الجمعة 25 أكتوبر 2019 11:35 ص

غرقت الأسواق اللبنانية والبنوك العاملة في البلاد في حالة من الشلل التام مع دخول الانتفاضة الشعبية في لبنان أسبوعها الثاني، وسط إضراب عام، وسط تقديرات بأن الكلفة يومية لاحتجاجات لبنان 138 مليون دولار، وأن كلفة الأسبوع الماضي قاربت على مليار دولار.

ويعيش لبنان، المتأرجح على حافة تعمق أزمته الاقتصادية، على وقع إرهاصات هبوط جديد، سببها سلطةٍ تأبى التنحي وتأمين البديل، ومتظاهرون يريدون حلا جذريا للفساد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية.

آخر ثلاثة وزراء تعاقبوا على وزارة الاقتصاد في لبنان، ما قبل الوزير الحالي، تفاوتت هواجسهم تجاه الواقع الحالي، لكنهم أجمعوا على ارتفاع الكلفة الاقتصادية لاستمرار المظاهرات، بحسب ما نقلته "الأناضول".

انهيار مالي

أكد وزير الاقتصاد السابق "رائد خوري" أن " كلفة التظاهر أو تعطيل البلاد اليومية تقارب 138 مليون دولار، وكلفة الأسبوع الكامل من التظاهرات تجاوزت 972 مليون دولار، على اعتبار أن الناتج القومي السنوي للبنان يساوي 50 مليار دولار.

"إنها كلفة كبيرة"، كما يقول "خوري" مشيرا إلى أنها "تأتي نتيجة التأثير المباشر لتوقف عمل الدورة الاقتصادية، يضاف إليها كلفة الثقة التي تؤدي لانخفاض سندات الخزينة، إذ تراجعت خلال الأسبوع الماضي قرابة 4%".

ويتخوف الوزير "خوري"، من "هروب بعض الودائع من المصارف وتحويل الحسابات المصرفية من الليرة إلى الدولار، عقب فتح المصارف لأبوابها، وهو أخطر ما يمكن أن يحصل".

وزاد: ليس لدينا رفاهية في أن نخسر ودائع في ظل عدم وجود سيولة كبيرة بالدولار، لا في المصرف المركزي ولا في المصارف.. أعتقد أنه أحد أسباب استمرار المصارف بإقفال أبوابها".

وعن استقالة الحكومة والدخول في الفراغ، يعلق "خوري" بأن "الاستقالة من دون بديل حكومي سريع في مهلة أقصاها 48 ساعة، تعني الدخول بالمجهول اقتصاديا وماليا".

استهلاك معدوم

بدوره، أكد وزير الاقتصاد الأسبق، "آلان حكيم"، أن "الاقتصاد اللبناني يتكلف باليوم الواحد بين 120 مليون دولار بالحد الأدنى و200 مليون دولار بالحد الأقصى.

وأضاف "حكيم" أن كل القطاعات متضررة ومتأثرة بالتعطيل، "هذه حلقة متواصلة، لاسيما على صعيد الاستهلاك الذي هو اليوم الركيزة الأولى للاقتصاد اللبناني".

"التعطيل أثر بالدرجة الأولى على الاستهلاك اليومي، الذي انخفض من 80 إلى 85% نظراً لإقفال الأسواق، وهنا نتحدث عن المواد الأولية والطعام من دون أن ندخل بالقطاع النفطي والسياحي والزراعي".

لكنه أبدى تفاؤله "بتعويض بعض الخسائر عندما تفتح الأسواق، ويعود معها الضغط على الاستهلاك، لكل هناك تبعات اقتصادية لما يحصل يجب أن يتنبه المعنيون لخطورتها، وهي الثقة".

"الثقة بالحكومة الحالية مع نزول مليوني متظاهر إلى الشارع، أصبحت مفقودة، عامل الثقة هو الأول لناحية المعايير الاقتصادية والمالية لتداول الحكومة مع الهيئات المالية الاقتصادية الدولية".

أخطر من أزمة الشارع

أما وزير الاقتصاد الأسبق، "نقولا نحاس"، المقرر الحالي في لجنة المال والموازنة النيابية، فيتفق مع زميلَيه، بما يخص الكلفة الاقتصادية الكبيرة لما يحصل في الشارع.

لكنه يرى أن "الخطورة تكمن في مكان آخر، وهي أن لبنان لديه أزمة اقتصادية ومالية كبيرة، وأزمة سيولة كانت قد بدأت وترجمت في الأسواق المالية ما قبل أزمة الشارع".

وأضاف: يجب التفكير بأزمة السيولة جدياً، لأنها ستستكمل من بعد انتهاء موجة الاحتجاجات الشعبية وبوتيرة أسرع.

ويرى "نحاس" أنه "لا بد من سماع صوت الشارع، والذهاب لمشهد سياسي مختلف، والبحث عن آلية حكم تدير الأزمة المالية والاقتصادية".

ويتوافد مئات آلاف اللبنانيين يوميا إلى الشوارع العامة وساحات التظاهر، منذ 17 أكتوبر/ تشرين أول الجاري، للمطالبة بإسقاط الحكومة، ورحيل الطبقة السياسية الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد، ويحملونها مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية.

وتواصل المؤسسات العامة والخاصة في البلاد إغلاق أبوابها، بسبب قطع الطرقات الرئيسية في المدن الكبرى، بما فيها العاصمة بيروت.

وتستمر الاحتجاجات الشعبية في الشارع اللبناني على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، منذ أسبوع، في وضع أصاب البلد بالشلل، عبر استمرار إغلاق المصارف والمدارس والجامعات، مع قطع الطرقات الرئيسية في البلاد.

المصدر | الأناضول