الاثنين 6 يوليو 2020 01:22 م

لماذا يمضي البرلمان المصري في إقرار مشروع بتعديل القانون رقم 232 لسنة 1959؟

وما تأثيره على ضباط الجيش؟

وإلى ماذا تؤشر بنود التعديل؟

مثّلت هذه الأسئلة محور اهتمام مراقبي الشأن المصري خلال الساعات الماضية، بعدما وافقت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، أمس الأحد، على المشروع الخاص بشروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة.

ويعود اهتمام المراقبين بالأساس إلى أن أصل القانون يحظر على ضباط الجيش إبداء الآراء السياسية أو الحزبية أو الاشتغال بالسياسة أو الانتماء إلى الأحزاب أو الهيئات أو الجمعيات أو المنظمات ذات المبادئ أو الميول السياسية، أو تنظيم اجتماعات حزبية أو دعايات انتخابية.

ويضيف مشروع التعديل "عدم جواز الترشح للضباط سواء الموجودين بالخدمة أو من انتهت خدمتهم بالقوات المسلحة لانتخابات رئاسة الجمهورية أو المجالس النيابية أو المحلية إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة".

وللضابط الراغب في الطعن على قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة اللجوء إلى اللجنة القضائية العليا لضباط القوات المسلحة، على أن يكون ذلك خلال 30 يوما من تاريخ إعلان صاحب الشأن به، ويكون قرار اللجنة نهائيا، ولا يجوز الطعن عليه بأي وجه من الوجوه أمام أيه هيئة أو جهة أخرى.

وبذلك يحتوي التعديل على 3 إضافات لمجمل حظر العمل السياسي على ضباط الجيش، هي: تضمين الترشح لكل مستويات الانتخابات العامة في قائمة المحظورات "إلا بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة"، وحصر ولاية الطعن على قرار المجلس في القضاء العسكري، وشمول القانون للضباط المتقاعدين.

ولما كان الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" هو رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فإن التعديلات تعني تحكمه من خلال المجلس في الموافقة على ترشح أي عسكري (حالي أو سابق) سواء لانتخابات الرئاسة عام 2022 أو انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب المرتقبة هذا العام.

ومن شأن تحكم "السيسي" في ترشح العسكريين لانتخابات البرلمان قطع الطريق على أي "جناح سيادي" بالدولة المصرية لإجراء أي محاولة "إصلاح داخلي" للنظام الحاكم عبر "كتل برلمانية" تحظى بقبول المؤسسة العسكرية وأجهزة الدولة، خاصة في ظل مؤشرات سابقة على تململ بعض تلك الأجنحة من إدارة ملفات عدة، بينها التنازل عن السيادة على جزيرتي تيران وصنافير للسعودية وإجراء تعديلات دستورية تمكن "السيسي" من البقاء رئيسا 3 دورات متتالية، مدة كل منها 6 سنوات، بينما نص الدستور السابق على حق الرئيس بالبقاء في سدة الرئاسة دورتين متتاليتين فقط، مدة كل منهما 4 سنوات.

ويرى مراقبون للشأن المصري أن انتخابات مجلس النواب عام 2015 كانت إحدى مؤشرات هكذا تململ، وبعضهم يقرأ رفع العقيد بالجيش "أحمد عبدالغفار قنصوة" دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، يطالب فيها بوقف إجراء تلك الانتخابات، وإعلان ترشحه لانتخابات الرئاسة التالية لها في الإطار ذاته.

ولا يزال "قنصوة" يقضى داخل محبسه حكما بالسجن لمدة 6 سنوات من قبل القضاء العسكري.

أما شمول تعديلات القانون للعسكريين المتقاعدين فمن شأنه منع أي محاولة "تغيير" للنظام من داخل المؤسسة العسكرية، عبر مرشح من داخلها، بما يعني ضمان عدم تكرار مفاجأة إعلان رئيس أركان الجيش الأسبق "سامي عنان" ترشحه لانتخابات الرئاسة الماضية (2018).

فترشح "عنان" كان بمثابة تهديد لبقاء "السيسي" في ظل حيثيته وإمكانية قبوله من أجهزة الدولة السيادية، ولذا عمد الرئيس المصري، الذي قاد انقلابا عسكريا على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر ("محمد مرسي") في 3 يوليو/تموز 2013، إلى استخدام نفوذه بالجيش آنذاك لاستدعاء رئيس الأركان الأسبق ورفض ترشحه، مرورا باعتقاله، وانتهاء بوضعه تحت الإقامة الجبرية.

واستند المجلس الأعلى للقوات المسلحة في حينه إلى نص القانون المراد تعديله من قبل مجلس النواب المصري، إذ تنص المادة 147 منه على أن ضباط القوات المسلحة یخدمون بھا حتى بلوغ سن الإحالة للمعاش طبقا للسن المقررة لكل رتبة، وأن "للقوات المسلحة استدعاء بعض الضباط المتقاعدین ممن اكتسبوا خبرة خاصة للعمل بھا"، كما نصت المادة السادسة من ذات القانون على أنه ترتیبا على استدعاء الضباط المتقاعدین، فإنه یعود للخدمة العاملة وبالتالي یخضع لكافة قوانینھا.

ولأن المرسوم بقانون رقم 133 لسنة 2011، الصادر في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، نص على جواز استدعاء أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الموجودین بالخدمة في تلك الفترة فور انتھاء خدمتھم ببلوغھم السن القانونیة، فإن جميع ضباط القوات المسلحة المتقاعدين لا یجوز لھم مباشرة الحقوق السیاسیة إلا بطلب إنھاء استدعائھم الذي یتوجب تقدیمه إلى إدارة سلاح الضابط المعني، للعرض على لجنة الضباط المختصة، ولتلك اللجنة السلطة التقدیریة في قبول طلب الاستدعاء أو رفضه.

ورغم وجود مستند قانوني غير مباشر لإزاحة "عنان" من الترشح الرئاسي، لكن مفاجأة 2018 كشفت عن "ثغرة" مفادها إمكانية ترشح ضباط ممن أنهوا استدعاءهم للخدمة، وهو ما لا يرغبه "السيسي"، الذي يستهدف تكرار مشهد الانتخابات الشكلية دون منافسة، حسبما نقلت قناة الشرق المصرية المعارضة عن المحلل السياسي "هشام قاسم".

ومن هنا كانت تعديلات القانون المنظم لمباشرة ضباط الجيش للعمل السياسي وفق ضوابط ضامنة لرهن ترشح ضباط الجيش السابقين أو الحاليين في أي انتخابات بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وعليه فإن ما نصت عليه المذكرة الإيضاحية لمشروع التعديلات حول "مواكبة التطور التكنولوجي في منظومة العمل بالقوات المسلحة، بما يتناسب مع طبيعة الحرب الحديثة، الأمر الذي يستلزم وضع ضوابط محددة على أفرادها بعد انتهاء خدمتهم، بشأن ممارسة المعلومات التي تتصل بعملهم أثناء الخدمة" ليست سوى "ديباجة تبرير رسمي" شبيهة بتلك التي روجها محللون موالون لنظام "السيسي" عام 2015، عندما تم منع "قنصوة" من الترشح النيابي.

ورفض "عمار علي حسن"، عضو الأمانة العامة للجنة انتخابات قائمة "صحوة مصر" والموالي لنظام "السيسي" آنذاك، ترشح رجال الجيش في الانتخابات، بدعوى أن "إقحامهم في السياسة أمر مرفوض، لأن القوات المسلحة مؤسسة تعمل لصالح الوطن وتقف على الحياد" حسبما نقلت صحيفة الوطن المصرية (خاصة)، وهو ما استدعى حينها سيلا من تعليقات التندر عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

المصدر | الخليج الجديد