الجمعة 25 أكتوبر 2019 04:04 م

"الخوف من أن تلعب روسيا أو الصين دورا كبيرا في حل النزاع حول سد النهضة هو العامل الرئيسي الذي دفع أمريكا للتدخل، خاصة مع استضافة موسكو القمة الروسية الأفريقية".. هكذا تحدث مسؤول أمريكي سابق عن الدعوة التي وجهتها واشنطن لأطراف النزاع بشأن السد الإثيوبي للاجتماع في الولايات المتحدة.

وتأتي الدعوة، رغم أن الموقف الأمريكي من قضية بناء سد النهضة، لم يتغير على مدار السنوات الماضية، إلا من خلال عبارات دبلوماسية فضفاضة.

فبيانات الخارجية الأمريكية، على مدار السنوات الماضية، لم تزد عن عبارات دبلوماسية فضفاضة، مثل "نحن نعبر عن قلقنا المتزايد من التوتر حول مياه نهر النيل"، و"نناشد كل الأطراف العمل معا لحل الخلافات حول سد النهضة عن طريق التعاون فيما بينهم".

وحسب المسؤول الذي تحدث إلى "الجزيرة نت"، الجمعة، فإن الدعوة الأمريكية للاجتماع في واشنطن بين أطراف الصراع (مصر والسودان وإثيوبيا)، يشير إلى تزايد الدور الأمريكي في القضية.

وعرضت روسيا، في وقت سابق، القيام بدور الوسيط بين مصر وإثيوبيا، وهو ما سبب إزعاجا كبيرا للولايات المتحدة، حيث إنها أكبر جهة داعمة للدولتين، من حيث كم المساعدات العسكرية والاقتصادية الذي يتخطى ملياري دولار سنويا.

ووفق مراقبين، فإن علاقة الولايات المتحدة القوية بالدولتين، قد تسمح لها بلعب دور بنّاء يقلل من حجم الخلافات بينهما.

ويتيح ما تقدمه واشنطن من مساعدات كبيرة للطرفين، إضافة لمكانتها المؤثرة داخل المؤسسات المالية الدولية الرئيسية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ثقلا لا تستطيع القاهرة ولا أديس أبابا تجاهله.

وكانت دراسة صدرت أخيرا، عن مجموعة الأزمات الدولية، طالبت الدول الثلاث المعنية بقضية سد النهضة بضرورة "طلب الدعم من طرف ثالث، شريك متفق عليه للخروج من المأزق".

واقترحت الدراسة كلا من الولايات المتحدة والصين، اللتين تتمتعان بعلاقات وثيقة مع بعض حكومات دول حوض النيل، وحثتهما على تشجيع الأطراف على تسوية نزاعاتهما قبل اكتمال بناء سد النهضة.

ويأتي تدخل الولايات المتحدة، بناء على دعوة رسمية وجهتها لها مصر، في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد إعلان الأخيرة الشهر الماضي، فشل المفاوضات المتعلقة بالسد.

وجاء البيان الصادر عن واشنطن، بدعوة أطراف الصراع، ليؤكد ضرورة الوصول لاتفاق على "ملء خزانات السد وطريقة تشغيله".

كما أشار البيان إلى "حق دول وادي النيل في التنمية الاقتصادية والرخاء، وعلى ضرورة التوصل لاتفاق يحفظ حقوقا عادلة لكل الدول".

ووفق مصادر دبلوماسية بواشنطن، فإن الإدارة الأمريكية، كانت دائما مهتمة بقضية سد النهضة، وكانت تتصور أن حليفتيها، القاهرة وأديس أبابا، يمكنهما حل القضايا الفنية المتعلقة بملء وتشغيل السد عن طريق التفاوض فيما بينهما.

وحسب خبير الدراسات المائية بجامعة جورج تاون الأمريكية "هاري فيرهوفن"، فإن مصر لم تختر اللجوء إلى التحكيم الدولي، بسبب ضعف موقفها القانوني.

وأضاف: "من المؤكد إذا لجأت الأطراف للتحكيم الدولي، أمام محكمة العدل الدولية بلاهاي فسيتم الحكم لصالح إثيوبيا".

وأوضح "فيرهوفن"، أن "إثيوبيا لها الحق في تطوير مواردها المائية داخل أراضيها".

وتواجه مصر خطر العطش بسبب سد النهضة، الذي تؤكد الحكومة المصرية أنه يحجب جزءا كبيرا من حصة البلاد من مياه النيل، مما دفع الرئيس"عبدالفتاح السيسي"، ورئيس الوزراء "مصطفى مدبولي"، لإعلان أن مصر دخلت مرحلة الفقر المائي، بالتزامن مع إعلان فشل المفاوضات مع حكومة أديس أبابا.

وكان الاتفاق الذي وقعه "السيسي"، في 2015 مع السودان وإثيوبيا، يمنح الأخيرة حق تسريع إنشاء السد، بعد تدفق التمويل اللازم لبنائه، بعد سنوات طويلة من تردد المؤسسات الدولية في المساهمة فيه، خشية عدم اكتماله نتيجة اعتراض دولتي المصب، كما تنص الاتفاقيات الدولية.

وتستند القاهرة -التي تخشى من تأثير السد على حصتها من مياه النيل البالغة 55 مليار متر مكعب، تمثل 95% من احتياجاتها المائية- إلى حقوق تاريخية تتمثل في اتفاقيتي 1929 و1959، في حين ترفض إثيوبيا الاعتراف بالاتفاقيات السابقة التي تمنح مصر الحق في رفض بناء السدود إذا كان ذلك يؤثر على حصتها المائية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات