الثلاثاء 11 فبراير 2020 12:18 م

تقف الحكومة المصرية، في موقف صعب، خلال العام الجاري 2020، وسط التزامات بسداد ديون خارجية، وأقساط دين، وفوائد بنسب مرتفعة.

ويفاقم المأزق المصري، استمرار لجوء نظام الرئيس "عبدالفتاح السيسي" إلى الاقتراض الداخلي والخارجي، والتهام المشروعات العملاقة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والعلمين الجديدة لميزانيات ضخمة، ما يكبد موازنة الدولة أعباء كبيرة.

ورفعت الحكومة المصرية، تقديراتها المبدئية لخدمة الدين الخارجي المقرر الوفاء بها خلال 2020 لما يتجاوز 18.6 مليار دولار، بواقع 9.24 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام، و9.35 مليارات دولار في النصف الثاني.

ديون متباينة الآجال

وفق بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي المصري، فإن مصر ملزمة بسداد 3 أنواع من الديون، قصيرة الأجل، ومتوسطة، وطويلة الأجل.

وتقع نسبة 75.8% من الدين الخارجي لمصر، ضمن الديون طويلة الأجل، بقيمة 82.4 مليار، بينما تبلغ نسبة الدين متوسط الأجل 14% بقيمة 15.2 مليار دولار، ونسبة الدين قصير الأجل 11.1 مليار دولار بنسبة 10.2% من إجمالي الدين الخارجي.

وسجل حجم الديون قصيرة الأجل المستحقة على مصر، حتى نهاية مارس/آذار المقبل، نحو 4.016 مليار دولار؛ موزعة بواقع 3.983 مليار دولار في صورة أقساط، و32.14 مليون دولار في صورة فوائد.

وتتعلق أغلب هذه الديون باتفاقية مبادلة العملة مع الصين، التى وقعتها مصر قبل ثلاث سنوات بنحو 2.737 مليار دولار.

محليا، استحوذت الديون ذات الأجل أقل من عام على نحو 61.9% من الديون القائمة، فيما بلغت نسبة الديون ذات الأجل بين عام إلى 3 أعوام حوالي 28.9%، مقابل 7.1% لأجل من 3 أعوام إلى 5 أعوام، و3.8% للأجل من 5 أعوام إلى 7 أعوام، و2.1% للأجل من 7 أعوام إلى 10 أعوام.

ودائع خليجية

ويبلغ إجمالى ودائع الدول الخليجية لدى البنك المركزي المصري، نحو 17.269 مليار دولار، منها 7.5 مليار دولار ودائع سعودية، و5.769 مليار ودائع إماراتية، و4 مليارات دولار ودائع كويتية.

ودوريا، تلجأ الحكومة المصرية، إلى تجديد أجل تلك الودائع، بنسب فائدة مرتفعة؛ لعدم القدرة على السداد، ما يجعلها رهينة الأجندة السياسية، لتلك الدول، تحديدا كل من الرياض وأبوظبي.

والعام الماضي، تمكنت القاهرة من تعديل موعد السداد مع العواصم الثلاث، بآجال جديدة، لتستحق ودائع السعودية السداد على 4 دفعات، بينما تسدد الوديعة الكويتية على دفعتين، وتستحق ودائع الإمارات على 10 دفعات.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقع محافظ المركزي المصري، "طارق عامر"، مع نائب الرئيس والعضو المنتدب للصندوق السعودي للتنمية، "خالد بن سليمان الخضيري"، اتفاقا لتجديد الودائع السعودية لدى مصر.

وصرح "عامر" وقتها، أنه تم تجديد وتمديد الأجل الزمني لاستحقاق الودائع السعودية والإماراتية والكويتية، دون الكشف عن شروط التمديد، ونسب الفائدة المقرر سدادها.

نادي باريس

إضافة إلى جدول سداد الديون الخليجية، فإن مصر ملزمة بسداد نحو 700 مليون دولار، قيمة أقساط المديونيات الخارجية المستحقة لتجمع دول "نادى باريس"، وهى أقساط تسدد كل 6 أشهر.

ويضم "نادى باريس"، 19 دولة من الاقتصادات الكبرى فى العالم، هي "الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وفرنسا، ألمانيا، سويسرا، أستراليا، النمسا، بلجيكا، كندا، الدانمارك، فنلندا، أيرلندا، إيطاليا، اليابان، هولندا، النرويج، روسيا، وإسبانيا، والسويد".

دوليا، يحل أيضا موعد سداد أقساط (غير معلومة القيمة)، لمؤسسات دولية مثل صندوق النقد، والبنك الدولي، والبنك الأوروبي للاستثمار، والبنك الأفريقي للتنمية، بإجمالي ديون تصل إلى 32.8 مليار دولار.

وتتوزع هذه القيمة على صندوق النقد الدولي بقيمة 11.2 مليار دولار، والبنك الدولي بـ10.6 مليار دولار، والبنك الأوروبي للاستثمار بقيمة 3.2 مليار دولار، والبنك الأفريقي للتنمية بقيمة 3 مليارات دولار، والبنك الإسلامي للتنمية بقيمة 3 مليارات دولار.

وتتوزع بقية الديون الخارجية لمصر على 5 أعضاء من نادي باريس، وهم ألمانيا بقيمة 3 مليارات دولار، واليابان بقيمة 2.5 مليار دولار، وفرنسا بقيمة 1.5 مليار دولار، والولايات المتحدة بقيمة 1.3 مليار دولار، وبريطانيا بقيمة 1.1 مليار دولار، بالإضافة إلى 6.5 مليار دولار للصين.

نصف قرن

الخطير، ما كشفته بيانات البنك المركزي المصري، بنهاية شهر يونيو/حزيران الماضي، من ارتفاع قيمة الدين الخارجي متوسط وطويل الأجل متضمنا الفوائد، إلى 129.372 مليار دولار.

ويبلغ الدين الخارجى قصير الأجل متضمنا الفوائد، والذى يستحق سداده خلال عام، نحو 11.181 مليار دولار، ليصل إجمالى الدين الخارجى القصير والمتوسط والطويل الأجل بالفوائد 140.552 مليار دولار، وهي مديونية ضخمة لا يستطيع الاقتصاد المصري تحمل كلفتها.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري، الذي شغل منصب نقيب الصحفيين المصريين الأسبق، "ممدوح الولي"، فإن سداد أقساط الدين الخارجي المصري، سيستغرق أكثر من نصف قرن، حيث يمتد إلى عام 2071.

وتتوافق تحذيرات "الولي"، مع تقارير صادرة عن مؤسسة "موديز" للتصنيف الائتماني، التي تؤكد أن فاتورة فوائد الديون المستحقة على مصر تهدد الإصلاح الاقتصادي في البلاد، وتضيف مزيدا من عدم المرونة في الموازنة العامة، التي يخصص معظمها لسداد الديون وأقساطها، وفوائد الدين.

لكن المثير للدهشة، تفاخر "عامر" بأن الديون لا تزال في الحدود الآمنة، رغم مخاوف عدم السداد، وكون الاحتياطي الأجنبي البالغ 45.457 مليار دولار بنهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي معظمه من الودائع والقروض، فضلا عن ارتفاع الدين العام المحلي إلى 4.186 تريليونات جنيه (270 مليار دولار) بنهاية الربع الأول من العام المالي الحالي 2019-2020.

من الواضح إذن أن مصر تواجه جدول سداد صعب خلال 2020، وسط تحديات سياسية واقتصادية ضخمة، ما ينذر بأزمة مالية قد تدخل بالبلاد مستقبلا إلى نفق مظلم.

المصدر | الخليج الجديد