الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 12:39 م

في أعقاب اغتياله، اندلع تصعيد عسكري ينذر بحرب مفتوحة بين فصائل المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، ودوت صافرات الإنذار في أسدود وتل أبيب ومستوطنات غلاف قطاع غزة، فيما أعلنت حركة "الجهاد الإسلامي" إنه باغتيال القيادي في جناحها المسلح "بهاء أبو العطا" قد تجاوز الاحتلال الخطوط الحمراء.

"أبو العطا" (42 عاماً)، هو من القيادات العسكرية الأكثر فاعلية على الساحة الفلسطينية وحضورا على مستوى الإعلام الإسرائيلي، واغتياله هو الأول منذ عملية اغتيال نائب القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع العسكرية لـ"حركة حماس" الشهيد "أحمد الجعبري" عام 2012.

ويعد الشهيد "بهاء أبو العطا"، القيادي البارز في "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، واحدا من أبرز المطلوبين لأجهزة الأمن الإسرائيلية، لاتهامه بالوقوف وراء العديد من الهجمات التي تعرضت لها أهداف إسرائيلية على حدود غزة.

وبالرغم من أن "أبو العطا"، العضو في المجلس العسكري لـ"سرايا القدس"، وقائد المنطقة الشمالية التي تشمل مدينة غزة والبلدات الشمالية، فإنه لم يكن هو القائد العام للجناح المسلح.

وتردد اسم "أبو العطا" مؤخرا في (إسرائيل) كثيرا، بعد أن حملته أجهزة الأمن الإسرائيلية مسؤولية الإشراف على العديد من الهجمات ضد الأهداف العسكرية على الحدود، ومنها عمليات إطلاق الصواريخ وقنص الحدود.

أبرز الهجمات التي اتهمت (إسرائيل) "أبو العطا" بالوقوف خلفها، إطلاق صواريخ على مدينة أسدود، خلال مهرجان انتخابي قبل شهرين، كان يتواجد فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية، "بنيامين نتنياهو".

عندما دوت صافرات الإنذار في المكان اضطر لمغادرة المكان، وهرع به حرسه الشخصي إلى أحد الملاجئ.

وتقول تقارير صحفية عبرية إن قرار اغتيال "أبو العطا" جرى اتخاذه منذ تلك الحادثة، وأنه أجل مرات عدة حتى تكون الظروف ملائمة، حتى صادق المجلس الوزراء المصغر للشئون الأمنية والسياسية على العملية الأسبوع الماضي.

ومع كل موجة تصعيد عسكري مع غزة تردد اسم "أبو العطا" في نشرات الأخبار الإسرائيلية، وذكره المحللون الذين نقلوا على مصادر أمنية، بأنه الشخصية العسكرية الأخطر مع غزة.

كما صنفه خبراء عسكريون إسرائيليون بأنه و"حسن نصر الله" الأمين العام لحزب الله، و"قاسم سليماني" قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني من أخطر الشخصيات على الأمن الإسرائيلي.

وتتهم (إسرائيل) "أبو العطا" إلى جانب التخطيط لعدة هجمات، بالإشراف على صناعة الأسلحة، وتحسين قدرات إطلاق الصواريخ بعيدة المدى، وينظر له في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية كـ"عنصر تصعيد".

واعترف جيش الاحتلال باغتياله "أبو العطا" فجر الثلاثاء، من خلال اشتراك جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام "الشاباك" في عملية.

وقال الناطق باسم الجيش في بيان له، إن"أبو العطا"، كان بمثابة "قنبلة موقوتة"، واتهمه بتدبير عدة هجمات من بينها استهداف إسرائيليين وجنود من الجيش، وإطلاق قذائف صاروخية وطائرات مسيرة وتنفيذ عمليات قنص، كما زعم بيان جيش الاحتلال، أنه كان يخطط لتدريب خلايا على التسلل الى (إسرائيل) والاستعداد لإطلاق المقذوفات إلى مسافات مختلفة.

وسبق أن أدرجت الإدارة الأمريكية "أبو العطا"، على "قوائم الإرهاب"، إلى جانب عدد من قادة حركته وآخرين من حركة "حماس" وجناحها العسكري.

ونعت حركة الجهاد الإسلامي، "أبوالعطا" قائلة إنه ترجل بعد حياة حافلة بالجهاد والملاحقة والتضحيات، ليسجل اسمه بمداد الدم في أنصع صفحات التاريخ، وليعلن دمه بدء مرحلة جديدة في رحلة الدم الذي هزم السيف.

وأوضحت الحركة في تعريفه أن الشهيد "بهاء سليم أبو العطا"، ولد في حي الشجاعية بمدينة غزة يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1977، ودرس في مدارس الشجاعية، وأنهى مرحلة الثانوية العامة ولم يتمكن في بداية الأمر من مواصلة مشواره التعليمي، بسبب الالتحاق بالعمل الجهادي والملاحقة التي تعرض لها، إلا أنه عاد والتحق بالجامعة ليدرس تخصص علم الاجتماع.

و"أبو العطا" متزوج وله 5 أبناء، وهم "سليم" 19عاما، و"محمد" 18 عاما، و"إسماعيل" 15 عاما، و"فاطمة" 14 عاما، و"ليان" 10 أعوام.

وذكرت الحركة أنه انتسب إلى صفوفها منذ بداية عام 1990، وتدرج في العمل التنظيمي، حتى أصبح قائد المنطقة الشمالية بـ"سرايا القدس".

وأكدت الحركة أنه بعد توليه هذا المنصب، أعاد ترتيب الصفوف، وقاد جولات التصعيد والحروب على قطاع غزة بنفسه، وأنه تعرض سابقا لثلاثة محاولات اغتيال كان آخرها عام 2014 خلال العدوان على غزة.

ورغم إرسال الاحتلال رسائل عدة للمخابرات المصرية أعقبت عملية الاغتيال، بأنه غير معني بالتصعيد، فإن المقاومة الفلسطينية أمطرت مختلف المدن الفلسطينية المحتلة عام 1948 بعشرات الصواريخ، كان منها تل أبيب، وأسدود، والقدس، والخضيرة.

المصدر | الخليج الجديد