الاثنين 28 أكتوبر 2019 05:51 ص

كشف مصدران أمنيان بالعراق، الإثنين، أن أحد كبار مساعدي زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية"، "أبو بكر البغدادي" ساهم بالقضاء، في فبراير/شباط 2018، عليه عبر تقديمه معلومات دقيقة عن تنقلاته وكيفية إفلاته من القبض عليه لسنوات.

وذكر المصدران أن مساعد زعيم التنظيم "إسماعيل العيثاوي" كشف، بعد اعتقاله من قبل السلطات التركية وتسليمه للاستخبارات العراقية، أن "البغدادي" كان يجري أحيانا محادثات استراتيجية هامة مع قادته داخل حافلات صغيرة محملة بالخضروات لتجنب اكتشافها.

وقال أحد مسؤولي الأمن العراقيين: "قدم (العيثاوي) معلومات قيمة ساعدت فريق الوكالات الأمنية المتعددة في العراق على استكمال الأجزاء المفقودة من أحجية تحركات (البغدادي) والأماكن التي كان يختبئ فيها".

وأضاف: "أعطانا (العيثاوي) تفاصيل عن 5 رجال، هو أحدهم، كانوا يقابلون (البغدادي) داخل سوريا والمواقع المختلفة التي استخدموها".

وأعلن رئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، الأحد، أن "البغدادي" قتل "وهو يبكي ويصرخ" في هجوم شنته القوات الأمريكية الخاصة على مخبئه في إدلب، شمال غربي سوريا.

وانضم "العيثاوي" إلى تنظيم "القاعدة" في عام 2006 واعتقلته القوات الأمريكية في عام 2008 وسجنته لمدة 4 سنوات، ثم أطلقت سراحه في الوقت الذي كان نجم "البغدادي" قد بدأ يسطع، وفقا لمسؤولي الأمن العراقيين.

وكلف "البغدادي"، في وقت لاحق، "العيثاوي" بأدوار رئيسية مثل تقديم فتاوى دينية واختيار قادة "الدولة الإسلامية"، لكن الأخير فر إلى سوريا مع زوجته السورية بعد انهيار التنظيم إلى حد كبير في عام 2017.

وقال المسؤولان الأمنيان العراقيان إن نقطة تحول أخرى حدثت في وقت سابق من هذا العام خلال عملية مشتركة ألقت خلالها المخابرات الأمريكية والتركية والعراقية القبض على كبار قادة تنظيم "الدولة الإسلامية"، بما في ذلك 4 عراقيين وسوري.

وقال أحد المسؤولين العراقيين، الذي تربطه صلات وثيقة بأجهزة أمنية متعددة: "قدموا لنا جميع المواقع التي كانوا يجتمعون فيها مع البغدادي داخل سوريا وقررنا بالتنسيق مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية نشر المزيد من المصادر داخل هذه المناطق".

وأضاف: "في منتصف عام 2019 تمكنا من تحديد إدلب كموقع كان البغدادي ينتقل فيه من قرية إلى أخرى مع أسرته المؤلفة من 4 زوجات و11 ولدا و3 من مساعديه المقربين".

وتابع المسؤول أن المخبرين في سوريا رصدوا بعد ذلك رجلا عراقيا يرتدي غطاء رأس متعدد الألوان في أحد أسواق إدلب وتعرفوا عليه من صورة، وكان الرجل هو "العيثاوي" وتتبعه المخبرون إلى المنزل الذي كان يقيم فيه "البغدادي".

وقال المسؤول: "نقلنا التفاصيل إلى وكالة المخابرات المركزية (CIA) التي استخدمت قمرا اصطناعيا وطائرات بدون طيار لمراقبة الموقع خلال الأشهر الخمسة الماضية".

وقبل يومين، غادر "البغدادي" الموقع مع أسرته للمرة الأولى، حيث كان يسافر بحافلة صغيرة إلى قرية قريبة، و"كانت هذه آخر لحظاته على قيد الحياة"، بحسب المسؤول العراقي.

وكشف قيادي في جماعة متشددة بإدلب أن "هيئة تحرير الشام"، التي كانت تعرف باسم "جبهة النصرة" وتهيمن على المحافظة السورية، ألقت القبض في الآونة الأخيرة على مساعد آخر لـ"البغدادي"، معروف باسم "أبو سليمان الخالدي"، وهو واحد من 3 رجال شوهدوا يجلسون إلى جانب زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" في رسالته الأخيرة بالفيديو، مشيرا إلى أن أسر "الخالدي" كان "المفتاح" الأخير في البحث عن "البغدادي".

وأثارت تعليقات المسؤول العراقي احتمال أن تكون هيئة تحرير الشام، التي يقول السكان المحليون إن لها صلات بالقوات التركية في شمال غربي سوريا، قد نقلت ما تعرفه إلى وكالات مخابرات أخرى ومنها الاستخبارات الأمريكية.

وكان "البغدادي" هاربا من أعداء محليين في سوريا، بمن فيهم "هيئة تحرير الشام" التي كانت تعرف باسم جبهة النصرة وتهيمن على إدلب، إذ كان كل من الجبهة وتنظيم "الدولة الإسلامية" خصمين، وخاضا معارك دامية ضد بعضهما البعض في الحرب السورية.

وقامت الهيئة بعملية بحث خاصة عن "البغدادي" بعد تلقيها معلومات عن وجوده في المنطقة، وفقا لقيادي في جماعة مسلحة بإدلب، بحسب "رويترز".

المصدر | الخليج الجديد + رويترز