الأربعاء 1 أبريل 2020 04:00 م

جادل الكثيرون خلال مراحل مختلفة من عمر المملكة الأردنية الهاشمية بأن البلاد على حافة عدم الاستقرار السياسي أو الاقتصادي. ويبدو أن الأمر أصبح صحيحًا بشكل متزايد هذه الأيام.

في السنوات القليلة الماضية، عانى الأردن من تحديات اجتماعية واقتصادية مستمرة، حيث لم يتجاوز النمو الاقتصادي 1.9%، وارتفعت البطالة إلى 19%، وبلغ الدين العام 96.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

تضيف الصدمة غير المتوقعة لوباء "كورونا" المزيد من الضغط على الاقتصاد المتعثر بالفعل. حيث اتخذت الحكومة الأردنية خطوات للحد من انتشار الفيروس في البلاد، مثل إغلاق الحدود، وفرض حظر التجول.

وكما فعلت دول أخرى، كانت الحكومة في حاجة إلى فرض إجراءات صارمة لإنقاذ الأرواح وحماية النظام الصحي من الانهيار، ولكن القيام بذلك يعرض الاقتصاد للخطر، ومن المرجح أن يكون تأثير الإغلاق الصارم للأردن على الاقتصاد الهش بالفعل رهيباً بشكل غير مسبوق.

يعتمد الأردن على العمالة غير الرسمية وقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، ويعمل أكثر من 52% من القوى العاملة بشكل غير رسمي، وكذلك حوالي 95% من شركات القطاع الخاص من الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تساهم بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي. ستفقد الغالبية العظمى من هذه الشركات والعمال تدفقها النقدي، مما سيجعل من الصعب الحفاظ على أعمالهم ودفع فواتيرهم.

قد يتعين على الشركات الصغيرة والمتوسطة تسريح العديد من عمالها لخفض التكاليف. كما سيفقد العاملون اليوميون في قطاعي البناء والزراعة، الذين غالبًا ما يكونون عمال أجانب وغير مؤهلين للحصول على الخدمات الاجتماعية، مصدر دخلهم، وبالتالي قدرتهم على تلبية احتياجاتهم اليومية.

في سياق الشركات الصغيرة والمتوسطة والقطاع غير الرسمي، أشارت الدكتورة "أليسون هارتنت" الخبيرة الاقتصادية والباحثة في الشأن الأردني في جامعة "ييل"، إلى أنه "نظرًا لأن معظم الشركات الأردنية مؤسسات صغيرة وأن الطابع غير الرسمي للشركات مرتفع، فإن أصحاب الشركات لن يتمكنوا من الحصول على الكثير من الدعم الحكومي، إما لأنهم غير رسميين وبالتالي غير معرفين أمام الدولة أو لأنهم أصغر من أن يتمكنوا من البقاء بسبب نقص الإيرادات لفترة طويلة جدًا".

علاوة على ذلك، سيعاني قطاع السياحة من عواقب وخيمة نتيجة حظر التجول، فقد توقفت جميع الأنشطة السياحية في الأردن. ويأتي هذا في وقت سيء للغاية حيث كان القطاع قد اكتسب زخما في السنوات القليلة الماضية، مع نمو النفقات بنسبة 10% العام الماضي.

شكلت السياحة 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018، ووظفت أكثر من 42 ألف عامل بشكل مباشر و130 ألف بشكل غير مباشر، كما قدمت مساهمة كبيرة في احتياطيات الأردن من العملات الأجنبية. وبحسب "جواد عباسي"، محلل أعمال أردني، فإن معظم نفقات السياحة في البلاد، والتي بلغ مجموعها 4 مليارات دينار (5.6 مليارات دولار) في 2019، كانت بالعملة الأجنبية.

سيزيد الإغلاق على الصعيد الوطني وصدمة الطلب الإجمالية المزيد من العبء على المالية العامة. وستنخفض الإيرادات الضريبية بشكل كبير، خاصة بالنظر إلى اعتماد الحكومة الشديد على ضريبة المبيعات، التي تمثل 68.5% من عائدات الضرائب السنوية. على الجانب الآخر من الميزانية العمومية، من المرجح أن يزيد الإنفاق على قطاع الصحة بشكل ملحوظ للتعامل مع الوباء.

