الخميس 19 ديسمبر 2019 10:38 ص

توقع محللون وخبراء في تصريحات متفرقة أن يشعل نجاح طرح "أرامكو" السعودية حمى الاكتتابات الأولية، ويشجع الحكومات الخليجية على طرح حصص بالشركات الوطنية النفطية، أو الشركات الناجحة بقطاعات أخرى كالطيران.

ويشير المحللون إلى أن الأمر أبعد من مجرد سد عجز الموازنة، وإنما هو توجه استراتيجي للاقتصادات بما يدعم خطط التنمية المستدامة لدول المنطقة، كما تشكل زخما قويا للأسواق المالية.

ونقلت وكالات إخبارية عن وزير النفط بسلطنة عمان، "محمد الرمحي"، مطلع ديسمبر/كانون أول الجاري، أن شركة النفط العمانية المملوكة للدولة تتوقع إدراج ما بين 20 و25% من أسهمها في طرح عام أولي بحلول نهاية العام المقبل.

وبذلك ستكون الشركة العمانية ثاني شركة نفط وطنية في منطقة الخليج، تطرح أسهمها للاكتتاب العام، بعد الإدراج العام الأولي لشركة أرامكو.

وبعد التأجيل أكثر من مرة منذ الإعلان في 2016، طرحت الحكومة السعودية 1.5 بالمئة من أسهم ذراعها النفطي "أرامكو" (أكبر شركة نفط في العالم) بما يعادل 3 مليارات سهم في سوق الأسهم المحلية.

ويتوزع الطرح بين 0.5% للأفراد (مليار سهم)، و1 بالمئة للمؤسسات، وبدأ التداول على أسهمه في 11 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وبلغت حصيلة الاكتتاب 96 مليار ريال (25.6 مليار دولار)، هي الأعلى تاريخيا حول العالم متفوقا على شركة "علي بابا" الصينية، التي جمعت 25 مليار دولار في 2014.

وارتبكت أسواق الاكتتابات والطروحات في منطقة الخليج خلال السنوات الخمس الماضية؛ بفعل هبوط أسعار النفط الخام منذ منتصف 2014، ما دفع عديد الشركات إلى تأجيل إدراج جزء من أسهمها.

وتراجعت قيمة صفقات الاكتتابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بنسبة 45.3% إلى 190 مليون دولار خلال الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي 2018؛ حيث بلغت آنذاك 347.3 مليون دولار، حسب تقارير رسمية.

وعانت البورصات الخليجية من شح الطروحات الأولية، خلال العامين الحالي والماضي، في ظل التوترات العالمية والمخاوف بشأن الركود الاقتصادي، رغم استعداد العديد من الشركات الخليجية لإدراج حصص من أسهمها.

  • توجه إستراتيجي

ويقول الخبير الاقتصادي عضو الجمعية العالمية لاقتصاديات الطاقة، "وضاح ألطه" (عراقي مقيم في الإمارات)، إن الأمر أبعد من مجرد سد عجز الموازنات، ويجب النظر إليه على اعتباره توجها استراتيجيا للاقتصادات الناشئة يدعم خطط التنمية المستدامة.

ويذكر "ألطه" أن الاكتتابات الحكومية لا تخلو من المخاطر؛ لذا يجب طرح حصص محدودة ربما لا تتجاوز 5% وقد تصل لـ40% كحد أقصى، وتطرح تدريجيا على عدة مراحل.

ويتابع: "ليس بالضرورة أن تكون الشركات المستهدفة نفطية، هناك شركات خليجية ناجحة بقطاعات أخرى لا سيما في قطاع الطيران وصناعة الألومنيوم".

ويوضح الخبير: "البعد الأساسي للاكتتابات، اقتصادي، ويعتمد على جمع تمويل سريع وهو أسلوب مناسب يسرع من خطط التنمية؛ إذا كان بمجال الاستثمار أو بالبنية التحتية أو مجالات اجتماعية هامة بالموازنة كالصحة والتعليم".

ويؤكد أن طرح الشركات الحكومية الناجحة أمر مرغوب به؛ من أجل تنويع العملية الاقتصادية، وزيادة الرقابة المطلوبة على تلك الشركات، ودعم أداءها التشغيلي، فضلا على أنه يسرع من عملية نضج الأسواق المالية في دول المنطقة.

