الاثنين 21 سبتمبر 2020 08:53 م

سلطت وكالة "بلومبرج" الأمريكية، الضوء على التصريحات القوية لوزير النفط السعودي "عبدالعزيز بن سلمان"، خلال كلمته الافتتاحية لاجتماع اللجنة الوزارية لمراقبة السوق، الخميس الماضي؛ لبحث الوضع في سوق النفط العالمية.

وذكرت الوكالة أن الكلمة التي ألقاها الوزير، عبر الإنترنت، تضمنت توبيخا علنيا لأعضاء "أوبك" غير الملتزمين بالتخفيضات المتفق عليها، وأيضا تهديدات لتجار النفط الذين يراهنون على انخفاض أسعار النفط الخام.

وقال الوزير: "إن الامتثال الكامل (بحصص إنتاج النفط) ليس عملاً خيريًا، لكنه جزء أساسي من جهودنا المترابطة لتحقيق أقصى قدر من الفائدة والمكاسب لكل عضو في مجموعة أوبك+".

وأوضح أن أعضاء "أوبك+" الذين تجاوزوا حصص إنتاجهم من الخام في الأشهر الأخيرة، سيكون أمامهم حتّى قبل نهاية العام، لتعويض الإنتاج الزائد.

وأكد أن "استخدام التكتيكات للإفراط في إنتاج وإخفاء عدم الامتثال قد جُرب عدة مرات في الماضي، وينتهي دائما بالفشل"، قائلاً إنهم "لا يحققون شيئًا، ويلحقون الضرر بسمعتنا ومصداقيتنا".

كما وجه الوزير السعودي تحذيرات شديدة لتجار النفط الذي يراهنون على انخفاض أسعار النفط، متوعدا المضاربين بأسعار النفط بأنه سيعاقبهم بـ"وجع من الجحيم".

وتساءلت "بلومبرج" عن سبب الحديث الصارم من قبل الوزير الذي اعتبرته يائسا، مشيرة إلى أنه إذا كانت أوضاع سوق النفط على ما يرام كما يقول، فلماذا كل هذه التهديدات للتجار؟

وفى تفسيرها لهذا الأمر، قالت الوكالة إن هناك مدرستين فكريتين حول حالة سوق النفط، تم تجسيدهما في وجهات نظر مختلفة من أكبر شركتين مستقلتين لتجارة النفط في العالم، مجموعة "فيتول" (لديها توقعات متفائلة بشأن النفط) ومجموعة "ترافيجورا" (لديها توقعات متشائمة).

ونقلت الوكالة عن الرئيس التنفيذي لشركة "فيتول"، "راسل هاردي"، قوله إن مخزونات النفط التي انخفضت بشكل حاد ستستمر في الانخفاض خلال ما بقي من العام، ومن ثم يحدث الانتعاش في الأسعار.

وأضاف "هاردي" في مقابلة الأسبوع الماضي، أن حوالي ربع المخزون المتراكم في أوائل الصيف تم استخدامه بالفعل، وسيتم سحب ربع آخر بحلول نهاية العام.

وفي المقابل رأي كبار المسؤولين التنفيذيين في "ترافيجورا" الأمر من منظور مختلف، وقال "جيريمي وير"، الرئيس التنفيذي رئيس مجلس الإدارة، الأسبوع الماضي: "ما زلت قلقا بشأن سوق النفط للأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة".

وقال: "نحن في سوق كثيفة الإمدادات"، مضيفًا أنه يتوقع أن تتراكم مخزونات النفط الخام خلال ما بقي من هذا العام وأن تنجرف أسعار برنت إلى 30 دولارًا.

وذكرت "بلومبرج" أن كل من وكالة الطاقة الدولية و"أوبك" وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية ترى الآن انخفاض مخزونات النفط بشكل أبطأ مما كان عليه في أغسطس/آب.

وتساءلت الوكالة: "هل يستطيع وزير النفط السعودي إقناع التجار بأن أوبك ستبقي السوق في عالم فيتول؟ قفزت أسعار النفط، لكن احتجاجاته تشير إلى أنه قد يخشى أن نجد أنفسنا في العالم الذي رسمته شركة ترافيجورا قريبًا".

في ضوء ذلك، فإن تركيز الوزير على تأمين تخفيضات تعويضية من أعضاء "أوبك+"، الذين فشلوا في تحقيق أهدافهم، أمر مفهوم، لكن هذا التعويض يتم دفعه أكثر فأكثر في المستقبل.

في الأسبوع الماضي، أوصت اللجنة التي يرأسها المشاركون بتمديد الموعد النهائي لتعويض النقص لمدة 3 أشهر حتى نهاية العام.

وخلصت الوكالة إلى أنه ما لم يتمكن الوزير من السيطرة على غير الملتزمين في "أوبك"، فإن "أوبك" الجديدة ستبدو إلى حد كبير مثل "أوبك" القديمة (التي كثر فيه الغش وعدم الالتزام من قبل الأعضاء)، حيث تحملت السعودية نصيب الأسد من عبء موازنة السوق، وقد لا يكون ذلك محتملا في الوقت الراهن.

المصدر | الخليج الجديد+ متابعات