الاثنين 10 أغسطس 2020 05:38 م

أعلن رئيس الوزراء اللبناني، "حسان دياب"، رسميا، مساء الإثنين، تقديم استقالة الحكومة إلى الرئيس "ميشال عون"، مطلقا تصريحات نارية ضد من وصفهم بالفاسدين، مؤكدا أنهم "باتوا أكبر من الدولة".

وقال "دياب"، في كلمة للشعب اللبناني، إن انفجار بيروت المروع كان أحد النتائج القاسية للفساد المتفشي، مردفا: "منظومة الفساد أكبر من الدولة، ونحن لا نستطيع التخلص منها".

وأضاف: "لا نزال نعيش هول المأساة التي ضربت لبنان وأصابت اللبنانيين في الصميم والتي حصلت نتيجة فساد مزمن في الإدارة.. حجم المأساة أكبر من أن يوصف، ولكن البعض يعيش في زمن آخر والبعض لا يهمه سوى تسجيل النقاط الشعبوية الانتخابية".

وتابع رئيس الحكومة المستقيل: "هؤلاء لم يقرأوا جيدا ثورة 17 تشرين (أكتوبر)، وتلك الثورة كانت ضدهم واستمروا في حساباتهم وظنوا انهم يستطيعون تمييع مطالب اللبنانيين بالتغيير".

وقال "دياب": "كل ما يهمنا إنقاذ البلد، وتحملنا الكثير من الأمور وكنا نريد العمل ولم تتوقف الأبواق عن محاولة تزوير الحقائق لحمايتها، طالب اللبنانييون بالتغيير، ولكن بيننا وبين التغيير جدار سميك جدا تحميه طبقة تقاوم بكل الأساليب الوسخة من أجل الحفاظ والتحكم بالدولة".

وأردف قائلا: "قاتلنا بشراسة وشرف ولكن هذه المعركة لا يوجد فيها تكافؤ واستعملوا كل الأسلحة وكذبوا على الناس وشوهوا الحقائق وكانوا يعلمون أن الحكومة تشكل تهديدا لهم".

ومضى بالقول: "اليوم وصلنا إلى هنا إلى هذا الزلزال الذي ضرب البلد مع كل تداعياته الإنسانية والاجتماعية والوطنية، وهمنا الأول التعامل مع هذه التداعيات وإجراء تحقيق فعال، نحن اليوم نحتكم إلى الناس إلى مطلبهم بمحاسبة المسؤولين على هذه الكارثة".

واختتم "دياب: كلمته قائلا: "حاولوا تحميل الحكومة مسؤولية الانهيار والدين العام فعلا (اللي استحوا ماتوا)، وهذه الحكومة بذلت جهدا لوضع خريطة طريق"، ولفت إلى أن هناك "من يزور الحقائق ويعيش على الفتن ويتاجر بدماء الناس في ساعات التخلي".

وجاءت تصريحات "حسان دياب" لتعكس فداحة الواقع اللبناني وشراسة الطبقة الفاسدة بالحكومة، والتي طالب اللبنانيون برحيلهم بالكامل تحت شعارهم الشهير: "كلن يعني كلن".

وفي وقت سابق، الإثنين، اجتمع مجلس الوزراء اللبناني في السراي الحكومي ببيروت، لمناقشة تداعيات الانفجار والغضب الشعبي الذي تفجر بعده وأدى إلى مصادمات واسعة بين محتجين وقوات الأمن والجيش بالعاصمة.

وعقب الاجتماع، قال وزراء لوسائل إعلام إن قرارا تم اتخاذه بالاستقالة الجماعية للحكومة، تحملا لمسؤولياتها بعد كارثة مرفأ بيروت.

وجاءت تلك التطورات عقب استقالات فردية لوزراء في الحكومة والبرلمان.

وقدم وزير المالية "غازي وزني"، الإثنين استقالته من الحكومة، وهو الوزير الخامس الذي يعلن استقالة منفردة، بعد كل من وزيرة العدل "ماري كلود نجم"، ووزير البيئة "دميانوس قطار"، ووزيرة الإعلام "منال عبدالصمد"، وسبقهم وزير الخارجية "ناصيف حتى"، والذي استقال قبل وقوع الانفجار بيوم واحد.

وتزامنت استقالات نيابية مع نظيرتها الحكومية، إذ قدم 7 نواب برلمانيين استقالاتهم، أحدثهم عضو كتلة اللقاء الديمقراطي، "هنري حلو"، على خلفية الانفجار.

وفي 4 أغسطس/آب الجاري، قضت العاصمة اللبنانية ليلة دامية، جراء انفجار ضخم في مرفأ بيروت، أشارت تحقيقات إلى أن سببه تخزين مواد قابلة للانفجار والاشتعال في مرفأ بيروت، منذ سنوات، دون اتخاذ الاحتياطيات اللازمة، وهو المرفأ الواقع وسط منطقة مكتظة بالسكان.

وزاد الانفجار من أوجاع بلد يعاني منذ أشهر، تداعيات أزمة اقتصادية قاسية، واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات