الثلاثاء 4 أغسطس 2020 08:27 ص

بالتزامن مع ذكرى مرور 30 عاما على الغزو العراقي للكويت في 2 أغسطس/آب 1990، قامت إدارة البيت الأبيض برفع السرية عن عدد من الوثائق المتعلقة بهذا الشأن على مدى السنوات الماضية، أوضحت أن العاهل السعودي الراحل الملك "فهد بن عبدالعزيز" وصف الرئيس العراقي الراحل "صدام حسين" خلال مكالمة مع الرئيس الأمريكي الراحل "جورج بوش الأب" بأنه "كذاب"، مؤكدا حرصه على تحرير الكويت وعودة الشرعية لها.

وبحسب الوثائق، أبدى الملك "فهد" إصراره على انسحاب القوات العراقية من كامل الأراضي الكويتية، ورفضه التام لهذا التصرف الأحمق.

وخلال المكالمة أعرب "بوش الأب" عن حرصه واتفاقه على الهدف نفسه، وتأكيده على دعم الكويت وأميرها الراحل الشيخ "جابر الأحمد الجابر الصباح"، وعلى اتخاذ كل التدابير اللازمة بما فيها استخدام القوة لإخراج القوات العراقية من الكويت.

وفيما يلي الترجمة الكاملة لنص المكالمة:

البيت الأبيض ـ واشنطن

مذكرة مكالمة هاتفية

الموضوع: مكالمة مع الملك فهد ملك السعودية

المشاركون: الرئيس (جورج بوش الأب) ـ الملك فهد

الوقت والتاريخ: 2 أغسطس 1990، 6:43 - 7:21 مساء

المكان: المكتب البيضاوي

الرئيس: جلالتك، كيف حالك؟

الملك فهد: آسف للتأخر في أخذ مكالمتك.

الرئيس: لا بأس، أردت اطلاعك على ما نفكر به، والأهم أن نسمع آراءك حول الغزو الرهيب.

الملك فهد: بداية أشكرك على اهتمامك بهذه القضية الأشد خطورة في الشرق الأوسط من قبل دولة لا تعرف معنى الجوار.

رأيي في هذا الموقف أنه صعب جدا.

يجب إيقافه بأسرع وقت وبأي طريقة لأنه أمر خطير جدا، عندما يصبح مبدأ أن تقوم دولة بمهاجمة دولة أخرى صغيرة بواسطة الجيوش.

الرئيس: بالضبط.

الملك فهد: هذا الهجوم بدأ في الساعة 2:30 فجرا بتوقيت السعودية، كما تعلم كان لدينا ممثلون من العراق والكويت قبل يومين.

حاولت التوفيق بين المواقف، وعبر الجانبان عن استعدادهما لذلك.

كان من المقرر أن يذهب وفد من الكويت لزيارة العراق، وجلسة أخرى تعقد في الكويت للتوصل إلى اتفاق.

ولكن مع الأسف، مع أن صدام أكد أنه ليست لديه نية بمهاجمة الكويت، إلا أن الذي حدث هو العكس.

الرئيس: بالضبط.

الملك فهد: هذا لأنه مغرور.. لا يدرك أن عواقب ما فعله تغضب النظام العالمي. يبدو أنه لا يفكر إلا في نفسه، إنه يتبع خطى هتلر في خلق مشاكل للعالم، مع فارق وحيد، أن أحدهما مغرور والآخر أكثر غرورا ومجنون.

أعتقد أنه لا يوجد شيء ينفع مع صدام سوى استخدام القوة.

تحدثت مع صدام في الساعة 4 بالتوقيت السعودي وأخبرته أنه يرتكب خطأ، بأي قانون أو منطق تهاجم دولة صغيرة بقوات عسكرية؟ وذكرته أنه اقترح في قمة بغداد ميثاق عدم اعتداء بين الدول العربية، وعدم التدخل في شؤون بعضها الداخلية.

إنه كذاب.

مكالمتي معه اليوم كانت حازمة وقوية وأخبرته أنه يجب عليه أن ينسحب من الكويت الآن، ولن نقبل بأي نظام يمثل الرأي الكويتي والعربي.

وأخبرني صدام أنه حاول التوصل لاتفاق مع الكويت، ولكن الكويت لم ترد عليه.

أخبرته أن هذا ليس عذرا، إذا لم ترد عليه الكويت كان يمكن أن يتصل بنا ونحاول التوصل لاتفاق.

لا عذر له لاستخدام [ذلك] في حديثه.

لهذا السبب، أقول إنه متغطرس، يظن أن ما فعله سيمر بسهولة.

بعدها قال لي اسمح لي أن أرسل إليك نائب الرئيس للقائك غدا الساعة 11 صباحا بتوقيت السعودية.

قلت له إذا أدركت خطأك وانسحبت من الكويت عندها من الممكن أن أقابل نائب الرئيس.

ثم كرر إذا كان ممكن أن أقابل ممثله غدا للتوصل إلى حل.

أخبرته أن عليه مسؤولية سلامة جميع من في الكويت، كويتيين وغيرهم.

السيد الرئيس، سنستقبل ممثله غدا ونتحدث معه باختصار، إما أن تنسحب القوات العراقية بسلاسة، أو على ممثله أن يعود أدراجه بسرعة.

على صدام أن يسحب قواته من الكويت بسرعة وإلا فالحل الآخر الوحيد هو استخدام القوة.

السيد الرئيس، هذه مسألة خطيرة للغاية، تنطوي على مبدأ لا يمكن قبوله بأي منطق أو أخلاق.

مبارك اتصل بي حول طلب عقد قمة عربية.

أخبرته أنها خطوة جيدة، يجب أن يقتنع القادة العرب أن ما حدث أمر بالغ الخطورة، ومن خلال مبارك وأنا، سنعمل على عقد قمة بعد غد.

ممثل صدام سيطلعني غدا ما إذا كان سيصحح الأمور وينسحب من الكويت أم لا.

وأي معلومات من ممثل صدام سأبلغها لك.

السيد الرئيس، لا يمكن السكوت عما فعله صدام.

أتمنى أن تحل الأمور سلميا، وإن لم يكن، فعلينا أن نلقن صدام درسا لن ينساه ما بقي حيا.

أريد أن أشكرك وأشكر الشعب الأمريكي والأوروبيين والعالم على موقفكم الثابت تجاه ما فعله صدام ليدرك خطأه القاتل ضد الكويت.

اسمح لي أيضا أن أقترح الاستعداد لأننا نعرف ما الذي سيفعله صدام.

هذه المعلومة لك، والآن هل لديك أي أسئلة؟ أرجو أن تسأل كصديق وسأجيبك كصديق.

الرئيس: لدي سؤال واحد، هل القيادة الكويتية في السعودية، الأمير وولي العهد، هل هم بأمان وسلام؟

الملك فهد: عدد كبير من الأسرة الحاكمة في السعودية الآن بأمان ومحل ترحيب.

الرئيس: جيد جدا، سنقوم بعمل بيان مشترك مع السوفييت يدين الغزو العراقي عندما يصل بيكر إلى موسكو قريبا لإصدار بيان قوي ومشترك بيننا وبين السوفييت.

الملك فهد: هذه أخبار جيدة جدا.

الرئيس: هدفنا يتفق مع هدفهم بإخراج العراق واستعادة السيادة الكويتية.

الملك فهد: أخبرت صدام أننا لن تنطلي علينا هذه الحكومة الوطنية في الكويت (الحكومة التي شكلها صدام)، نعلم أنه لا أحد في الكويت يقبل بعزل الحكومة الشرعية، وإذا أحضروا قيادة من العراق إلى الكويت فإن ذلك سيكون غير مقبول تماما.

الرئيس: سيكون احتيال كامل.

الملك فهد: سنعرف في أي وقت من الآن إلى غد حقيقة الموقف.

الرئيس: شكرا، في هذه الأثناء، نحن نفعل ما عبرت عنه، نقوم في حكومتي بالاستعداد للخيارات على المستوى الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي.

وسندرس المزيد من الخيارات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية.

لقد طبقنا عقوبات اقتصادية شاملة، وندرس حاليا إجراءات اقتصادية أخرى ضد العراق طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

إجراءات أخرى ستؤخذ بعين الاعتبار لوقف إمكانية تصدير النفط العراقي، إما بإغلاق أنابيب النفط أو من خلال الحصار المفروض على العراق.

واضح أننا بحاجة لمزيد من الحديث للتباحث حول مجموعة من الخيارات الأخرى، لكنني أتمنى أن تسفر الجهود العربية عن انسحاب وعودة الشرعية إلى الكويت.

الملك فهد: نحن أيضا نتمنى أن تنجح الجهود العربية، ولكن كل الإجراءات التي تم اتخاذها والخيارات التي ذكرتها ستكون مفيدة في ردع صدام.

الرئيس: في السعودية، نعتقد أنه يجب دراسة TACAIR والتي نحتاج إلى مناقشتها معك لأن أمنكم مهم بالنسبة لنا ونريد أن نفعل أي شيء ممكن لمنع صدام من اتخاذ أي إجراءات عدائية ضد المملكة، ولنعمل معكم لاتخاذ أي خطوات ضرورية لإجبار صدام على الانسحاب من الكويت.

الملك فهد: شكرا لك على ما قلته عن المملكة العربية السعودية، استنادا إلى ما سيحدث غدا، سأكون سعيدا في بحث ذلك معك.

الرئيس: تعلم أننا نحرك حاملات الطائرات بالقرب من الخليج، نعتقد أن العمل العربي الجماعي سيكون مفيدا، نحيي جهودك، ونأمل النجاح غدا، أتطلع للسماع منك عن النتائج.

الملك فهد: شكرا لاهتمامك، وأشكرك باسم الشعب السعودي.

الرئيس: لدي طلب آخر، أرجو أن تنقل تحياتي الشخصية للأمير الشيخ جابر، وأبلغه أنني أحتقر بعمق هذا العمل الوحشي الفظيع ضد بلاده، وأبلغه أننا ندعمه. أثمن دورك في إبلاغه.

الملك فهد: سأبلغ ذلك للأمير.

الرئيس: شكرا لك، بارك الله فيك وفي الشعب السعودي. حظ أوفر مع جهودك البطولية تجاه السلام.

الملك فهد: شكرا لك، شكرا للصداقة بين المملكة والولايات المتحدة لأكثر من 60 عاما.

المصدر | الخليج الجديد + الأنباء