الخميس 7 نوفمبر 2019 08:10 ص

ثبت الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم والممول إماراتيًا، واقعا جديدا للتحالف العربي باليمن، وأسدل الستار عن حقبة كانت تتمتع فيها حكومة "هادي" بهامش من الاستقلالية، ولو كان ضئيلاً.

جاء ذلك في تقرير أوردته جريدة "الأخبار" اللبنانية، على موقعها الإلكتروني، الخميس، اعتبرت فيه أن الجنوب أصبح تحت حكم السعودية، ولفت إلى وجود عدد من التحديات بانتظار الاتفاق.

وبحسب التقرير فإن الاتفاق جرّد الحكومة الجديدة، المُزمَع تشكيلها خلال شهر، من أي صلاحيات تنفيذية أو سيادية لمصلحة لجنة سعودية مخوّلة بإدارة المشهد في الجنوب برمّته.

والأربعاء، انتقد وزير النقل في اليمن، "صالح الجبواني"، "اتفاق الرياض" الذي تم توقيعه في العاصمة السعودية الرياض الثلاثاء، معتبرا أنه أعطى التحالف العربي بقيادة السعودية "شرعية كاملة" لإدارة البلاد.

بدوره شنّ نائب رئيس مجلس الإنقاذ الوطني اليمني الجنوبي، "علي بن حصيان الحارثي"، هجوماً لاذعاً على الاتفاق، معتبراً أنه "مسرحية هزلية لإعادة إنتاج الاحتلال عبر أدواته وعملائه".

وشدد على رفض "الاتفاق ومواجهة دولتي الاحتلال السعودي والإماراتي بكل السبل المتاحة مثل ما واجه الآباء والأجداد الاحتلال البريطاني في الجنوب".

وأشار التقرير إلى عدم تطرق "اتفاق الرياض" إلى القضايا التي تلامس هواجس الشارع اليمني، ومنها الخدمات والمرتبات، فضلاً عن ملفات المعتقلين والأسرى والمخفيين قسراً في عشرات السجون السرية والرسمية من دون محاكمات.

وأوضح أنه في المقابل، حرصت البنود على حفظ مصالح الإمارات والسعودية عبر دمج الميليشيات التابعة لهما ضمن الحكومة المرتقبة.

وحدّد الاتفاق حتى مواقع القوات، رافضاً أي تحرك لتلك القوات في أي مَهمة إلا بإذن اللجنة السعودية التي ستتخذ من عدن مقراً لها.

وفي مؤشر على واقع الاتفاق، توالت ردود فعل واسعة مناهضة، وعبّرت أطراف عن رفضها له، من ضمنها "مجلس الإنقاذ الوطني اليمني الجنوبي" الذي شدّد على ضرورة "إخراج القوات الأجنبية واستعادة القرار الوطني".

وأشار المجلس إلى أن "الاتفاقية كافأت الميليشيات المناطقية التي تستخدم السلاح لفرض خياراتها"، معتبرا أن الاتفاقية لم يُناقش فيها حتى حكومة "هادي" ولا المجلس، وجاءت نتائج تفاهمات بين الرياض وأبوظبي.

ترى مكوّنات "الحراك الجنوبي"، الداعية إلى استعادة دولة جنوب اليمن، أن الاتفاق يهدف إلى طمس مكوّنات الحراك وإنهاء مشروعه، خصوصاً أن "الانتقالي" وقّع الاتفاقية ممثلاً عن الجنوب في حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب.

فالاتفاقية نصّت على "الحفاظ على وحدة اليمن" وفق المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية، مخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن)، وهي مرجعيات كانت ترفضها مكوّنات الحراك، وأخرجت جماهيرها إلى الشارع في عدد من المناسبات لتعبّر عن رفضها تلك المخرجات.

من جانبها اعتبرت حركة "تاج" أن "مواجهة الحوثيين في الجنوب لا تعطي للتحالف شيكاً على بياض لمصادرة الحق الجنوبي"، لافتة إلى أنها "لن تسمح باحتلال جديد للجنوب تحت أي ظرف".

ووفق تلك المعطيات قلل مراقبون من فرص نجاح "اتفاق الرياض"، وفي هذا الصدد قال السياسي اليمني "نبيل عبدالله"، إن الاتفاق ليس للسلام ولا للاستقرار، ولكن لترتيب وضع شركاء الحرب لفتح جبهة جديدة، وأشار إلى أن الاتفاق لن ينجح حتى في توحيد جبهة الحرب الجديدة.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات