الأربعاء 13 نوفمبر 2019 08:15 م

اعتبر أستاذ العلاقات الدولية بالكويت؛ "فايز النشوان"، تراجع منتخبات السعودية والإمارات والبحرين عن مقاطعة بطولة "خليجي 24" لكرة القدم، التي تنظمها قطر نهاية الشهر الجاري، "قرارا سياسيا"، يأتي ضمن 5 مؤشرات، على إمكانية حلحلة الأزمة الخليجية، المستمرة منذ أكثر من عامين.

ورغم أن اتحادات الكرة في البلدان الثلاثة بررت قرار المشاركة بـ"تجديد الدعوة التي وجهها إليها الاتحاد الخليجي"، إلا أن "فايز" رجح دفع السعودية، التي تمثل مِحور معسكر حصار قطر، باتجاه المشاركة في البطولة، بعدما كانت القرعة الأولية محصورة على قطر والكويت وعمان والعراق واليمن، وفقا لما نقله موقع هيئة الإذاعة الألمانية "دويتش فيله".

فالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لا يعترف بالبطولة الخليجية، وبالتالي فلا واجبات أو التزامات كروية تترتب على أي دولة جراء عدم المشاركة فيها؛ لذلك فقرار السعودية والإمارات والبحرين "سياسي بالأساس"، بحسب "النشوان".

وأشار الأكاديمي الكويتي إلى تفاؤل كويتي بدى في تصريحات أمير البلاد؛ الشيخ "صباح الأحمد الجابر الصباح"، مؤخرا، والتي أكد فيها أن استمرار الأزمة الخليجية لم يعد مقبولًا، مشيرا إلى أن الكويت استطاعت أن تلين المواقف الصلبة، وأن هناك 5 مؤشرات إيجابية لخلق فرص جديدة لبناء الثقة.

 أولى هذه المؤشرات، نقلها "النشوان" عن مصدر، وصفه بأنه مقرب من جهات ذات صلة بملف الأزمة، ومفادها أن قطر بعثت برسائل تقول إنها على استعداد لأن تنهي بعض المشاكل التي تشكو منها السعودية.

وتمثل تغريدة نشرها الأكاديمي الإماراتي "عبد الخالق عبد الله"، الذي عمل سابقاً مستشاراً لولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد"، مؤشرا ثانيا،  إذ كتب أن هناك تطورات مهمة ستحدث قريبا لإنهاء الخلاف الخليجي عبر بوابة "الدبلوماسية الرياضية".

 

 

كما أن المشروع النفطي القطري في مصر يعد مؤشرا ثالثا على حلحلة الأزمة الخليجية، حيث نجحت "قطر للبترول" في تشغيل مشروع مصفاة لتكرير النفط، في أكبر استثمار لهذه الشركة السيادية في دولة عربية.

ورغم أن المشروع وُقع في عهد الرئيس المصري الراحل "محمد مرسي"، إلا أن تشغيله لم يكن ليأتي لولا ضوء أخضر من الحكومة المصرية، التي تعد طرفا رئيسيا في حملة حصار قطر.

ثمة مؤشر رابع أيضا، فقطر كانت حاضرة في اجتماع استثنائي عُقد في الرياض بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول، وأكدت إدانتها في الاجتماع لـ"الهجمات والتهديدات المتزايدة مؤخراً على المنشآت النفطية السعودية، وسلامة وأمن الملاحة البحرية"، في ردِ مباشر على الحوثيين وإيران، حسبما يرى "النشوان".

وأشار الأكاديمي الكويتي أن وزارة الخارجية السعودية، ومنذ إعفاء "عادل الجبير" من منصبه، وتعيين "إبراهيم العساف" محله، ثم "فيصل بن فرحان آل سعود"، لم تعد تصدر تعليقات هجومية على قطر، عكس فترة "الجبير" الذي لم يكن يفوت أي فرصة، سواء في حواراته مع وسائل الإعلام أو تغريداته على توتير، لانتقاد الدوحة.

واعتبر "النشوان" ذلك مؤشرا خامسا على وجود توجه سعودي نحو التهدئة، لافتا إلى أن مسؤولاً سعودياً رفيعاً تحدث لشبكة "بلومبرج" عن أن الدوحة اتخذت "خطوات لخفض التوتر مع جيرانها، ومن ذلك سنها لقانون ضد تمويل الإرهاب".

ورغم هذه المؤشرات، إلا أن "النشوان" يرى أنها "بارقة الأمل لن تصل حد حل الخلاف بشكل كامل، بل فقط تفكيكها"، خاصة أن قطر طالما رأت في بعض مطالب دول الحصار نوعا من التعجيز، ومن ذلك إغلاق شبكة الجزيرة، وجلاء القوات التركية عن القواعد القطرية، والقطع الكامل للصلة مع جماعة "الإخوان المسلمون".

ويوضح الأكاديمي الكويتي أن بعض الليونة فقط قد تعتري تطبيق قطر لمطالب دول الحصار، مضيفا: "هناك إمكانية ظهرت في المشاورات بأن يتم إعادة رسم سياسات قناة الجزيرة بدلاً من إغلاقها، وأن يتم كذلك إعادة تشكيل العلاقات القطرية - التركية، والهدف إبعاد أي ضرر على أمن الخليج"، حسب تعبيره.

واعتبر "النشوان" التغطية الإخبارية لـ"خليجي 24" والحضور الجماهيري للبطولة امتحانًا حقيقياً لبوادر حلحلة الأزمة، التي اندلعت في يونيو/ حزيران 2017، بإعلان المنامة والرياض وأبوظبي والقاهرة مقاطعة وحصارا دبلوماسيا واقتصاديا للدوحة، بزعم "دعمها للإرهاب"، وهو ما أكدت الأخيرة نفيه مرارا.

المصدر | الخليج الجديد + DW