الجمعة 14 فبراير 2020 02:26 ص

اختتمت مصر وإثيوبيا والسودان، اجتماعاتهم في العاصمة واشنطن، من دون التوقيع على اتفاق حول سد النهضة، التي تبنيه أديس أبابا، في وقت قالت الولايات المتحدة إن المفاوضات مستمرة للتوقيع على اتفاق قبل نهاية فبراير/شباط الجاري.

وعلى مدار يومي الأربعاء والخميس، شارك وزراء خارجية والري للبلدان الثلاثة، برعاية وزير الخزانة الأمريكي "ستيفن منوشين"، وبحضور ممثلي البنك الدولي، في مفاوضات حول سد النهضة.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الجمعة، إنه خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات، تم استكمال التفاوض على عناصر ومكونات اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة، والتي تتضمن ملء السد على مراحل وإجراءات محددة للتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات الشحيحة التي قد تتزامن مع عملية ملء السد.

كذلك، تم التباحث حول قواعد التشغيل طويل الأمد والتي تشمل التشغيل في الظروف الهيدرولوجية الطبيعية وأيضًا إجراءات التعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات الشحيحة، من دون الكشف عن التوصل لاتفاق حول هذه النقاط.

وتطرقت المفاوضات إلى آلية التنسيق بين الدول الثلاث التي ستتولى متابعة تنفيذ اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة، وبنود تحدد البيانات الفنية والمعلومات التي سيتم تداولها للتحقق من تنفيذ الاتفاق، وكذلك أحكام تتعلق بأمان السد والتعامل مع حالات الطوارئ، فضلاً عن آلية ملزمة لفض أية نزاعات قد تنشأ حول تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق، حسب بيان الخارجية المصرية.

من جانبها، قالت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان الجمعة، إن هناك "توافقا بين وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا على استمرار المفاوضات حول سد النهضة، حتى صياغة اتفاق نهائي بحلول نهاية فبراير/شباط الجاري".

وأوضح "منوشن"، أن "الولايات المتحدة وبدعم فني من البنك الدولي، وافقت على تسهيل إعداد الاتفاق النهائي للنظر فيه من قبل وزراء ورؤساء الدول لإبرامه بحلول نهاية الشهر الجاري".

ولم يصد عن الجانب الإثيوبي أو السوداني أي تعليق على الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وكان البيان الرسمي الصادر بعد الاجتماعات التي عقدت نهاية الشهر الماضي، التي تضاعفت مدّتها من يومين إلى 4 في جولة مباحثات إضافية، قال إن القاهرة وأديس أبابا والخرطوم اتفقت، على وضع جدول يتضمّن خطة ملء السد على مراحل، والإجراءات ذات الصلة في التعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتدّ والسنوات الشحيحة أثناء الملء، وأيضاً حالة الإجراءات نفسها أثناء التشغيل.

وتضمّن "الاتفاق المبدئي" التوصل إلى آلية تشغيل للسدّ خلال الظروف الهيدرولوجية العادية، وآلية لمراقبة الاتفاق وتبادل البيانات والمعلومات، وأخرى لفضّ المنازعات، فضلاً عن موضوعات أمان السدّ وإتمام الدراسات الخاصة بالآثار البيئية والاجتماعية له، على أن توضع الصياغات النهائية قبل اجتماع وزراء الخارجية والموارد المائية في الدول الثلاث في واشنطن يومَي 12 و13 الشهر الجاري، من أجل إقرارها، تمهيداً لتوقيع الاتفاق نهاية الشهر، وهو ما لم يتم بعد.

ووفق مراقبين، تبقى هذه البنود، كلام مرسل، سبق أن ذكر في مراحل سابقة خلال المفاوضات، لافتين إلى أنه حتى الآن لم يتم الاتفاق على مواعيد دقيقة للملء، ونسب محددة لتدفق المياة، في الفترات العادية والأمطار والجفاف، وهو محور الخلاف التفاوضي.

والجولة الجديدة من المحادثات، تأتي في ظل تعثر متكرر للمفاوضات الثلاثية بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا.

وحققت أديس أبابا حتى الآن، انتصارا مهما بالنسبة إليها، حتى قبل توقيع أي اتفاقات، ويتمثل بدفعها القاهرة إلى القبول بالتنازل عن سيادتها المطلقة في القرار الخاص بنهر النيل، حتى باتت إثيوبيا متحكماً أساسياً، باعتبارها دولة المنبع الرئيسية.

ونجحت أديس أبابا في التمسك بصياغة واضحة لحق الشعب الإثيوبي في الاستفادة من مياه النيل وحقه في تقرير الاستخدامات.

فيما تأمل القاهرة في التوصل إلى اتفاق نهائي يحسم أزمة السد، بشكل يطمئن مخاوف النظام من الإضرار الجسيم بحصة القاهرة من مياه النهر.

وتتخوف مصر من تأثير سد النهضة على حصتها من مياه النيل، والتي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويا، تحصل على أغلبها من النيل الأزرق، لكنها أبدت استعدادا للتنازل عن جزء (غير محدد بعد) من تلك الحصة حتى ملء بحيرة السد.

المصدر | الخليج الجديد