ويفيد أن الاكتتابات قد تأخذ أشكالا أخرى ضمن إصلاحات اقتصادية، وخلق موارد إضافية وتقليل اعتماد النفط كمصدر أساسي للناتج القومي، مقابل زيادة مساهمة الاقتصاد غير النفطي.

ويرى "ألطه" أن هناك بعدا اجتماعيا يجب مراعاته عند عمليات الاكتتابات، يتمثل في إتاحة حصة جيدة للمواطنين أو شمول فئات أخرى أكثر تخصيصا كذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها.

وحول المخاوف التي تلاحق مثل هذه الاكتتابات، يقول "ألطه" إنه يمكن صياغة النظام الأساسي بالنسبة للأصول النفطية بحيث تكون مملوكة للدولة، ولا تترك أي ثغرة تُخترق في أي دعوى قانونية لأنها أصول وطنية سيادية يجب المحافظة عليها للأجيال القادمة.

ويشير إلى أن طرح 1.5% من شركة أرامكو السعودية كان موفقا بالمرحلة الأولى، متوقعا أن يكون هناك مرحلتين قادمتين في سوقين مختلفين أحدهما آسيوي ومرشح اليابان والآخر سوق بالولايات المتحدة.

والطرح العام الأولي (IPO)، هو عملية تعرض فيها أسهم شركة ما للبيع على العامة للمرة الأولى في سوق الأوراق المالية؛ بحيث تتحول الشركة إلى مساهمة عامة.

وتستعمل الشركات هذا الأسلوب لرفع رأس مالها الحالي، وقد يكون ذلك لوضع استثمارات مستثمرين سابقين ضمن أطر قانونية، أو لكي تصبح الشركة رائجة في سوق الأسهم.

  • فئات ثلاث

من جهته، يقترح الخبير الاقتصادي، "محمد رمضان"، ضرورة تقسيم دول مجلس التعاون الخليجي إلى فئات ثلاث، حسب وضعهم المالي لتحديد توجهات طرح حصص بشركات النفط العملاقة في المنطقة.

ويتابع "رمضان" أن "الفئة الأولى تتضمن الكويت والإمارات وقطر، ليسوا بحاجة إلى تخصيص القطاع النفطي أو طرح الشركات العملاقة لديهما لأن الملاءة المالية عالية جدا".

أما على صعيد السعودية، يذكر أن الوضع المالي أقل من الدول الثلاثة السابقة، وسط توجه المملكة لتغير سياستها المالية بشكل عام؛ لأنها مقبلة على خطط تنموية ضخمة وبحاجة إلى جمع أكبر قدر ممكن من الأموال بشتى الطرق مما دفعها إلى طرح حصة بشركة "أرامكو".

فيما تتضمن الفئة الثالثة سلطنة عُمان والبحرين بملاءة مالية ضعيفة، ومن المرجح بقوة أن يتم طرح الذراع النفطية بالدولتين؛ لتوفير السيولة من أجل تمويل الموازنة العامة، حسب "رمضان".

  • عوائق دستورية

بدوره، يقول الخبير النفطي، "أحمد حسن كرم"، إن هناك عوائق دستورية تمنع تكرار الاكتتابات الأولية بشركات النفط ببعض الدول كالكويت والبحرين؛ لذا يجب أخذ موافقة من البرلمانات المحلية.

ويذكر "كرم" أن الدستور الكويتي ينص على أن المصادر الطبيعية هي ملك للدولة، ولا يحق إعطاء جزء منها للاستثمار.

ويوضح في اتصال هاتفي من الكويت، أنه في المقابل، باستطاعة الإمارات وقطر اللجوء إلى طرح الشركات النفطية للاكتتاب؛ إذ اقتضت الحاجة لذلك في ظل قوانين مرنة بخصوص هذا الأمر.

ويفيد "كرم" بأن حصيلة هذه الاكتتابات توفر فرصة جيدة لتمويل عجز الموازنة العامة، وجذب الاستثمارات الأجنبية على نطاق واسع.

ويرى أن ارتفاع أسعار النفط قد يبطئ عمليات الاكتتابات مع تحسن الإيرادات العامة، إلا أنه داعم قوى من ناحية الحصيلة المرتفعة المحققة إضافة لتحسن القيمة السوقية للشركات والتي ستنعكس على حاملي الأسهم.

المصدر | الأناضول