الخميس 9 يناير 2020 04:24 م

سلط مقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني "قاسم سليماني" في غارة أمريكية قرب مطار العاصمة العراقية بغداد، ليلة الجمعة الماضية، الضوء على الدور الاستراتيجي المحوري الذي يلعبه الحرس بنفوذ نظام الجمهورية الإسلامية، ليس فقط على المستوى السياسي، بل الاقتصادي أيضا.

فغالبية الخبراء يقدرون حجم سيطرة الحرس على الاقتصاد الإيراني بنسبة الربع على الأقل، عبر شركات يتحكم فيهم ومؤسسات دينية، وفقا لما أورده موقع هيئة الإذاعة الألمانية "DW".

أربع أذرع تمثل الخيط الناظم لهذه الشركات، بحسب السياسي الإصلاحي والنائب السابق لرئيس البرلمان الإيراني "بهجة نبافي"، مشيرا إلى أنها تهيمن على 60% من الثروة الحكومية.

  • اقتصاد الظل

وتمثل شركة "خاتم الأنبياء" الذراع الاقتصادية الأولى للحرس الثوري، ثم منظمة "تنفيذ أمر الإمام خميني" التي تضم بعض البنوك وشركات النفط والاتصال، ثم "مؤسسة المحرومين"، وأساسها هو الثروة المصادرة من موظفي نظام الشاه، وفي الأخير تأتي "عتبة الإمام رضا" التي تضم أكثر من 50 شركة ومصنعا.

وبالرغم من أن الحكومة بذلت في السنوات الماضية الجهد لتحويل جزء من الاقتصاد الايراني إلى القطاع الخاص، إلا أن الحدود بين الخاص والحكومي والعسكري والديني شبه منعدمة في إيران، ما يعزز الفساد واقتصاد الريع، وهو ما اشتكى منه الرئيس الايراني "حسن روحاني" نفسه في خطابات جماهيرية.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حث "روحاني" القضاء الإيراني على ملاحقة حالات الفساد المرتبطة بمليارات الدولارات، قائلا: "أين هي الحيتان الكبيرة، لماذا لا يلقون الملاحقة؟".

ويشير "نبافي" إلى أن تأثير الجنرالات والملالي في الاقتصاد الإيراني يتراجع فقط في أوقات الانفراج، ففي 2017 مثلا عندما خفف الغرب من عقوباته بعد الاتفاقية النووية الناجحة، صدرت الحكومة طلبيتين كبيرتين لشركات فرنسية وكورية جنوبية.

لكن في الأوضاع المعتادة، تملك "خاتم الأنبياء" نوعا من الحقوق في الطلبيات الحكومية حتى ولو بدون مناقصة، وهو ما يسميه "ميشاييل توكوس"، من غرفة التجارة الألمانية الإيرانية، بـ "اقتصاد الظل" الذي يكبر نطاقه مع العقوبات الأمريكية.

  • صادرات نفطية خفية

وفي السياق، يوضح "توكوس": "لا يمكن لأحد أن يقول كم هي كمية النفط التي تصدرها ايران حاليا، فإلى جانب صادرات النفط الرسمية، هناك كمية كبيرة لصادرات خفية يتم بيعها عبر البلدان المجاورة، إضافة إلى حاملات نفط بدون جهاز استقبال وإرسال تجوب البحار وتبيع النفط".

وتعد صادرات النفط أهم مورد للعملة الصعبة في إيران، وقد عانى هذا القطاع كثيرا منذ العقوبات الأمريكية المشددة، باعتراف "روحاني" نفسه، الذي قال بكلمة في الـ 12 من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي: "كيف بوسعنا إدارة البلاد عندما نواجه في بيع النفط مشاكل؟ منذ تأسيس الجمهورية الاسلامية لم نواجه مثل هذه المشاكل في بيع نفطنا".

ويرى "توكوس" أن هذه الصراحة غير العادية من جانب "روحاني" تهدف إلى تحضير الإيرانيين لمواجهة أوقات عصيبة، مضيفا: "هو يريد إعداد الشعب لحقيقة أن النفقات الحكومية سيتم تمويلها أكثر من ذي قبل من الضرائب والرسوم".

وتتمثل خطورة هذا الموقف سياسيا في الاحتجاجات التي أعقبت رفع سعر الوقود في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والتي كانت الأعنف منذ 30 عاما، إذ يوظف المحافظون في إيران، ومعهم معسكر الملالي والحرس الثوري ذلك للبرهنة على أن الإصلاحيين حول الرئيس لا يديرون الوضع الاقتصادي في إيران كما ينبغي.

ولذا لا يستبعد الناشر "نيروماند"، أن يتم إجبار "روحاني" على الاستقالة في حال تأزم الموقف الاقتصادي، ليتولى الحرس الثوري السلطة ويحاول تسيير البلاد بمزيد من العنف والرقابة.

ومع ذلك، لا يتوقع "توكوس" أن تتراجع إيران في مواقفها لأسباب اقتصادية، قائلا: "أحذر من التقليل من شأن قوة المقاومة والقدرة على تحمل العبء لدى الإيرانيين".

المصدر | الخليج الجديد + DW