الجمعة 13 ديسمبر 2019 07:12 م

تجري إيران انتخابات برلمانية في فبراير/شباط 2020، وسط جملة عقوبات مشددة من قبل واشنطن، وتُحدث حملة "أقصى ضغط" ضررا على جميع مستويات الاقتصاد والمجتمع في البلاد، وأصبحت الحالة المتقلبة للاقتصاد قضية رئيسية في الحملات الانتخابية للفصائل المعتدلة والمتشددة على حد سواء.

المشاكل الاقتصادية والناخب الإيراني

ونظرا لأن معظم إيرادات طهران تأتي من صادرات النفط الخام، فقد أدت العقوبات الأمريكية القوية على قطاع النفط الإيراني إلى إضعاف الموارد المالية للحكومة، ما أجبرها على إجراء بعض الإصلاحات المالية.

وبحسب ما ترجم "الخليج الجديد" عن موقع "ستراتفور" الأمريكية، فإن العقوبات الأمريكية قد مست المواطن الإيراني العادي، حيث جعلت الحصول على الأدوية والسلع الهامة أمرا صعبا، وزادت من صعوبة الوصول إلى الضروريات اليومية.

ومع ذلك، لم يصل التضخم، على الرغم من ارتفاعه بنسبة 42% في نوفمبر/تشرين الثاني، إلى عدد مكون من 3 أرقام كما خشي الكثير من الإيرانيين. وبينما يعاني الاقتصاد من صعوبات جدية، تتداعى الحكومة ويعاني الشعب تحت وطأة إجراءات التنويع الاقتصادي وسياسات الاقتصاد الكلي القاسية التي تهدف إلى تخفيف آثار العقوبات.

ويرأس المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي جهود الحكومة للإدارة الاقتصادية، وهو مجلس أسسه المرشد الأعلى "آية الله علي خامنئي" في يونيو/حزيران 2018 لمساعدة إيران على التغلب على آثار العقوبات المتزايدة تدريجيا، والتي نشأت مع انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2018.

ويضمن المجلس مشاركة الفصائل والهيئات السياسية الرئيسية في إيران، ويرأسه رئيس البرلمان "علي لاريجاني"، المحافظ التقليدي، ورئيس القضاء "إبراهيم رئيسي"، وهو محافظ أكثر تشددا، إضافة إلى الرئيس "حسن روحاني".

وتتمثل إحدى أولويات المجلس في حماية أضعف الفئات في إيران من تأثير العقوبات، لكن المجلس والحكومة أوضحوا أن دعم الاقتصاد وتخفيف العقوبات سيتطلبان إما المزيد من صادرات النفط أو فرض ضرائب أعلى وتخفيضات أكبر على دعم السلع الأساسية.

ولتحقيق هذه الغاية، رفعت إيران أسعار الوقود بنسبة 50% في أكتوبر/تشرين الأول لتقليل استهلاك البنزين وتمويل نظام مدفوعات لصالح الفئات الأكثر فقرا؛ وأشعل القرار أعنف الاحتجاجات الإيرانية منذ أعوام، لكن الحكومة حافظت على موقفها، وشددت حملة القمع المكثفة لقمع الاضطرابات، وهو أمر ستفعله بلا شك مرة أخرى في مواجهة الاضطرابات المستقبلية.

وعلى الرغم من أن المجلس يضم ممثلين عن العديد من الفصائل، إلا أن الرئيس الإيراني يظهر في واجهة السياسة الاقتصادية الإيرانية إلى حد كبير، لذا فمن المحتمل أن يتلقى هو وحلفاؤه الكثير من الانتقادات بسبب السياسات غير الشعبية، مثل رفع أسعار الوقود الشهر الماضي.

وكان "روحاني" قد فاز بالرئاسة عام 2013، ومرة ​​أخرى عام 2017، مع وعود بتحرير اقتصاد البلاد وتحقيق النمو الاقتصادي من زيادة صادرات النفط من خلال المفاوضات مع الغرب. ويجد نفسه الآن غير قادر على الوفاء بهذه الوعود، وبدلا من ذلك يضطر إلى دعم نفس السياسات التي لا تحظى بشعبية وانتقدها في السابق؛ من أجل الحفاظ على الاقتصاد واقفا على قدميه.

وسيحاول خصوم "روحاني"، سواء كانوا من المحافظين المتشددين أو الشعبويين، تشويه سمعة حكومته وسياساتها الاقتصادية "المعيبة"؛ مثل رفع الأسعار الشهر الماضي.

