الاثنين 22 يونيو 2020 07:47 م

رغم أن الكويت لديها صندوق سيادي يتجاوز حجم أصوله 560 مليار دولار لكن تهاوي أسعار النفط وتفشي فيروس "كورونا"، أثرا بشدة على اقتصاد العضو البارز بمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" إلى حد إشارة مؤسسات بحثية إلى وجود مؤشرات على تعثر الحكومة عن تسديد رواتب الموظفين العاملين في الجهاز الإداري بالدولة خلال الأشهر المقبلة، وبحثها إقرار قانون يسمح لأصحاب الأعمال والشركات بتخفيض رواتب العاملين في القطاع الخاص بنسبة تصل إلى 50%.

وتعتمد الحكومة الكويتية على النفط في توفير أكثر من 90% من إيرادات موازنتها، ولذا فإن الموازنة الكويتية تضررت بشدة جراء انهيار الأسعار من ناحية، والالتزام بخفض يومي للإنتاج بنحو 640 ألف برميل يوميا تنفيذا لاتفاق مجموعة "أوبك+" من ناحية أخرى.

وهناك موجة تسريح غير مسبوقة تشهدها القطاعات الاقتصادية المختلفة بالكويت ومنها الطيران، حيث قررت شركات الطيران تخفيض عمالتها بنسب مختلفة تصل إلى 60%، كما سرحت نحو 500 شركة كويتية موظفيها أو قلصت رواتبهم، بهدف الحد من الخسائر الباهظة التي تكبّدتها، خلال الفترة الأخيرة.

الوافدون يدفعون الثمن

دفع هذا التردي غير المسبوق للأوضاع الاقتصادية في الكويت الحكومة إلى فرض خطة تقشف إجباري في جميع وزارات وهيئات الدولة، وخفض موازنة العام المالي، الذي بدأ في شهر أبريل/نيسان الماضي، بنسبة 20%، وإلغاء امتيازات وبدلات الموظفين وإنهاء خدمات ملايين الوافدين، في وقت دعا فيه أمير الكويت "صباح الأحمد الجابر الصباح" البرلمان إلى تطوير برنامج يرشّد الإنفاق الحكومي.

ويبلغ عدد سكان الكويت نحو 5 ملايين نسمة، بينهم مليون و450 ألف مواطن بنسبة 29%، مقابل 3 ملايين و550 ألف وافد بنسبة 71%، بحسب إحصائية لهيئة المعلومات المدنية.

وفي هذا الإطار، قررت الكويت إيقاف تعيين العمالة الوافدة في قطاع النفط ومؤسسة البترول وشركاتها نهائيا، مع تقنين عددهم في العقود الخاصة وعقود المقاولات.

وهناك مشروع قانون مقدّم إلى مجلس الأمة الكويتي يقترح ترحيل ما يقرب من 2.8 مليون عامل وافد من مختلف الجنسيات، وخطة حكومية للاستغناء عن 85% من العمالة العربية والأجنبية، فيما شكل مجلس الوزراء لجنة لتسريح أكبر عدد ممكن من الوافدين، خصوصا من الجاليتين المصرية والهندية.

أما من سيتبقى من الوافدين فسيواجه كلفة معيشة مضاعفة، مع مضاعفة تكاليف الخدمات المقدمة لهم وزيادة الرسوم بنسبة 150%

وفي السياق، أعدت اللجنة العليا لمعالجة اختلال التركيبة السكانية بالكويت خطة شاملة لتقليص عدد الوافدين في البلاد تقوم على عدة محاور، أهمها رفع الرسوم وتحديد مدة لمكوث الوافد حدها الأقصى 15 عاما، وعدم السماح بإقامة من تجاوز الستين من عمره.

ومع تحوّل الآلاف من العمال الذين تمّ جلبهم وتشغيلهم بطريقة غير نظامية إلى عبء على الدولة، قرر وزير الداخلية الكويتي "أنس الصالح" تشكيل فريق عمل برئاسته للتصدي للظاهرة، حيث أكد خلال مداخلة بمجلس الأمة، أن "استئصال ما يسمى بتجارة الإقامات عن الجسد الكويتي يعد من أهم أولويات المرحلة الحالية".

وأصبح مصطلح "تجّار الإقامات" شائع الاستخدام في الكويت في إشارة إلى أشخاص يديرون شبكات محلية ودولية متخصّصة في جلب العمال الأجانب وتمكينهم من حقّ الإقامة بالالتفاف على القوانين والإجراءات القانونية المنظمة للقطاع.

انهيار الأصول

ومع فقدان أصول صندوق الاحتياطي العام بالكويت لأكثر من 50% من قيمته منذ مارس/آذار الماضي، ورفض نواب مجلس الأمة السحب من الاحتياطي أو تسييل الأصول، تتفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد.

وإزاء ذلك، تفيد توقعات صادرة حديثة عن البنك الدولي بانكماش الاقتصاد الكويتي بمعدل يصل إلى 5.4% خلال العام 2020، مع توقعات بارتفاع عجز ميزانية البلاد خلال العام المالي (2020-2021) إلى 19.3 مليار دينار (62.2 مليار دولار).

وفي السياق ذاته، وضعت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني الدولي الكويت تحت المراجعة، تمهيداً لخفض تصنيفها الائتماني السيادي، على خلفية تزايد عدم اليقين لدى الوكالة من أن تكون الكويت قادرة على الوصول لمصادر تمويل كافية.

وباتت خسائر الاقتصاد الكويتي أكثر وضوحا مع انخفاض صافي أصول 28 صندوقا استثماريا في البلاد بأكثر من 202.3 ملايين دينار (ما يعادل 650 مليون دولار)، بانخفاض قدره 21%.

وترجم بنك الكويت المركزي الكويتي هذا الوضع عبر اللجوء إلى الاقتراض وإصدار سندات بقيمة 280 مليون دينار (نحو 910 ملايين دولار)، في يونيو/حزيران الجاري.

وبالنظر إلى أن استبدال المواطنين بالأجانب قد يسفر عن مشاكل اقتصادية جمة في بلد يمثل المواطنين فيه أقل من  ثلث السكان، أهمها التأثير الكبير على عملية الإنتاج المحلي، فإن الرغبة في تقليص عدد السكان في الكويت على حساب الأجانب تعد "مطلبا شعبويا غير مدروس"، حسبما يرى الباحث الفرنسي "مارك مارتينار"، الذي تساءل قائلا: "كيف يمكن لبلد أن يتخلى عن هذا العدد من البشر الذين يستهلكون ويخلقون الثروة؟"، وفقا لما أوردته صحيفة "لوفيجارو".

المصدر | الخليج الجديد