لم يتخل أبدا عن كراهيته للعدو اليهودي، حتى لو كان عدد اليهود في ألمانيا ضئيلا مقارنة بعدد السكان ككل، فعدد اليهود حوالي 100 ألف من بين 82 مليون نسمة.

كذلك يجب ألا ننسي أن الاعتداءات وحالات العنف العالية تم ارتكابها في ألمانيا في السنوات الأخيرة من قبل المهاجرين وطالبي اللجوء المسلمين والعرب، بما في ذلك الهجمات المعادية للسامية.

يوم السبت تم اعتقال طالب لجوء سوري بعد محاولته مهاجمة حراس الأمن في الكنيس الجديد في شارع أورانينبرجر في برلين، حيث توجد الجالية اليهودية.

كان طالب اللجوء السوري مسلحا بسكين طويل وذكر الحراس أنه صرخ "الله أكبر" ولعن (إسرائيل)، وقد أطلق سراحه، بعد استجوابه للاشتباه في وجود تهديدات، في ظروف لم تتضح بعد.

كان أكبر هجوم قام به مهاجر في أحد أسواق برلين للكريسماس في ديسمبر/كانون الأول 2016، عندما دهس وقتل مهاجر مسلم 12 شخصا، من بينهم إسرائيلي، وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عن الحادث.

المصدر | هآرتس - ترجمة الخليج الجديد