الاثنين 17 فبراير 2020 07:23 ص

في 11 فبراير/شباط، جرى إسقاط مروحية من طراز MI-17 تابعة للنظام السوري، جنوب مدينة إدلب، بعد استهدافها بنظام دفاع جوي محمول. انطلق الصاروخ إلى السماء الملبدة بالغيوم وضرب المروحية التي اندلعت فيها النيران وانفجرت قبل أن تتحطم.

وفي مقطع يصور إطلاق الصواريخ من الأرض. كان من بين المقاتلين الذين يراقبون الهجوم، جندي يرتدي خوذة ودرعًا تشبه تلك التي يرتديها جنود القوات البرية التركية.

ليس من الواضح ما إذا كان الصاروخ الذي أسقط المروحية هو صاروخ ستريلا أو إجيلا (مصدره سوري)، أو صاروخ ستينغر (مصدره تركي). ولكن كان ينظر إلى عملية الإسقاط على أنها أكثر عمليات الانتقام التركية إثارة في سلسلة من الاشتباكات المتصاعدة بينما تحاول القوات البرية التركية منع النظام السوري من السيطرة على آخر معقل رئيسي للمعارضة في محافظة إدلب السورية.

أدى تقدم النظام إلى إدلب بالفعل إلى نزوح أكثر من 800 ألف لاجئ وتسبب الطقس السيء في وفاة عدد من الأطفال من شدة البرودة.

على مدار السنوات الثماني الماضية، دعمت تركيا المعارضة السورية فيما واجهت تحديا رئيسيا وهو تدفق اللاجئين. في عام 2018، أبرمت أنقرة اتفاق وقف إطلاق النار مع موسكو ودمشق حيث جرى منح المعارضة "منطقة آمنة" بحكم الأمر الواقع في محافظة إدلب، ليتم مراقبتها من خلال أكثر من 10 نقاط مراقبة أنشأها الجيش التركي.

خلال تلك الفترة، تحسنت علاقات تركيا مع روسيا بدرجة كبيرة رغم أنه كان من الواضح أن دمشق وموسكو ستتحركان لسحق المعارضة في إدلب بمجرد تخلصهم من المقاومة في أجزاء أخرى من سوريا.

بعد هدوء نسبي في القتال في عام 2018، بدأ الهجوم الذي لا مفر منه في عام 2019. حيث يرى مؤيدو "الأسد" أن المعارضين إرهابيون غير محميين بوقف إطلاق النار، باعتبار أن أكبر الجماعات المعارضة، "هيئة تحرير الشام" والتي تم تشكيلها من اندماج تنظيم "القاعدة" في سوريا وعدة فصائل أخرى.

بدأت تركيا بالفعل في تسليح المعارضة بصواريخ موجهة مضادة للدبابات وهي أسلحة متطورة يمكن استخدامها في كمين للمركبات المدرعة من على بعد أميال. في عام 2013، بدأت الولايات المتحدة بتزويد المعارضة بصواريخ "تاو" مما أدى إلى تدمير مئات الدبابات والعربات المدرعة. ولكن بعد أن قطعت الولايات المتحدة الدعم، تراجعت هجمات المعارضة إلى أن أعادتها الإمدادات التركية.

قام "جاكوب يانوفسكي"، الذي احتفظ بأرشيف فيديو يوثق الحرب الأهلية السورية لسنوات، بنشر إحصائيات تظهر أن الهجمات الموجهة المضادة للدروع ارتفعت من مستوى منخفض بلغ 61 في عام 2018 إلى 162 في عام 2019، و53 في الأسابيع الخمسة الأولى فقط من 2020.

أخيرًا، استولى النظام السوري على معرة النعمان في يناير/كانون الثاني 2020، مما سمح لقوات النظام بالسيطرة على طريق M5 السريع والتقدم نحو مدينة سراقب.

يصف مقال سابق سلسلة من الاشتباكات التي أعقبت يوم 3 فبراير/شباط عندما قتلت مدفعية النظام 8 من أفراد الجيش والمدنيين الأتراك، مما أدى إلى ضربات انتقامية عنيفة من قبل المدفعية التركية قتلت ما لا يقل عن 13 من قوات النظام السوري.

