الجمعة 30 مايو 2014 03:05 ص

تعتبر خطة سلطنة عُمان لبناء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من إيران بتكلفة مليار دولار أحدث مؤشر على فشل السعودية في تقييد جيرانها الأصغر في الخليج في كتلة محكمة موحدة في العداء للجمهورية الإسلامية، بحسب تقرير وكالة أنباء بلومبرج.

تم التوقيع على الاتفاق خلال زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني لعُمان بشهر مارس/آذار الماضي، ويمثل أول صفقة من هذا القبيل بين إيران وإحدى دول مجلس التعاون الخليجي خلال أكثر من عقد. عُمان أيضا في وضع جيد مع الولايات المتحدة: فقد أعلن عن شراء أنظمة دفاع جوي من شركة ريثيون بقيمة 2.1 مليار دولار خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في 2013. عمان التي يقودها السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد، استضافت محادثات سرية بين الولايات المتحدة وإيران في الفترة التي سبقت اتفاق جنيف في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كما أخبر وزير الخارجية يوسف بن علوي بن عبد الله جريدة الحياة مؤخرا.

المعلوم أن احتياطيات النفط وعدد السكان في السعودية تتجاوز إجمالي ما لدى أعضاء مجلس التعاون الخليجي الأخرى، لكنها تسعى جاهدة لفرض سياساتها على جاراتها الصغرى. وبعضها لا يرتاح إلى المعارضة السعودية لتغيرات المنطقة بما فيها ذوبان الجليد بين الولايات المتحدة وإيران وصعود الإسلام السياسي.

يقول الدكتور عبد الخالق عبد الله، أكاديمي إماراتي ومؤلف كتاب "النظام الإقليمي الخليجي"، في محادثة هاتفية: «عمان غير متحمسة للاندماج والتعاون، ولا أظن ذلك سيحدث أبدا». «لقد حافظ السلطان دائما على طابع عمان الغامض، وهم يفكرون باعتبارهم مختلفين بعض الشيء عن بقية دول مجلس التعاون الخليجي».

لا ناطحات سحاب

تواجه عمان الساحل الإيراني عبر مضيق هرمز، الطريق التجاري الأكثر أهمية في العالم لشحنات النفط الخام.

بسكان يبلغون أربعة ملايين نسمة واقتصاد حجمه 82 مليار دولار، اختارت عُمان البقاء خارج سباق الجيران حول بناء أطول مبنى في العالم، وأفخم منتجعات وأكبر مجمعات تسوق (مولات). تخلو العاصمة مسقط نسبيا من ناطحات السحاب، ويدير المحلات التجارية في أسواقها سكان محليون، بخلاف معظم مدن الخليج. ولد السلطان قابوس في 1940 وليس له وريث واضح، فلا إخوة ولا أطفال.

فشلت دول مجلس التعاون الخليجي في إحراز تقدم كبير بشأن الاتحاد الجمركي المقترح والعملة المشتركة. بعد الانتفاضات العربية في 2011، روجت السعودية خطة اندماج أكثر طموحا، فحثت جاراتها السنية على دمج السياسات الاقتصادية والخارجية والأمنية على غرار الاتحاد الأوروبي.

كان دافع الملك عبد الله الأساسي هو ما يراه السعوديون تهديدا إيرانيا متزايدا.

صراعات بالوكالة

ازدادت حدة التناحر بين البلدين بعد ثورة إيران الإسلامية في 1979، التي حشدت الجماهير في شكل سياسي شعبوي في الشوارع يعتبر لعنة لدى النظام الملكي السعودي.

ويلقى باللائمة على إيران بقيادتها الشيعية أيضا في إثارة الاضطرابات بين شيعة دول مجلس التعاون الخليجي– خاصة  في البحرين، حيث ساعدت قوات تقودها السعودية في قمع احتجاجات 2011، وفي السعودية نفسها. ووقعت مواجهات بين السعوديين والإيرانيين في صراعات بالوكالة بأنحاء المنطقة، من البحرين إلى سوريا ولبنان.

احتمالات الانفراج بين الولايات المتحدة وإيران، مع اتفاق نووي مؤقت ساري المفعول واتفاق دائم قيد التفاوض، وضعت السعودية— حليفة الولايات المتحدة منذ فترة طويلة— على الحافة. وزار الرئيس باراك أوباما المملكة في شهر مارس/آذار الماضي لطمأنة الملك عبد الله بأن المفاوضات حول برنامج إيران النووي لن تقوض المصالح السعودية.

حيثما يرى السعوديون تهديدات، ترى سلطنة عمان فرصا اقتصادية.

هل تتحقق التوقعات؟

كان وزير النفط العماني محمد الرُمْحي قد قال في شهر أبريل/نيسان (الجاري) إن الغاز الإيراني قد يصل مبكرا بحلول 2017. وقال نظيره الإيراني بيجان نامدار زنغنه في مارس/آذار الماضي إن عمان ستدفع ثمن خط الأنابيب الذي سيمتد من إقليم هرمزغان الإيراني إلى صحار بسلطنة عمان، ويمكن إعادة تصدير بعض الغاز إلى بلدان مجاورة. يذكر أن عمان تستورد بالفعل الغاز الطبيعي من قطر.

إذا تحققت تلك التنبؤات، سيكون خط الأنابيب هذا أول خط شغال بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي. في وقت سابق، انهار مشروع نقل الغاز الإيراني إلى الإمارات العربية المتحدة لأن شركة نفط كريسنت بتروليم وإيران لم يتوصلا لاتفاق على الأسعار، وظل خط الأنابيب الذي بني معطلا منذ أكثر من 10 سنوات على توقيع الاتفاق.

هذه القصة تقترح أن خط الأنابيب الجديد عرضة للاحتمالات، بحسب آدم إيريلي، سفير الولايات المتحدة السابق في البحرين. ويضيف: «على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، كانت هناك صفقات عديدة وُقِعت مع إيران بشأن التنقيب وخطوط الأنابيب والتجارة». لكن عادة «شيء ما كان يأتي لعرقلة الصفقات».■