الأربعاء 23 سبتمبر 2020 10:31 ص

قالت صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية، إن التطبيع المرتقب بين السودان وإسرائيل، بضغوط أمريكية وجهود إماراتية، من شأنه أن يضيف زخما إلى "لعبة الدومينو" التي بدأتها الإدارة الأمريكية الحالية لصناعة حالة إقليمية رسمية للتطبيع.

وأضافت الصحيفة، في تحليل كتبه "جوناثان شانزر"، من "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية"، أن واشنطن تفكر في دفع الثمن المناسب للسودان لجره إلى التطبيع، ومن شأن دخول السودان إليها أن يجعل بقية الدول العربية ترى سريعا أن نظاما إقليميا جديدا في طور التشكل، نظام تكون فيه إسرائيل مع بقية الأنظمة في مواجهة إيران والجماعات الإسلامية المتطرفة.

واعتبر الكاتب أن تطبيع السودان المرتقب هو انتصار له طعم خاص، "بعد أن تحول السودان ونظامه الأيديولوجي، منذ انقلاب 1989، إلى مركز للجماعات المتطرفة ودولة راعية للإرهاب. وظل أسامة بن لادن زعيم القاعدة في السودان حتى منتصف التسعينات من القرن الماضي، كما استقبل النظام قادة حماس وحزب الله وغيرهما من الجماعات الجهادية الأخرى".

وبحسب الكاتب، فقد دعم السودان أيضا "الإرهاب الشيعي"، حيث "استخدمت إيران السودان كنقطة عبور للسلاح إلى مناطق النزاع في أفريقيا، ووصل معظم السلاح الإيراني الذي بنى ترسانة حماس بتهريبه عبر السودان، وكان هذا واضحا في الغارة الإسرائيلية عام 2012 التي دمرت مخزنا للمقذوفات الصاروخية خارج العاصمة الخرطوم".

وتم وضع السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1993 وبقي فيها، حيث أطاحت ثورة شعبية بالرئيس "عمر حسن البشير".

وأضاف "شانزر" أن النظام الجديد في السودان، وإن لم يكن تاما، لكنه تعديل جيد للنظام الماضي، فهو نظام براجماتي ويتجنب الدوافع الأيديولوجية للنظام السابق، كما فصل الدين عن السياسة ومنع الختان الفرعوني.

ولفت الكاتب إلى المفاوضات الدائرة في الإمارات بين السودان والولايات المتحدة، وهي المفاوضات التي شهدت طلبا سودانيا بدعم قدره 3 مليارات دولار تقريبا، وشطب بلدهم عن قائمة الدول الراعية للإرهاب مقابل التطبيع مع إسرائيل.

ورغم ذلك، لا تسير الأمور بسلاسة في أبوظبي، حيث يقول الكاتب إن إدارة "ترامب" مترددة في تقديم هذا المبلغ، ويريد بعض المشرعين محاسبة السودان على ماضيها وتعويض عائلات الضحايا الأمريكيين في تفجيرات كينيا وتنزانيا عام 1998 حيث يوجد حكم قانوني، بالإضافة لعائلات ضحايا 9/11 ولا يوجد حكم قانوني لدعم هذا الزعم.

ويضيف: "لا يستطيع السودان دفع المال الآن، خاصة أن اقتصاده منهار، ولا يمكنه توفير المواد الطبية للمصابين بكوفيد-19، وعلى واشنطن التحرك بسرعة والعثور على تسوية، فلم يعد السودان يدعم الإرهاب، وهو يريد اتفاقا".

وهناك انتصار آخر من الفوز بالتطبيع مع السودان بالنسبة للولايات المتحدة، بحسب "شانزر"، وهو أن الخرطوم تعد من أكبر الشركاء التجاريين للصين، قائلا: "على واشنطن انتهاز الفرصة وإخراجه من مدار تأثير بكين".

ويختم الكاتب تقريره، موجها حديثه لـ"ترامب": "سيكون هذا انتصارا في ظل تنافس القوى على التأثير في أفريقيا وغيرها… ومنافع الاتفاق مع السودان واضحة، فالفرص لا تتكرر مرة ثانية، وعليك التحرك يا سيادة الرئيس".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات