الأربعاء 1 أبريل 2020 01:58 م

تدرس واشنطن فرض عقوبات على القاهرة؛ بسبب وفاة المواطن الأمريكي "مصطفي قاسم" (مصري الاصل) داخل سجون الأخيرة، بعد سنوات المعاناة دون أن تجد مناشدات دولية للإفراج عنه آذان صاغة من نظام عبدالفتاح السيسي.

وبحسب تقرير أوردته مجلة "فورين بوليسي" فإن وزارة الخارجية الأمريكية طرحت فكرة قطع جزء كبير من المساعدة السنوية إلى مصر (1.3 مليار دولار) بعد وفاة قاسم.

وأشارت المجلة إلى مذكرة أرسلها في بداية آذار/ مارس مكتب شؤون الشرق الأدنى إلى وزير الخارجية "مايك بومبيو"، وجرى وصف محتوياتها إلى المجلة.

واقترح بومبيو خيار قطع 300 مليون دولار من حزمة المساعدات العسكرية السنوية، بعد وفاة قاسم، الأمريكي- المصري والذي ناشد الرئيس دونالد ترامب بدون نجاح التدخل والإفراج عنه.

وقالت المجلة إن التحرك ربما دفع الكونغرس باتجاه معاقبة مصر الحليفة القديمة للولايات المتحدة.

ففي رسالة أرسلها الشهر الماضي كل من السناتور الديمقراطي باتريك ليهي، وزميله كريس فون هولين ناشدا فيها بومبيو لحجب 300 مليون دولار من الدعم العسكري الأمريكي للقاهرة، وفرض عقوبات ضد المسؤولين المصريين “المتورطين مباشرة وبطريقة غير مباشرة” في وفاة قاسم.

ومنذ توليه منصب الخارجية قبل عامين، قرر بومبيو تجاهل اعتبارات حقوق الإنسان، ومنح الضوء الأخضر للمساعدات الأمريكية إلى مصر، مما قاد بعض الخبراء للشك في تغير بالموقف الأمريكي حتى بعد وفاة مواطن أمريكي في السجون المصرية.

ولو قررت الإدارة الأمريكية اقتطاع جزء من المساعدة السنوية ومعاقبة مصر بسبب وفاة قاسم، فستكون بمثابة نقطة مشتعلة في علاقات اتسمت بالدفء واستمرت على مدى أربعة عقود.

وترددت إدارة ترامب بتحدي سجل مصر في حقوق الإنسان، والتي تعد الدولة الثانية من ناحية الحصول على المساعدات الأمريكية، وتسمح لوزارة الدفاع بالإشراف على المساعدات وعبور بوارجها عبر قناة السويس. وتعاونت مصر مع الولايات المتحدة وإسرائيل في مجال مكافحة الإرهاب.

 ورغم تدهور حقوق الإنسان في مصر إلا أن ترامب احتفى بعبد الفتاح السيسي ودعاه إلى البيت الأبيض وفي القمم الدولية. ففي قمة الدول السبع العام الماضي بفرنسا، سُمع ترامب وهو يسأل “أين ديكتاتوري المفضل؟”.

وفي أيلول/ سبتمبر، دافع عن السيسي بعد اندلاع تظاهرات في مصر. وقال: "كل واحد يواجه مظاهرات".

 وأضاف بعد لقائه مع السيسي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: "لا، أنا لست قلقا، فلدى مصر قائد عظيم".

 وخشي المدافعون عن قاسم من أن تأخر الإدارة بالرد يعني أنها ليست مستعدة لاتخاذ موقف. وانتهز المشرعون في “الكابيتول هيل” وفاة قاسم على أنها مثال عن تردي حالة حقوق الإنسان في مصر.

وكان قاسم قد أعلن إضرابا عن الطعام، ولم يتلق سوى السوائل، فيما لم تقدم له السلطات في السجن العناية الطبية اللازمة.

وكتب ليهي وفون هولين في رسالتهما إلى بومبيو في 25 شباط/فبراير: "نعرف أن بين الولايات المتحدة ومصر مصالح مهمة" و"لو استمرت العلاقات كأن شيئا لم يحدث، فإننا سنرسل إشارات خطيرة من أننا لن نستخدم نفوذنا لمساعدة أمريكيين سجنوا ظلما في مصر، بمن فيهم عدد لا يزال في السجون المصرية الآن. وأننا لن نحاسب الحكومة المصرية عندما ترتكب انتهاكات خطيرة كهذه ضد أمريكيين".

وقال ليهي وفون هولين إنهما أرسلا رسالة مماثلة إلى ترامب في 16 كانون الثاني/ يناير ولم يتلقيا ردا.

وأضافا: "قد يجادل البعض أن تطبيق القانون بهذه الطريقة لم يكن كافيا، لأن حكومة السيسي ستتلقى ملياري دولار كمساعدات أمريكية في السنة المالية 2019- 2020 و"لكنها سترسل رسالة واضحة أن المساعدة الأمريكية ليس حقا وأنها ملتزمة بحماية حقوق وسلامة المواطنين الأمريكيين. وأننا نرفض جهود السيسي لتقويض حكم القانون في مصر".

ولا يعرف أثر رسالة المشرعيْن على توصية قسم شؤون الشرق الأدنى لبومبيو، خاصة أنهما لم يتلقيا بعد أي رد من وزارة الخارجية.

   

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات