السبت 19 أكتوبر 2019 12:05 م

استبعدت مصادر مصرية اتخاذ أي إجراء عسكري ضد سد "النهضة" الإثيوبي مهما فشلت مفاوضات السد.

وكشفت المصادر المقربة من مفاوضات سد "النهضة"، التي رفضت الكشف عن هويتها، أن ما يثار حول هذه الخطوة، لا يتعد كونه "تهويشا" من وسائل الإعلام موالية من النظام، بإيعاز من الأجهزة الأمنية، لاحتواء الرأي العام في مصر، حسب صحيفة "العربي الجديد".

وأرجعت المصادر أسباب عدم اتخاذ مثل هذه الخطوة بالقول إن "جنسيات الشركات المُشاركة في بناء السد، من حلفاء النظام المصري ومعاونيه في المنطقة العربية، على غرار السعودية والإمارات والاحتلال الإسرائيلي".

وأضافت المصادر أن نظام "السيسي" يرتبط بعلاقات استراتيجية واقتصادية مع هذه الدول؛ ما يستبعد اللجوء إلى الحل العسكري في مواجهة فشل المفاوضات.

ونبّهت المصادر إلى أن النظام المصري يعرف جيدا العواقب الوخيمة للتدخّل العسكري على المنطقة بأسرها، وهو ما يرسخ مسألة استبعاد هذا الطرح، حتى مع انسداد المسار التفاوضي بشأن السد.

يبدو أن الخارجية المصرية ما زالت تتمسك بالحل الدبلوماسي عبر الدعوة إلى تدخل وسيط دولي مثل الولايات المتحدة؛ لرعاية المفاوضات بين الجانبين، والوصول إلى حلول ترضي الطرفين.

وتتصدر قائمة الشركات العاملة في مشروع سدّ "النهضة" مجموعة "Salini Impregilo" الإيطالية، التي يقع مقرها الرئيسي في مدينة ميلانو، وتؤدي دور المقاول الرئيس لتنفيذ أعمال الهندسة المدنية، وهي من الأبرز عالميا في مجال البنية التحتية، وإنشاء المحطات الكهرومائية، وترتبط بعقود تُقدر بمليارات الدولارات مع حكومات الخليج، وفي مقدمتها السعودية والإمارات.

كذلك تعاقدت الحكومة الإثيوبية مع مجموعة "فويز هايدور شنغاي" الصينية، التي يقع مقرها الرئيسي في ألمانيا، لتركيب 6 مولدات توربينية وتشغيلها في السدّ، بقيمة 78 مليون دولار، فضلا عن شركة "سينوهيدرو" الصينية للهندسة والإنشاءات الكهربائية من أجل تسريع الأعمال المدنية في جسم السد.

كذلك تضمّ القائمة مجموعة "‏Composites Group Corp" الصينية المتخصصة في أعمال التركيبات والمحركات الكهرومائية، وتعمل في الشق الخاص بتوليد الكهرباء من السد عبر التوربينات، وشركة "GE Hydro France" الفرنسية، التي وقّعت أديس بابا اتفاقاً معها، في يناير/كانون الثاني الماضي، لتصنيع المولدات والتوربينات الخاصة بسد النهضة.

وتشمل القائمة أيضاً شركة "‏metec" المتخصصة في أعمال الهياكل الهندسية المعدنية، وهي شركة مملوكة للقوات المسلحة الإثيوبية.

والأحد الماضي، أعلنت الخارجية المصرية، استياءها من مواصلة إيطاليا وألمانيا والصين العمل عبر شركاتها بمشروع سد "النهضة".

وفيما يخصّ الشركات المملوكة لأنظمة حليفة لـ"السيسي"، هناك شركة "رافيل" الإسرائيلية المتخصصة في الصناعات الدفاعية، التي تعاقدت معها الحكومة الإثيوبية لتزويدها بمنظومة الصواريخ الدفاعية "Spyder-MR" لتأمين السد، والمنطقة المحيطة به من أي هجمات جوية أو صاروخية.

وبخلاف "رافيل"، تعاقدت إثيوبيا مع شركات إسرائيلية في مجالات قواعد البيانات والاتصالات، بغرض تأسيس الشبكات الخاصة بالسد.

وقبل أسبوعين، أعلنت الحكومة المصرية فشل المفاوضات الجارية بشأن سد "النهضة" متهمة أديس أبابا بالتعنت.

وتتخوف القاهرة من أن يؤثر السد الإثيوبي على حصتها من مياه النيل، وهو ما تنفيه أديس أبابا، وتقول إن سدها لن يضر السودان أو مصر، لكنها في الوقت ذاته ترفض التوقيع على التزامات بالاتفاقات التاريخية، وتقول إنها موقعة في عصور الاستعمار.

المصدر | العربي الجديد + الخليج الجديد