بعد ذلك هدد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بأن تركيا ستطرد بالقوة قوات النظام السوري التي تقدمت إلى ما بعد الخط الذي حددته نقاط المراقبة إذا لم تنسحب هذه القوات بحلول نهاية فبراير/شباط.

في 6 فبراير/شباط سقطت سراقب بيد الحكومة السورية، مما يعني أن خط الإمداد المباشر على طول الطريق السريع M5 بين دمشق وحلب على وشك أن يتم إنشاؤه.

منذ ذلك الحين، تشير التقارير إلى أن الجيش التركي تحرك بقوة أكبر لخلق ممر تكون فيه قوات المعارضة آمنة. وقد تطلب ذلك إدخال مئات العربات المدرعة إلى محافظة إدلب.

ورد النظام بالقوة في 10 فبراير/شباط، حيث قصف الموقع التركي الجديد في قاعدة تفتناز الجوية (8 أميال شمال سراقب) بالمدفعية، مما أسفر عن مقتل 5 جنود أتراك و 4 من قوات المعارضة.

رداً على ذلك، شن الجيش التركي جولة جديدة من الضربات الانتقامية حيث قالت أنقرة أنها ضربت 115 موقعًا سوريًا و "حيدت" 100 من الأفراد السوريين و 3 دبابات وطائرة هليكوبتر ونظامين للمدفعية.

والسؤال الذي يلوح في الأفق الآن: إلى أي مدى قد تكون تركيا مستعدة للذهاب لدعم إدلب؟ وإلى أي مدى سوف يردع هذا الاحتمال دمشق عن تعزيز تقدمها؟

في حين أن المدفعية التركية لديها قوة نيران كبيرة لدعم قوات المعارضة والانتقام من الهجمات، فإن وقف زخم قوات "الأسد" يتطلب على الأرجح تدخل مباشر من المشاة والدروع التي يمكنها الدفاع عن الأرض بالفعل.

يبدو أن تركيا حشدت هذه القوات في المسرح استعدادا لمواجهة على المدى القصير. لكن الدفاع عن إدلب إلى أجل غير مسمى سيكون بالتأكيد مستنقعًا مع استمرار خسائر القوات والمعدات. ينطبق هذا بالفعل على الأراضي الأخرى التي سيطرت عليها تركيا في سوريا في حملتها ضد المليشيات الكردية.

على سبيل المثال، في 10 فبراير/شباط، وقع تفجير انتحاري في بلدة تسيطر عليها تركيا، وكانت تحت سيطرة الأكراد سابقًا، وأسفرت عن مقتل 4 أشخاص.

علاوة على ذلك، قد تمنع الدفاعات الجوية الروسية الجيش التركي من طلب الدعم الجوي. وبينما قالت تركيا إن طائرات من طراز F-16 عملت في السلسلة الأولى من الضربات الانتقامية في وقت سابق من فبراير/شباط، إلا أنه لا توجد أدلة تؤكد هذه الرواية.

تحدث تصرفات تركيا الحالية في إدلب دون دعم من حلف "الناتو" أو التحالف المناهض لتنظيم "الدولة الإسلامية"، على الرغم من أن واشنطن وضعت موافقتها الخطابية خلف أنقرة.

في الوقت نفسه، تبادلت أنقرة وموسكو الاتهامات وسط محاولات للتفاوض على حل للقتال الحالي. ومع ذلك، قد تشعر موسكو بالراحة من خلال خداع تركيا وعدم ممارسة الكثير من الضغط على سوريا لتخفيف هجومها في محافظة إدلب (وما يصاحبه من كارثة إنسانية) حيث تظل تركيا ملتزمة بشراء أنظمة الدفاع الجوي الروسية S-400.

في الوقت الحالي، يبدو أن القوات البرية التركية والسورية تسير بمسار تصادمي، على الرغم من أن ما تريده أنقرة في النهاية لا يزال غير واضح.

المصدر | سيباستيان روبلين - ناشيونال إنترست - ترجمة وتحرير الخليج الجديد