ومع ذلك، من المرجح أن يلوم الناخبون المتشددين على القمع العنيف وما ارتبط به من قطع الإنترنت، وعلى الفساد المرتبط بالجهاز العسكري الإيراني. وسوف يجعل هذا من الصعب على المتشددين أن يستغلوا الاستياء الشعبي من الاقتصاد لتحقيق مكاسب في الانتخابات.

كيف تُدار الانتخابات؟

ويُدار البرلمان الإيراني بعناية من قبل "مجلس صيانة الدستور" الذي يهيمن عليه المحافظون، والذي يجب أن يقر التشريعات قبل أن تصبح قوانين. ويجب أن يوافق المجلس أيضا على المرشحين قبل أن يتمكنوا من الترشح للمناصب.

وفي الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2016، عندما كان الاتفاق النووي الإيراني قيد التنفيذ، وافق المجلس على معظم المرشحين الإصلاحيين لأول مرة. وأدت الانتخابات إلى تهميش المتشددين الإيرانيين في البرلمان، ليس فقط لصالح المعتدلين والإصلاحيين، ولكن أيضا لصالح المحافظين الأكثر تقليدية.

لكن المعسكر الإصلاحي الإيراني الآن منقسم حول ما إذا كان حتى سيخوض انتخابات عام 2020. وقوضت المقاطعة وتدني نسبة المشاركة في الانتخابات شرعيتها.

وفي وقت سابق من عام 2019، دعا الرئيس السابق "محمد خاتمي" الإصلاحيين إلى المشاركة في التصويت المقبل على عكس ما فعلوا في عامي 2008 و2012، عندما اختار معظمهم عدم الترشح أو عدم التصويت؛ ما أدى إلى نفوذ كبير للمتشددين تلك البرلمانات.

وسيكون انتصار المعتدلين في عام 2020 مهما، على الرغم من إشراف مجلس صيانة الدستور، لأن البرلمان الإيراني يعد مكانا مهما للتعبير الإرادة الشعبية التي قد تؤثر على السياسة.

ومع ذلك، فمن شبه المؤكد أن يكسب المتشددون المزيد من المقاعد والتأثير في انتخابات عام 2020؛ لكن ما لم تكن هناك عودة إلى حالات المقاطعة واسعة النطاق، فقد يكافحون للحصول على مقاعد كافية للتحكم في الأجندة البرلمانية بالطريقة التي اتبعوها بعد انتخابات عامي 2008 و2012.

ولكن حتى الأداء القوي من قبل المحافظين الإيرانيين المتشددين في فبراير/شباط القادم، لن يُترجم بالضرورة إلى تفويض شعبي فوري. ومع ذلك، قد يشجع البرلمان الذي يهيمن عليه المتشددون الجهات الفاعلة خارجه مثل المجلس الأعلى للأمن القومي القوي، وهو هيئة مسؤولة عن أهم القرارات ومؤلف من "لاريجاني" وأعضاء في حكومة "روحاني" وبعض المعينين من قبل "خامنئي"، وفيلق الحرس الثوري الإسلامي، لمتابعة سياسات أكثر عدوانية مع علمهم أن البرلمان يقف إلى جانبهم.

وفي هذه الأثناء، تتحد جميع الفصائل في انتظار معرفة ما إذا كانت الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 ستنتج إدارة جديدة أكثر انفتاحا على المفاوضات، وستواصل جميع الفئات دعم استراتيجية إيران الأمنية العدوانية المستمرة ضد الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.

وبغض النظر عمن سيفوز في عام 2020، ستبقى الفصائل الإيرانية متحدة خلف قرارات المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي والمجلس الأعلى للأمن القومي. وقد دعم "روحاني" نفسه بشكل صارم بالتكتيكات القاسية ضد المتظاهرين الذين قاموا بأعمال شغب وأغلقوا الطرق السريعة الرئيسية بالسيارات القديمة.

لذا، ففي حين أن ميزان القوى بين الفصائل يعاد تشكيله بالفعل تحت وطأة العقوبات الاقتصادية، فإننا نشهد تباطؤا في محاولات إيران لإخراج الحرس الثوري الإسلامي من المشاريع التجارية إذا اكتسب المتشددون الإيرانيون المزيد من النفوذ.

وقد أقنع رد الفعل الشعبي الغاضب على الارتفاع الأخير في أسعار الوقود جميع الفصائل داخل القيادة السياسية الإيرانية بأنه يجب عليهم العمل سويا إذا أراد النظام أن ينجو من ضغوط العقوبات الأمريكية الحالية.

المصدر | ستراتفور - ترجمة الخليج الجديد