بالإضافة إلى هذه الأعباء على المالية الحكومية، لدى الأردن حوالي 1.76 مليار دولار من مدفوعات الديون هذا العام. ستحد هذه العوامل مجتمعة من مساحة الحكومة للمناورة المالية لتحفيز الاقتصاد بعد أن تنحسر الأزمة. ونتيجة لذلك، سوف تضطر إلى الاقتراض أكثر، مما يدفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى ما بعد عتبة 100%.

في نهاية المطاف، سيعرض هذا الأمر البلاد إلى تخفيض التصنيف، وبالتالي زيادة تكلفة ديونها العامة باهظة الثمن بالفعل.

في حين من المرجح أن تتقلص العديد من قطاعات الاقتصاد المحلي، سيواجه الأردن أيضًا تحديات خارجية جديدة أيضًا، خاصة فيما يتعلق بالتجارة. سيكون أمن سلسلة التوريد مهددًا بشكل خطير، نظرًا لأن ما يقرب من ثلث واردات الأردن تأتي من الدول ذات المعدلات الأعلى فيما يخص الإصابة بـكورونا: الصين (13.62%) ، الولايات المتحدة (8.69%)، ألمانيا (4.6%) وإيطاليا (3.09%).

على صعيد التصدير، ستواجه الصناعات الأردنية أيضًا تحديات جديدة: أولاً، سيكون الحصول على مستلزمات الإنتاج أصعب وأكثر تكلفة. ثانيًا، قد لا يتمكنوا من التصدير عند نفس المستويات بسبب الانكماش الاقتصادي الدولي الحتمي والتراجع اللاحق في الطلب في الأسواق العالمية.

بناءً على ما سبق، من المرجح أن يشهد الأردن مستويات عالية من البطالة بشكل غير عادي، ومعدلات فقر متزايدة، ومالية عامة متوترة بشدة، وكل هذا سيجعل من الصعب على الدولة التعامل مع التحديات القادمة.

التوجه إلى المجهول

بالرغم من رد الفعل الإيجابي الحالي للشعب الأردني وامتثاله للقيود الهادفة إلى إنقاذ الأرواح، من غير المحتمل أن تستمر هذه الصداقة اللحظية بين الدولة والشعب بعد احتواء الفيروس.

على المدى الطويل، من المرجح أن تؤدي التحديات الاقتصادية الناشئة إلى مزيد من الاضطرابات الاجتماعية وزيادة الغضب الشعبي. في عام 2018، شهدت العاصمة، عمان، احتجاجات ضخمة على مشروع قانون ضريبة الدخل المثير للجدل الذي كانت هناك حاجة ماسة إليه لزيادة الإيرادات. وأعقب ذلك احتجاجات أسبوعية على المظالم الاقتصادية.

وفقًا لمسح "الباروميتر العربي"، تراجعت ثقة الجمهور في الحكومة بشكل حاد في السنوات الأخيرة، حيث انخفضت من 72% في عام 2010 إلى 38% في عام 2018. علاوة على ذلك، يثق 14% فقط من الأردنيين بهيئتهم المنتخبة الرئيسية، البرلمان.

كشفت دراسة حديثة نشرها المعهد الجمهوري الدولي أن 72% من الأردنيين يعتقدون أن البلاد تدار لمصلحة القلة، ويعتقد 66% أن الفساد موجود "إلى حد كبير" في مؤسسات الدولة، فيما يعتقد 57% يعتقدون أن الأردن يسير في الاتجاه الخاطئ.

بالنظر إلى البيئة السياسية المتوترة، وضعف الاقتصاد، والتحديات الجديدة غير المسبوقة، من المرجح أن يدفع "كورونا" الأردن الضعيف بالفعل إلى مستويات جديدة من عدم اليقين والمخاطر السياسية والاضطرابات الاجتماعية.

إن إغلاق الأعمال، إلى جانب الغضب المكتوم لدى الطبقة الوسطى، يعني أن الدولة على موعد مع أزمة مالية واجتماعية أكبر مع عدم وجود طريقة واضحة للمضي قدمًا بعد انتهاء الإغلاق.

ومع ذلك، يمكن أن ينجو الأردن من الأزمة، في حال انخرطت المملكة في إصلاح اقتصادي جاد لدعم وإعادة هيكلة الاقتصاد الأردني ليكون أكثر مرونة في مواجهة الصدمات.

المصدر | ليث العجلوني - ميدل إيست إنستيوت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد