الاثنين 13 يوليو 2020 07:56 م

قرر رئيس الحكومة التونسية "إلياس الفخفاخ" إجراء تعديل وزاري بحكومته، متهما حركة "النهضة" بتقويض الاستقرار في البلاد، بسبب دعوتها لإجراءات مشاورات من أجل تشكيل حكومة جديدة، بعد اتهامات لاحقت "الفخفاخ" بالفساد.

وقال "الفخفاخ"، في بيان نشرته رئاسة الحكومة، مساء الإثنين، إنه "بذل مساعي عديدة ومتكررة خلال الاسابيع المنقضية لتثبيت دعائم الائتلاف الحكومي، غير أن هذه المجهودات اصطدمت بمساع موازية وحثيثة من طرف حركة النهضة غايتها إدخال تحويرات جوهرية في شكله وفي طريقة عمله، بما يضعف انسجامه وإرادته في القطع مع الماضي في حوكمة البلاد، وهو ما أربك العمل الحكومي وعطّل الاستقرار".

واعتبر "الفخفاخ" ان دعوة "النهضة" لتشكيل مشهد حكومي جديد يعتبر "انتهاكا صارخا للعقد السياسي الذي يجمعها مع الأطراف الأخرى ومع رئيس الحكومة، واستخفافا بالاستقرار الحيوي لمؤسسات الدولة واقتصاد البلاد المنهك من جراء تداعيات تفشي كورونا ومن تفاقم أزماته الهيكلية".

واعتبر أن دعوات "النهضة"، "تؤكد غياب المسؤوليّة في هذه المرحلة الحرجة التي تتطلّب من المؤسسات ومن مكونات الائتلاف مزيدا من التضامن والتآزر وتغليب المصلحة العليا للوطن".

وأشار رئيس الحكومة التونسية إلى أن "حركة النهضة تعللت في موقفها الداعي لإحداث تغيير في المشهد الحكومي بقضية تضارب المصالح"، واتهمها بـ"تأليب الرأي العام وتضليله بخصوصها، وبالتأثيث لمشهد مأزوم والتوظيف السياسي الذي يصب في مصالحها الحزبية الضيقة، بالرغم من أن الملف متعهد به القضاء، وبالرغم أيضا من شرح رئيس الحكومة في مناسبات عديدة أبعاد وسياقات وخلفيّات هذا الملف، الذي إستُعمل كمعول هدم بغاية نسف مصداقية رئيس الحكومة والحكومة وتحويل وجهتها عن الإصلاح والتغيير الذي انطلقت فيه ولم يستسغه البعض".

واعتبر "الفخفاخ" أن دعوات "النهضة" لتشكيل مشهد حكومي جديدة "مخلّة بمبدأ التضامن الحكومي، وهي بما لا يدع مجالا للشكّ تهرّبا للحركة من التزاماتها وتعهداتها مع شركائها في الائتلاف في خضم مساع وطنية لإنقاذ الدولة واقتصاد البلاد المنهك".

وتابع أنه "بناء على هذه الاعتبارات، تقرر إجراء تحوير في تركيبة الحكومة يتناسب والمصلحة العليا للوطن سيتم الإعلان عنه خلال الأيام القليلة القادمة".

ومن المتوقع أن يستهدف التعديل الوزاري وزراء "النهضة" في الحكومة وعددهم 6 وزراء، وتغييرهم بوزراء جدد.

ويأتي بيان "الفخفاخ" بعد بيان للرئيس التونسي "قيس سعيد" أعلن فيه رفضه لمطالب "حركة النهضة" بإجراء مشاورات لتشكيل حكومة جديدة، قائلا إن "الفخفاخ" لا يزال يمارس مهامه وصلاحياته، ما دام أنه لم يقدم استقالته أو توجه له لائحة اتهام.

وفي وقت سابق الإثنين، أعلن رئيس مجلس شورى حركة "النهضة"، "عبدالكريم الهاروني"، خلال مؤتمر صحفي، عن تكليف رئيس الحركة "راشد الغنوشي"، بإجراء مشاورات مع رئيس البلاد، للاتفاق حول تشكيل حكومة جديدة.

ويترأس "الفخفاخ"، منذ 27 فبراير/شباط الماضي، ائتلافا حكوميا يضم 4 أحزاب رئيسية وكتلة برلمانية، هي: "النهضة" (إسلامية- 54 نائبا من 217)، التيار الديمقراطي (اجتماعي ديمقراطي- 22)، حركة الشعب (ناصري- 14)، حركة تحيا تونس (ليبيرالي- 14)، وكتلة الإصلاح الوطني (مستقلون وأحزاب ليبرالية- 16).

وفي 30 يونيو/حزيران الماضي، قالت هيئة مكافحة الفساد (دستورية مستقلة)، إنه توجد "شبهة تضارب مصالح للفخفاخ بشأن امتلاكه أسهما في شركات تتعامل مع الدولة تجاريا، وأبرمت معها صفقات، وهو ما يمنعه القانون".

ونفى "الفخفاخ"، في جلسة بالبرلمان، صحة هذه الشبهات.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات