الأربعاء 5 أغسطس 2020 11:39 ص

تهدد الاعتقالات بحق قادة نقابة المعلمين في الأردن بإثارة اضطرابات واسعة في دولة تعتمد عليها الولايات المتحدة في جهودها الإقليمية لمكافحة "الإرهاب"، حيث اعتقلت قوات الأمن الأردنية في 25 يوليو/تموز أكثر من 10 أعضاء بارزين في النقابة واتهمتهم بـ"الفساد والتحريض والمخالفات المالية والأنشطة الإجرامية"، كما جرى مداهمة مكاتب النقابة وإغلاقها لمدة عامين.

وتم اتهام رئيس نقابة المعلمين بالإنابة "ناصر نواصرة" بالتحريض بسبب خطاب ألقاه في 22 يوليو/تموز انتقد فيه بشدة حكومة رئيس الوزراء "عمر الرزاز".

وقال متحدث باسم الحكومة إن الاعتقالات جرت لمنع النقابة من تنظيم اعتصامات ومظاهرات تهدد بتعطيل عمل الخدمات الأساسية للدولة.

في 29 يوليو/تموز، احتج بعض المعلمين في وسط مدينة عمان على عمليات التوقيف وإغلاق المكاتب، ما أدى إلى حملة قمع أخرى من قبل قوات الأمن، ومن المرجح أن تستمر المظاهرات المحدودة في الظهور في المدن الأردنية.

وتختبر جرأة نقابة المعلمين الاستراتيجية التي وضعتها الحكومة الأردنية لإخماد الاضطرابات بشكل استباقي من خلال احتواء مجموعات المعارضة. ويمكن أن تكون حملة القمع التي تشنها قوات الأمن بحد ذاتها محفزًا للاضطرابات الاجتماعية، نظرًا لحجم النقابة وشعبيتها.

كان الغرض من الإغلاق القسري لمكاتب النقابة توجيه رسالة مفادها أن حكومة "الرزاز" لديها القوة لإجبار النقابة (بالإضافة إلى أي جماعة معارضة أخرى) على الرضوخ للحكومة.

أغلقت الحكومة الأردنية في السابق مكاتب سياسية للحركات التي تعتبرها مصدر تهديد من خلال قدرتها على ممارسة ضغوط للحصول على تنازلات سياسية أو اقتصادية، وفي يوليو/تموز، صدر قرار بحل جماعة "الإخوان المسلمون" في الأردن بشكل كامل بعد إغلاق مكتب الحركة الإسلامية في عام 2016.

تعد نقابة المعلمين الأردنيين، التي تضم أكثر من 100 ألف عضو، إحدى مجموعات المجتمع المدني الرئيسية التي أثبتت قدرتها على إطلاق الاحتجاجات، ولدى النقابة أيضًا تحالفات مع أكثر جماعات المعارضة السياسية صوتًا في الأردن، بما في ذلك جبهة العمل الإسلامي، والتي قادت بعضًا من أكبر الاحتجاجات في البلاد منذ الربيع العربي.

ومع ذلك، فإن الوضع الاقتصادي السيئ في الأردن لن يؤدي فقط إلى المزيد من مظاهرات المعلمين بل سيتحدى قدرة الحكومة على قمعها.

وأدت تدابير التقشف المتعلقة بالوباء خلال الأشهر الأخيرة إلى تفاقم التوترات المشتعلة بين النقابة وعمان، حيث لم يتلق موظفو القطاع العام بمن فيهم المدرسون المكافآت الموعودة.

وبحسب صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد الأردني هذا العام للمرة الأولى منذ عقود بسبب الخسائر المتعلقة بالوباء.

وقالت نقابة المعلمين إن الحكومة لم تحترم صفقة تفاوضت عليها في أكتوبر/تشرين الأول لزيادة الأجور بنسبة 50%، وترى النقابة أنه بدون بدون هذه الزيادة في الأجور فإن تكلفة المعيشة ستصبح فوق طاقة المعلمين.

بالرغم أنه من غير المحتمل أن تتحول الأزمة إلى مستويات لا يمكن السيطرة عليها من الاضطرابات، فإن مثل هذه الاحتجاجات لديها القدرة على تعطيل السياسة الإقليمية للولايات المتحدة على الفور إذا دفعت نحو تغيير سياسي.

يعد الأردن شريكا راسخا ومهما للولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، كما أنه متلق رئيسي للمساعدات الاقتصادية والأمنية الأمريكية، وتستخدم واشنطن أيضًا علاقتها الثنائية القوية مع حكومة "الرزاز" الحالية والقصر الملكي لإجراء عمليات استخباراتية في جميع أنحاء المنطقة.

في المقابل، أعربت نقابة المعلمين عن عدم رضاها عن حكومة "الرزاز"، باعتبار أنها أعطت الأولوية لاحتياجات الولايات المتحدة وحلفائها الخارجيين الآخرين على حساب احتياجات الأردنيين.

المصدر | ستراتفور- ترجمة وتحرير الخليج الجديد