السبت 9 نوفمبر 2019 12:27 م

شدد خبراء على ضرورة إيجاد بيئة خصبة على الساحة الفلسطينية، قبل إجراء الانتخابات العامة التي أعلنت عنها السلطة.

وأشاد الخبراء بتحركات رئيس لجنة الانتخابات المركزية مع الفصائل والجهات المعنيّة من أجل التحضير لإجراء الانتخابات التشريعية، على أن تتبعها الانتخابات الرئاسية، بعد بضعة أشهر.

إلا أنهم طالبوا بإيجاد بيئة سياسية ومؤسساتية فلسطينية حقيقية يمكن من خلالها تعبير الشعب عن رأيه فيمن يمثله.

وكانت آخر انتخابات رئاسية في فلسطين، أجريت عام 2005، وفاز فيها الرئيس الحالي "محمود عباس"، بينما أجريت آخر انتخابات تشريعية سنة 2006، وفازت فيها حركة "حماس".

وكان من المفروض أن تجري انتخابات رئاسية عام 2009، وأخرى تشريعية عام 2010، لكنها تأجلت إلى أجل غير مسمى.

  • عدم رغبة

وتوقع المحلل السياسي الفلسطيني "عبدالستار قاسم" ألا تجري انتخابات من الأساس، وقال: "سلطة رام الله والصهاينة والأمريكيون لا يريدون انتخابات؛ لأنهم يخشون فوز معارضي أوسلو، وحماس عطلت الانتخابات لفترة طويلة من الزمن، ومن السهل افتعال مشكلة أو أزمة لتكون ذريعة للتأجيل أو الإلغاء".

وأضاف: "هناك مشكلة كبيرة تعترض إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتتميز بالشفافية، وهي أن البيئة التي يمكن أن تجري فيها الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة ليست مناسبة لإجراء انتخابات ديمقراطية وفق المبادئ الديمقراطية المتعارف عليها دوليًا".

وتابع: "عانى الناس في الضفة الغربية وقطاع غزة على مدى سنوات من قمع الفصائل واضطهادها وملاحقات أجهزتها الأمنية، وروضوا أنفسهم على الخضوع والخنوع والاستسلام للأقوى".

وتابع "قاسم": "البيئة الداخلية الفلسطينية بحاجة إلى تأهيل من أجل أن تكون حاضنة جيدة لانتخابات نزيهة وشفافة، وهذا يتطلب وقتا لا يقل عن عام كامل".

وزاد: "خلال هذا العام، على الفصائل أن ترفع كل أساليب القمع والاضطهاد والملاحقة للناس والإعلاميين والمحاضرات والندوات واللقاءات التلفزيونية والإذاعية".

ورأى أن "الشعب بحاجة إلى ضمانات تتعلق باحترام نتائج الانتخابات، لقد سبق أن تجاوز بعضهم على نتائج الانتخابات ورفضها، وخرب من أجل أن تنقلب الأمور على الفائزين، وحصلت فوضى في الضفة والقطاع، ومن ثم اقتتال داخلي دموي".

  • وصفة للفشل

وفي السياق ذاته، قال الخبير الفلسطيني "محسن محمد صالح" إن "عقد انتخابات للمجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية، في بيئة سياسية ومؤسساتية فلسطينية مهترئة، وغياب المرجعيات المشتركة الناظمة والحاكمة للعمل الوطني، وغياب ضمانات الحرية والنزاهة، وتعارض البرامج السياسية والأولويات، ليس أكثر من وصفة للفشل، وإعادة تدوير لأزمة المشروع الوطني الفلسطيني".

وتابع: "الانتخابات هي مجرد آلية تأتي مكللة لمجموعة من المنظومات والقواعد والأسس والضوابط والضمانات التي يُستند إليها (...) أما أن تكون مجرد كسر للجمود أو هروبا من الواقع، أو توظيفا لأجندة أحد الأطراف، فلن تنقل الوضع إلا إلى مزيد من الإحباط، ومن ما هو سيئ إلى ما هو أسوأ".

وأضاف: "باختصار، فإن صناعة القرار الفلسطيني يجب أن يخرج من تحت هيمنة الاحتلال، وأن تكون بداية المسار الحقيقي من خلال إعادة بناء منظمة التحرير ومؤسساتها، وأن يتم تجاوز اتفاق أوسلو ومخلفاته، وإعادة الاعتبار لبرنامج وطني يحافظ على الثوابت، ويتبنى خط المقاومة".

  • عودة "عباس"

أما المحلل الفلسطيني "سري القدوة" فقال إن "عودة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلي قطاع غزة بات في غاية الأهمية، حيث لابد من عودة المفاصل الأساسية والسيطرة الكاملة على قطاع غزة ومباشرة الرئيس مهام عمله المعتادة من مكتبه بغزة، وخاصة بعد الإعلان عن موافقة حماس والفصائل الفلسطينية على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية".

وتابع: "يجب ألا تكون هذه العودة عودة شكلية، بل عودة إلى مباشرة المهام والإقامة الدائمة بداخل غزة، والإعداد وتهيئة الأجواء الانتخابية والعمل مع الفصائل الفلسطينية ضمن روح الفريق الواحد، ومشاركة الجميع في اتخاذ القرارات، ووقف كل مظاهر الخلافات والاحتقان وإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية سياسية".

  • خلافات مستمرة

من جانبها، انتقدت صحيفة "القدس" الفلسطينية، في افتتاحيتها، السبت، "الغرق في دوامة الخلاف على أمور إجرائية، وأخرى يفترض أنها بديهية خاصة ما يتعلق بالأسس التي يفترض أن تجري بموجبها هذه الانتخابات".

وأضافت: "من المستغرب أن يتمحور الخلاف بشأن إجراء الانتخابات العتيدة حول أمور لا صلة لها بالعملية الانتخابية نفسها، بل هي في صلب الخلاف القائم في الساحة الفلسطينية الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه من متاهات وفرقة".

وتابعت: "إن ما يجب أن يقال هنا أولا إن حق المواطن الفلسطيني في قول كلمته في صناديق الاقتراع يجب ألاّ يبقى رهينة مثل هذه الخلافات؛ فقد سئم شعبنا هذه الدوامات التي يغرقنا فيها كل من يسعى إلى إطالة أمد الانقسام وحرمان الشعب الفلسطيني من قول كلمته".

واستطردت: "الانتخابات لدى أي مجتمع يؤمن بالديمقراطية لا تخضع لاشتراطات هذه القوة السياسية أو تلك، بل إن من حق كافة القوى السياسية طرح برامجها أمام الناخب ومن حق الناخب اختيار من يراه أكثر قدرة على تحقيق أهدافه وطموحاته".

وتحكم "حماس" قطاع غزة، فيما تدير حركة "فتح" التي يتزعمها "عباس" الضفة الغربية، منذ بداية الانقسام الفلسطيني عام 2007.ش

المصدر | الخليج الجديد + متابعات